افتتاح فضاء «الدوندي» لصاحبته منى شطورو: الدوندي فتح أبوابه لكم أيها الحالمون

امرأة استثنائية، امرأة عشقت النوتة وكتبتها وبعد سنوات من الابداع كونت جيلا محبا للموسيقى مدافعا شرسا عن جمال

الموسيقى التونسية ومنحازا الى كل تفاصيل الابداع، فنانة مختلفة لها طابعها الخاص في الموسيقى التونسية واليوم أصبح لها طابعها الخاص في المشهد الثقافي عموما بعد اقبالها بكل جرأة على افتتاح اول فضاء ثقافي خاص في جهة اريانة الجديدة.
الفضاء الثقافي الخاص اسمه «الدوندي» فضاء يفتح أبوابه لكل الحالمين و المغرمين بتلوينات الحياة وتجليات الابداع فضاء تتماهى داخله الافكار التواقة للجمال، فضاء للموسيقى والمسرح والرسم والحب أيضا.

الدوندي فضاء كل الحالمين
مدينة الورود اريانة ترحب بزوارها الكرام، مدينة الورود تدعوكم لاكتشاف جمال فضاء اطلقت عليه صاحبته اسم «الدوندي» ولان الموسيقى لغة انسانية غير قابلة للترجمة والتجزئة يكون اسم الفضاء كذلك فـ «دوندي»، وهي كلمة قديمة غير قابلة للترجمة والتصريف حفظت كما هي في مختلف المعاجم اللغوية أصلها إسباني وتحديدا المناطق ذات الإرث الثقافي الاندلسي. ارتبطت الكلمة بالفنون وخاصة فن الفلامنكو وعرفت على أنها لحظة الأداء الصادق والتخمر والاندماج التي تعتري الفنان وهو يرفع صوته بالغناء. هي لحظة روحية فنية لا حدود فيها للغة ولا للزمان والمكان.

هنا «الدوندي» فضاء ثقافي خاص ولد من رحم تعطش ابناء أريانة إلى الفنون ومن قلب فنانة مؤمنة بقدرة الفنون على التغيير واهميتها في بناء شخصية سليمة للطفل الانسان، هنا اريانة الجديدة تحديدا نهج «القايد جوهر» غير بعيد عن الشارع الرئيسي يوجد الفضاء شامخا بألوانه الزاهية يرحب بمحبي الحياة ويدعوهم إلى اكتشاف خباياه ف«الدوندي» الوليد ولد كبيرا بالانشطة و المشاريع والاحلام التي يصرّ اصحابها على تحقيقها وان غاب الدعم المادي.

لافتات تعرف بالفضاء وبالمكتبة وبالمقهى الثقافي رسومات لأطفال يرقصون واخرون يعانقون تباشير الحلم الذي ترسمه منى شطورو ورفيقة الدرب روضة عبد الله على وجوه أبنائهما محبي الموسيقى، الى يمينك ويسارك الحديقة الخضراء التي زينت بالطاولات من اللون البني الممتع لون التراب كانه دعوة إلى التأمل في المكان وإيصال رسالة مفادها ان الفن انتماء للأرض ايضا.

هنا «الدوندي» اينما وليت وجهك قابلتك رسومات وكتابات تتغنى بالموسيقى «ماذا لو لم تكن هناك موسيقى، كيف سنعبر عن مشاعرنا لمن نحب» وأخرى انتشرت على واجهات المكان، الوان متباينة تدعوك لمزيد التعمق في بهاء المكان وسحره، كتابات واسماء لمبدعين تونسيين خالدين على غرار «الدوعاجي» و»الشابي» جميعها كتبت بخطط مميز وحركة انيقة للون اشرف على انجازها المبدع وليد الزريبي.

بضع درجات تجدك في القاعة الاولى التي عرضت فيها مجموعة من اللوحات التشكيلية الخاصة بالموسيقى فهذه نوتات الكمنجة تراقص سحر العود، في الدوندي ثلاث قاعات لالة البيانو، ثلاثتها زينت برسومات تهم الموسيقى ووضع فيها البيانو اسود اللون بهيا ينتظر انامل العازفين ليكتب نبض القلب في نوتة مميزة، دع القاعة الاولى فلازال الكثير لاكتشافه الى يسارك قاعة ثانية ليست للبيانو وانما للالات الموسيقية الاخرى فهاهو القانون ينتظر الحالمين وتلك الالات الايقاعية تنتظر مجانين الموسيقى، الغرفة موشاة بابهى الالوان ووسط المكعبات والحركات والأشكال الهندسية ستجد عبارات «موسيقى» ، «مسرح» سينما» وفنون» في اشارة الى انّ الفضاء الوليد يفتح ابوابه لكل تلوينات الحياة والفنون جميعها.

