كلمات النبوة: عمل يُدخلني الجنة ويباعدني من النار - 2 -

فمن تلك الأبواب : صيام التطوّع، كما جاء في هذا الحديث : (والصوم جنّة)، والجنة هي ما تحصل به الوقاية،

فالصيام جنة للعبد من المعاصي في الدنيا، وهو جنّة للعبد من النار يوم القيامة؛ لأن العبد إذا صام لله تعالى يوما : باعده الله من النار سبعين خريفا، كما جاء في الحديث؛ ولهذا يستحبّ للعبد أن يستزيد من صيام النوافل كيوم عاشوراء ، ويوم عرفة، ويومي الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، إلى غير ذلك مما ورد في السنة. ومن أبواب الخير : صدقة التطوّع، وفضل هذه الصدقة عظيم؛ فإنها سبب لتكفير الذنوب وإزالتها ، وقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم تكفيرها للذنوب بالماء إذا صُبّ على النار ، فإنه يطفئها ويُذهب لهيبها ، وليس ذلك فحسب، بل إنها تفيد صاحبها في عرصات يوم القيامة وتخفف عنه حرّ ذلك اليوم، روى الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس»، والأحاديث في فضل الصدقة كثيرة معلومة .

أما ثالث أبواب الخير التي دلّ عليه الحديث فهو قيام الليل، إنه شرف المؤمن، وسلوة المحزون، وخلوة المشتاق إلى ربّه، وما بالك بعبد يؤثر لذة مناجاة ربّه ودعائه على النوم في الفراش الدافيء، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجب ربنا من رجلين – أحدهما - : رجل ثار عن وطائه ولحافه، ومن بين أهله وحيّه إلى صلاته، فيقول ربنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حيّه وأهله إلى صلاته؛ رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي» رواه أحمد في مسنده.

وكأنّ النبي صلى الله عليه وسلم لمح في عينيّ معاذ رضي الله عنه الرغبة في معرفة المزيد ، فأتـى له بمثال يبيّن حقيقة هذا الدين ويصوّره، وقدّم بين يدي هذا المثال تشويقا ، فقال : «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟».
لقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالرأس ، لأن الرأس إذا ذهب : ذهبت معه الحياة، فكذلك إذا ذهب إسلام المرء : ذهب دينه .

وفي قوله : ( وعموده الصلاة ) تشبيه للصلاة بالعمود الذي لا تقوم الخيمة إلا به، ووجه ذلك : أن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام العملية التي يتصل بها العبد بربّه ، وهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر،  وكذلك فإنها من أوضح الشعائر التي تميّز المسلم عن غيره ؛ لهذا حظيت بهذه المنزلة، وتلك المكانة. 
ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا رضي الله عنه إلى ما يحصل به إحكام الدين وإتقانه، ليجعل ذلك خاتمة وصيته له ، لقد أرشده إلى مراقبة لسانه والمحافظة على منطقه ، وما ذلك إلا لشديد أثره وخطر أمره ، كيف لا ؟ وهو الباب إلى كثير من المعاصي ، فهو السبيل إلى كلمة الكفر ، والقول على الله بغير علم ، وشهادة الزور، والكذب والغيبة والنميمة، فلا ينبغي التهاون في شأن هذه الجارحة أو التقليل من خطورتها.

فحفظ اللسان هو عنوان الفلاح ، وطريق السلامة من الإثم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بتحذيره من خطر اللسان ، يدعونا إلى تسخيره في مجالات الخير والمعروف ، وميادين الذكر والإصلاح ، حتى يُكتب للمرء النجاة ، وذلك هو  غاية ما يتمناه المرء .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499