معرض نقابة مهن الفنون التشكيلية: للفن مدارس عديدة وأفكار مختلفة

ثمانون مبدعا من مدارس تشكيلية مختلفة واجيال متباينة، ثمانون حالما ومبدعا جمعهم حبّ الرسم والنحت وكل انواع التشكيل

فتميزوا وقدموا لجمهور مدينة الثقافة معرضا متنوع الافكار والمحامل، ثمانون مبدعا رسموا حكاياهم بالوان مختلفة وكتبوا قصصهم وقصص المكان و التفاصيل باكثر من وسيلة، ثمانون مبدعا يشاركون في معرض نقابة مهن الفنون التشكيلية في بهو مدينة الثقافة بتونس العاصمة.
ثمانون مبدعا وأكثر من 120 لوحة تحاكي الواقع وتكتب الأحلام وتعبر عن الرفض وتبعث الدهشة في المتقبّل فوظيفة الفنان ليست في أن يرسم ما يراه ولكن أن يعبر عن الدهشة التي يسببها ما يراه وينجح في التعبير عنها بقوة حسب الفنان الفرنسي «ما تيس».

المرأة سيدة الفعل والفكرة
الفن التشكيلي قصة عشق روح بشرية للون وتماهي رقص الفرشاة مع موسيقى لونية ممتعة تصنع من الفكرة اجمل اللوحات، المرأة سيدة المكان دوما، هي الفكرة و المنبع والابتسامة هي الملهمة الرسامة والمرسومة، لها حضورها في كلّ اللوحات فهي سيدة القلب والوجع والامل والالم، المرأة هي الامازيغية الحرة، الامازيغية بوشام يزين جبينها و اللباس الامازيغي الجميل مع احرف امازيغية تحيط باللوحة، اللون الطاغي هو الاحمر ممزوجا مع بعض السواد كانه تعبيرة عن ثورة داخلية تسكن الفنانة نقلتها في لوحتي «أمازيغ 1و2» للفنانة نعيمة شحاتة زغلامي.

المرأة هي كلّ ذلك الجمال الموجود في المعرض، هي كل الالوان والأشكال والأفكار المختلفة، هي كلّ ذلك التنوّع والتعدّد والمرأة هي الاختلاف و التعدّد و«الاختلاف امرأة» كما تراه امنة مهذبي في لوحة تجمع نساء بأشكال وألوان وجنسيات وأفكار متباينة ابدعت في تجسيدها.
هي الحرّة باختلاف مهنتها، هي التونسية الثائرة والعاملة المجتهدة لافتكاك حقوقها وترسيخ ثقافة الابداع و التميز التي وثقتها عدسة دليلة اليعقوبي في لوحة سمّتها «حراير تونس» لوحة التقطت في سجنان وتصور بساطة وجمال المرأة التونسية.

المرأة سيدة الفعل هي الثائرة والعاملة، المرأة تراها امال حجار «وردة الحقل» من خلال رسم لمشهد عمل النساء في الحقول وسط الكثير من الالوان التي تعكس جمال المرأة العاملة وبهاء الثمار التي تقدمها، المرأة ايضا الاختلاف، المرأة حركات الريشة المتمردة وانفعالات فنان ينقلها بالخط و الحركة على البياض ليقدم اجمل الابداعات فالفن «الفنُّ تعبير عميق عمَّا هو مخزون داخل القُلوب البشريَّة، من انفِعالات وأحاسيس ذات رسالة معيَّنة موجَّهة من قِبَل الفنَّان إلى الجماهير عبر العصور والأزمنة».

المرأة الكادحة تحضر بقوة في المعرض، المرأة الصادقة يرى فيها عمر بن مبروك كلّ مقومات الثورة من خلال لوحة «ستائر صفراء» التي توثق للحظات عمل عاملة بالبلدية، هي انموذج عن الكادحة التي لا تهدأ، انموذج عن الصادقة التي لا تعرف الكلل في ثورتها اليومية لمعاندة الحياة والقسوة.
تتحرك الريشة لتكتب تفاصيل جسد المرأة وتعري الفكرة، جسد جميل تتقن رسمه نجلاء مطاوع في لوحة انيقة تتماهى مع مقولة «التزيين قد يكون باعثاً للقي ، لكن الجسم العاري يحركنا بالنسق الموجود في شكله» كما يقول آميدي أوزينفان.
المرأة فكرة متمردة يصعب الوصول اليها، كائن يصعب هزيمته او تفتيت جانب الامل المشرق فيه، المرأة رمز للشمس للقوة للابتسامة وللحياة كما نجدها في لوحات حسين مصدق، وهي رمز للفكرة الحرّة و العزيمة التي لا تخنع و الصوت الجبّار كما يرسمها عمر بن ابراهيم، المرأة هي الذاكرة بكل تفاصيلها المميزة كما ترسمها شهلة صومر.

المكان جزء من ذاكرة الفنان
المكان و العمارة باختلاف تفاصيلها تسكن الفنان وتحرك ذاكرته وانفعالاته امام اللوحة، لكل رسام علاقة بمكان ما تكون الريشة واللون مطيته و وسيلة المشاهد للرحيل الى ذلك المكان و السفر في عمق روح الرسام لاكتشاف سحر المكان في الفن التشكيلي.
الى «واحة قابس» الخضراء الهادئة لوحة يتحد فيها الاخضر الجميل مع البني لون التراب لتقديم لوحة كما البلسم اتقن بشير الهضومي رسم تفاصيلها، الواحة ايضا سحرت هبة احبيل فقدمتها في لوحة زيتية الى جمهور يقبل على تذوق المكان في الفن التشكيلي.

للجنوب سحره، لتراثه تأثيره في ذاكرة الزائر وللجنوب مميزاته التي تلهم المبدع ليكتب بالريشة اجمل التفاصيل ويبدو ان التفاصيل الجنوب اخذت لب درصاف جمعة لتقدم في لوحة تراث عينة من بهاء عمارة الجنوب وتراثه المادي.

«اختلفت التجارب الفنية المعروضة، تباينت الافكار والمحامل ووسيلة الرسم والتعبير، اختلفت المحاور التي تمت معالجتها، فلكل لوحة مميزاتها الخاصة، لكل لوحة موضوعها وان اشتركت بعض اللوحات في الانتماء الى مدرسة ما او في امتزاج الالوان الا انّ لكل فنان علاقة جدّ خاصة بالمادة المعروضة علاقة ذاتية لا يمكن ان يشاركه فيها فنان اخر فاللوحة لحظة ولادة مميزة ومتجدّدة والفن وحدة متكاملة ويرفض مقارنة أي عمل فني بعمل آخر لكون كل عمل ذاتي « حسب رأي للفيلسوف والمؤرخ والناقد الإيطالي بيند كروتشي.

اختلفت المواضيع والحكايات، وأبدع الثمانون رساما في كتابة عشقهم للفن التشيكي في امتزاج الالوان والمدارس الفنية التي نبعوا من مشاربها، رسموا الألم والوجيعة، رسموا تشوّهات الروح أحيانا والاحلام المؤجلة ورسموا الحياة بكل تفاصيلها وابدع طارق السحباني في نحت الامل من خلال منحوتة تجمع البلور ومواد اخرى تجسد فعل المقاومة البشرية وتمسّك الانسان بالامل وصعوده حواجز اليأس ليتجاوزها ويرنو الى الشمس المضيئة خلف كلّ الحواجز النفسية التي تعيقنا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499