في اطار برنامج «معا من أجل الكاف»: مشاريع ثقافية شابة طريفة وطموحة وآفاق واعدة للتنمية الثقافية

في اطار تنفيذ برنامج «معا» المموّل من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والذي تنفذه منظمة صحة الأسرة العالمية

والشركاء الدوليين «البحث عن أرضية مشتركة» و«ايراكس» والشركاء التونسيين من خلال «كنفدرالية مؤسسات المواطنة التونسية» و«المعهد العربي لرؤساء المؤسسات» و«شباب بلا حدود» احتضن أحد نزل مدينة الحمّامات في أواخر الأسبوع الماضي وعلى مدار ثلاثة آيام وتحت عنوان «معا من أجل الكاف» ورشة الاستدامة والتي خصّصت لعرض المشاريع الثقافية التي حظيت بتمويل ودعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في اطار تدخّلها لفائدة البرامج الشبابية بولاية الكاف وتقييما لهذه المشاريع واستشرافا لآفاقها ومزيد تطويرها ودعم مقترح مشاريع أخرى ذات صلة بالشأن الثقافي الجهوي والمحلي.

وقد تضمّن برنامج هذه الورشة التي حضرها حوالي 70 شخصا من مختلف الاعمار ومن ممثّلي الادارات الجهوية والمجتمع المدني والخواص من ولاية الكاف مداخلات لكل من للأستاذة نادية علمي مديرة مشروع»معا» والاستاذة هند حواص ممثّلة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وتقديم برنامج «معا» من قبل الاستاذ وسام الميساوي نائب مدير مشروع «معا» بجهة الكاف ثم تنظيم حلقات حوارية في شكل ورشات لتحديد مفهوم»الاستدامة» مع تقديم قصص نجاح عن طريق الفيديو لأهم مخرجات مشروع «شاركنا» في الكاف والذي دعّم بعث  راديو»سيكا آف آم» وتهيئة فضاءات تنشيطية وثقافية بدار الشباب «القمودي» وقافلة ثقافية حيث قدّم وعلى التوالي المشرفون على هذه المشاريع وهم الاساتذة شهلة الميساوي وهي رئيسة

جمعية الشباب نحو الريادة وعبد الكريم الفطناسي المندوب الجهوي للشباب والرياضة وشيماء اللموشي هذه المشاريع المموّلة والمدعمة وذات الصلة بالمشهد الاعلامي والثقافي والشبابي بالجهة كما قدّم الشاب برهان الزغلامي معطيات عن تجربته مع الركن الثقافي في محطة الحافلات أو ما أطلق عليه تسمية «شانتي المحطة»كما قدّم الشاب أحمد بريني معطيات عن تجربة بعث  مجلة SICCA MAG ومشروع «بوريو بالألوان» أو ما أطلق عليه «زاهية الألوان في كل مكان» والذي بعث تحت شعار «خذوا عيني وشوفو بيها...» وهي مشاريع انطلقت من حلم شبابي للمساهمة بمبادراته في تأثيث المشهد الثقافي ومن خلال تجارب طريفة لقيت صعوبات في مرحلتها الاولى لتجد سبيلها نحو الدعم وأضحت واقعا ملموسا بعد ان كانت مجرد أفكار فايسبوكية افتراضية لتعزّز المشهد الاعلامي العمومي بالكاف بتجربة رائدة مع راديو»سيرتا آف آم»التي استقطبت اليوم وبعد تجربة انطلقت سنة 2017 اهتمام متابعيه وسجّل حضوره في المشهد التنموي والثقافي والرياضي بالجهة وفتح المجال للشباب المبدع في مجال الاتصال والاعلام ليكون فاعلا وناشطا ومبادرا ومبتكرا كما ساهم البرنامج على المستوى الشبابي في اعادة تهيئة فضاءات التنشيط بدار الشباب «القمودي» بالكاف وتزويقها وتهيئتها وتأثيثها ببعث ناد للدرّاجات الهوائية ذي صلة بالانشطة الشبابية ذات الطابع البيئي وناد للرقص وللسينما وناد للمسرح.  

عن تجربة راديو»سيرتا آف آم»تحدثت مديرته الاستاذة شهلة الميساوي عن مراحل بعث هذا المشروع الاعلامي الجمعياتي الذي استقطب قرابة الـ30 شابا بعد تكوينهم وبعد عملية اختبار للأصوات وللطاقات الاعلامية على مدار 20 يوما ليؤثثوا اليوم مختلف الحصص والبرامج التنشيطية والاخبارية بهذا المنشأ الاعلامي.

وخلال اللقاء عرضت الشابة شيماء اللموشي تجربة القافلة الثقافية للسينما والمسرح بالوسط الريفي بولاية الكاف والتي توجّهت الى 10 مدارس ريفية من خلال مبادرة ثقافية لـ5 شبّان انطلقت خلال شهر أوت الماضي لتتواصل في مرحلتها الاولى الى حدود شهر أكتوبر 2018 وقدّمت عديد الانشطة لأطفال هذه المدارس وأثنت المتدخلة بالمناسبة على دعم هذا المشروع من قبل جمعية ألتيبروس الخيال الى جانب تمويله من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والتي دعّمت كذلك المجلس المحلي النموذجي للشباب بالكاف المندرج في نفس توجّهات هذه البرامج الثقافية والشبابية التي تبنّت أفكار ومبادرات شباب الجهة المبادر والمواطن والمبدع والنشيط ووفق شعار»تبّعني ...تشوف الكاف أحلى».

أما الشاب برهان الزغلامي فقد تحدّث عن تجربته مع الركن الثقافي في محطة الحافلات بسيدي أحمد الصالح بالقلعة الخصبة ومن خلال تركيز نواة مكتبة بمحطة سيارات الأجرة كتجربة أولى قابلة للتعميم وبدعم أوّلي من جمعية «فني رغما عني» ثم بتدخّل تمويلي من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وعاش صاحب هذه المبادرة الحلم صعوبات كبيرة في بداية المشروع ولكن اصراره على تحويل حلمه الى واقع كان أكبر من كل التحديات لتصبح المحطة أنيقة بألوانها الزاهية وبرفوف كتبها وكراسيها الجميلة ليجد المسافر ضالته من الكتب والمطالعة في انتظار وصول وسيلة النقل.

وفي لقاء جمعنا بالأستاذة نادية علمي مديرة مشروع «معا» أفادتنا ان هذا البرنامج مموّل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي تنشط منذ 4 سنوات في بلادنا وبهدف دعم قدرات المجتمعات المحلية من خلال دعم المبادرات الشابة على دعم ومرافقة مشاريعها على مدار 5 سنوات ومن خلال تحديد عوامل هشاشة جهاتهم وتقديم مشاريع أفكار بديلة ومن خلال برنامج أول بعنوان»شاركنا» تعقبه برامج أخرى مستقبلية وفي اطار  مشروع عام تحت عنوان «معا من أجل الكاف» وهي برامج على حد تصريحها تهدف الى تعزيز قدرات المجتمعات المحلية ودعم التماسك الاجتماعي والصمود والتعافي المجتمعي وفي خطوة أولى تم التدخل على مستوى ولايتي سيدي بوزيد والكاف وفي مرحلة لاحقة سيشمل البرنامج 16 ولاية أخرى.

ومن جهتها أفادتنا الاستاذة هند حواص ممثّلة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن ورشة»الاستدامة»المنتظمة بالحمّامات كانت مناسبة لمختلف الفاعلين المحليين بولاية الكاف لتشخيص وتحليل التحديات المطروحة لتنمية المجتمع المحلي ووضع رؤية مشتركة للخروج بالخطوط العريضة لخطة عمل واضحة لضمان استدامة نشاطات ومخرجات برنامج»شاركنا لدعم الشباب وتمكين المجتمعات المحلية بالكاف»الذي نفذته منظمة صحة الأسرة العالمية بالتعاون مع عدّة جمعيات محلية خلال الفترة من فيفري 2017 الى حدود أفريل 2018 بالاضافة الى تحديد الحلول الممكنة التي يمكن العمل عليها في المستقبل مع الحرص على تواصل نجاعتها سواء على المدى القريب أو المدى البعيد في منطقة الكاف وتكتسي الورشة أهميتها حسب تصريحها من خلال عرضها لعدة قصص نجاح من المجتمع المحلي بالكاف وهي تجارب ثقافية واعلامية وشبابية انطلقت من خلال برنامج»شاركنا» وتواصلت بعد نهاية تمويلها الى جانب أهمية مخرجات النقاش حول سبل مشاركة أغلب الاطراف الفاعلة في الكاف لضمان استدامة هذه الانشطة المنجزة ووضع استراتيجية تتعلق بضمان المسؤولية المجتمعية لأصحاب المؤسسات الخاصة وروّاد الأعمال من ذوي التجارب الناجحة لتفضي الورشة بفتح مشاريع جديد ذات صلة بمبادرات ثقافية واجتماعية شابة ستتم دراستها بهدف دعمها وتمويلها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا