الباقيات الصالحات: رمضان شهر المحبة - 3 -

السابع: «وهو من أعجبها انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات»،

فقيام الليل في رمضان وما فيه من معاني العبودية، وصلاة التهجد والاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان، يظهر فيها معنى الذل والتضرع والانكسار بما في هذه الصلاة من القراءة، والذكر والدعاء، والتبتل والخشوع والخضوع، خاصة في وقت السحر، وقت نزول الله تعالى إلى السماء الدنيا، يستشعر القائم هذه المعاني فإذا هو منكسر القلب بين يدي الله تعالى منطرحًا بين يديه، ذليلاً فقيرًا محتاجًا إلى ربه، إلى لطفه وعفوه ومغفرته، يرجو رحمته ويخشى عذابه، يرجو عفوه ويخشى حسابه، فيُظهر بين يدي الله الذل والانكسار، لينال رضاه وجنته.

الثامن: «الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة»، وهذا يظهر جليًا في العشر الأواخر من رمضان من حال المتهجدين القائمين الراكعين الساجدين من المصلين والمعتكفين في بيوت الرحمن، وكذلك المصلين في بيوتهم في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت السحر وقت الاستغفار والمناجاة والدعاء والثناء. التاسع: «مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقى أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدًا لحالك ومنفعة لغيرك»، فالصائم في رمضان يحفظ لسانه وعينه وأذنه وقلبه وجوارحه، يتكلم بالخير والذكر، وبما يعود عليه بالنفع، وهو صائم تدرب على التقوى، فحفظ لسانه

وفرجه، وجالس المحبين الصادقين في المساجد عقب الصلوات ومجالس العلم والذكر، وفي العمرة جالس المحبين المجاورين للمسجد النبوي الشريف والمسجد الحرام يسمع قراءتهم وجميل تلاوتهم، ويسمع دندنة ذكرهم، يجلس معهم ما بين ذاكر وقارئ، وما بين ناصح ومعلم، وهذا كله في رمضان، فتزداد المحبة للرحمن في رمضان شهر المحبّة. العاشر: «مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل»، ففي رمضان صفدت الشياطين، فقل أثرهم على الخلق، وضعف أثر شياطين الإنس، وظهرت آثار ذلك في قلة الشر وكثرة الخير وأهله، فقلت المعاصي والسيئات والمنكرات التي تحول بين القلب وربه، وزادت الطاعات التي تطهر النفس وتزكيها، وتصلح القلب وتغذيه وتنمي الإيمان فيه، فإذا القلب يتصل بربه فيزداد حبًا له

ورجاءً فيه، وشوقًا إليه، فشهر رمضان شهر المحبة. فمن هذه الأسباب العشر وصل المحبون إلى منازل المحبة، ودخلوا على الحبيب، وملاك ذلك كله أمران: أولاً: استعداد الروح لهذا الشأن. ثانيًا: انفتاح عين البصيرة. ففي شهر رمضان المبارك يجد المسلم هذه الأسباب ميسرة، يُعان عليها، فتزداد محبته لربه وشوقه إليه، فلا يزال في ازدياد ولا يزال في شوق إلى مولاه حتى يلقى ربه محبًا للقائه، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ» متفق عليه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499