احلم وأبدع فضحكتك كنز
الدوندي فضاء لكل الحالمين شعاره «في الدوندي فتق مواهبك» هنا يحلو اللقاء وتصبح «اللمّة» الفنية أجمل فزينة الفضاء وسحر الرسومات و هاجس الموسيقى زاده بهاء، الجولة في الدوندي ممتعة وهناك الكثير لاكتشافه لكن فلنتوقف قليلا لنستمتع بسحر نوتات الناي فهاهو الطفل المبدع ياسين اللجمي يستقبل زوار المكان بالموسيقى ، انامله تداعب البيانو فتخرج الموسيقى رقيقة رقة ضحكته وجماله.

هنا فضاء للأطفال بامتياز، فبعد قاعة البيانو التي ستكون فضاء لنادي الموسيقى للأطفال، لك ان ترفع رأسك قليلا ايها الزائر لتستمتع بجمال كتابات وليد الزريبي والألوان المعتمدة في السقف، ان انتهيت من تأمل الفضاء الداخلي، لك ان تخرج الى الحديقة ثم بضع خطوات ستجد امامك المقهى الثقافي فالفضاء يوفر لرواده «قهوة وكتاب» يمكنك الاستمتاع بأشعة الشمس برفقة كتاب مختص في الموسيقى يوضح لك رؤية ضبابية عن علم الموسيقى وكل ما يتعلق بها من مفاهيم.

ثم قاعة مربّعة، قاعة منها يصلك ضجيج الاطفال وتسمع عبارات الأحمر الاصفر، البنفسجي» من اصواتهم ستعرف انها قاعة الرسم، داخلها انهمك الاطفال في كتابة احلامهم بالألوان، صغار عشقوا اللون والريشة فقرروا الدخول في نادي الرسم الذي ينشط كل يوم احد.

ستجدك تغادر المرسم منشرحا لبهاء الاطفال في تعاملهم مع بياض الورقة واختلاف الالوان، الى الاعلى قليلا وضعت آلات موسيقية لتزيين المكان مع كرسي ازرق اللون يطل على الشارع، ثم 12درجة تحت البيت ستجدك في القبو الذي صحا من سباته وعوض أن يكون مكانا لجمع الاشياء المرمية او غير الصالحة اصبح فضاء لممارسة فن المسرح ، الجدار زين بأغلفة مجلات وصور فنانين مع ركح صغير ومرآة كبيرة على كامل الحائط ونادي المسرح تشرف عليه اشراف بن فرج كل يوم سبت في الدوندي.

الدوندي الفضاء الوليد، فضاء ولد كبيرا منذ البداية، فضاء يقدم الفرصة للأطفال ليحلموا ويمارسوا الفنون هو فضاء للكبار ايضا للقاء والنقاش في الفنون جميعها دون تجزئة فالدوندي كما تقول منى شطورو «فضاء للحياة والحلم».

منى شطورو.. المرأة الفنانة
منى شطورو هي استاذة موسيقى، ملحنة وعازفة عود : خريجة المعهد العالي للموسيقى بتونس وباحثة في الموسيقى والعلوم الموسيقية وهي بصدد العمل على رسالة الماجيستير في العلوم الثقافية.
شاركت في العديد من دورات تكوين المكونين في العلاج بالموسيقي في المدرسة الأوروبية للعلاج النفسي بستراسبورغ بفرنسا..
كما شاركت في العديد من الدورات التكوينية في تقنيات الأداء الصوتي آخرها كان سنة 2017 بمعهد الفنان المعاصر بباريس.
أسست منى شطورو سنة 2009 معهدها الخاص للموسيقى حيث درست العزف والنظريات والمقامات والطبوع التونسية فساهمت في خلق أجيال محبة للفن والحياة.
منذ تلك الفترة كانت تحمل هاجس تأسيس فضاء ثقافي تلتقي فيه الفنون ويكون وجهة لعديد الفنانين والمبدعين وليحتضن إبداعاتهم ومشاريعهم الفنية، فكان الدوندي.
وجدت منى شطورو في التلحين متنفسا وطريقا يحاكي افكارها عبر نسج نغمات تعبر عن ذواتنا وتخاطب الأمل والحب فينا، فلحنت عديد المعزوفات
والأغاني من بينها نذكر غيبة، تونس البية، ورحلة.
دخلت سنة 2016 غمار إدارة وإنتاج الأعمال الفنية من خلال عرض أسرار للفنانة روضة عبدالله الذي حاز على جائزة أحسن عرض في الموسيقى التونسية في الدورة الثالثة لأيام قرطاج الموسيقية..
وفي سنة 2017 خاضت تجربة التلحين الثنائي النسائي التي تعتبر من التجارب الأولى في العالم العربي والتي أثمرت العديد من الأغاني التونسية على غرار : قطايتي ودانا دانا و ساعات وعلاش، وغيرها.. والتي يعمل فضاء الدوندي على إنتاجها في ألبوم غنائي يكون أول إصدارات الفضاء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا