في أول رسالة دكتوراه في العلوم الثقافية: « تجربة دور الثّقافة والمجتمع في تونس»

نوقشت خلال الاسابيع القليلة الماضية بمقرّ المعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي أول أوّل

أطروحة دكتوراه بالجامعة التونسية في مجال العلوم الثقافية حيث قدّمت الباحثة والمندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بولاية أريانة سميرة عموري بحثها بعنوان «تجربة دور الثّقافة والمجتمع في تونس» وذلك بتأطير من الدكتور منجي الزيدي وأمام لجنة علمية ترأسها الدكتور محمد مسعود ادريس وكان مقرّراها الدكتوران نجيب بوطالب ومجدي فارح وأشرف على مناقشتها الدكتور هانم مقني لتتوّج بحصولها على شهادة الدكتوراه بملاحظة «مشرف جدا».

ورسالة الدكتوراه هذه تكوّنت من أربعة أقسام حيث تناولت في القسم الأول منها  سياقات نشأة دور الثقافة التي كانت تسمّى «دور الشعب» في فترة الستينات والسبعينات لتطرح ضمن هذا المبحث إشكالية ملامح التطوّر التاريخي لدور الثقافة في ظل التحولات الاجتماعية التي شهدها المجتمع التونسي وموقع هذه المؤسسات ومكانتها في السياسات الثقافية المتبعة لتهتم هذه الرسالة أيضا بالبحث في المشهد الحالي لدور الثقافة بالتعرّض إلى وضعياتها المهنية الإدارية والبشرية واللوجستية لتصل إلى تناول مجموعة من تصورات مديري ومنشطي هذه المؤسسات عن وظائفهم وطبيعة مؤسساتهم والعلاقة بين دور الثقافة وجمهورها من مختلف الأصناف

وأشارت الباحثة في رسالتها هذه إلى أن  نشأة دور الثقافة وتطورها ارتبطت بالتحولات التي شهدتها سياسات الدولة في مجال الثقافة ولكنها لم تحقق ذاتيتها خارج نطاق السياسة المتبعة وأضافت أنه رغم النقد المستمر لهذه الدور من حيث عجزها عن استقطاب الجمهور فإنها مازالت تمثّل مكسبا وطنيا يستدعي العمل على تطويره لتقترح مجموعة من الحلول لآفاق أهم لهذه المؤسسات من بينها دعوتها إلى ضرورة مراجعة النصوص القانونية لخصوصية هذه المؤسسات والعمل على تأهيل العنصر البشري بها ومن الناحية العملية اقترحت الباحثة مزيد البحث عن آليات ديناميكية قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة والتفاعل مع الاستحقاقات المتجددة للمجتمع وتحرير الإبداع وانعتاقه من القيود والضوابط الإدارية مع تثمين الوساطة الثقافية باعتبارها الكفيلة بمواكبة التحولات السوسيوثقافية وتشجيع العاملين بالقطاع الثقافي على المبادرة وقوة الاقتراح وتنويع مصادر تمويل دور الثقافة والتشجيع على العمل التشاركي المحلي

وبهذا المبحث الأكاديمي المختص تسجّل الجامعة التونسية مكسبا علميا جديدا وخاصا بمبحث علمي ثقافي يتصل بدور الثقافة مما يمثّل إضافة جديدة يمكن الاستئناس بها في البحث العلمي في مجال التنشيط الثقافي حيث تعدّ هذه الدكتوراه مرجعا مهمّا للمشرفين والفاعلين الثقافيين بدور الثقافة والباحثين في هذا الاختصاص للاستئناس بها ضمن الأنشطة والبرامج  والمحطات الثقافية التي تنظمها دور الثقافة وضمن البحوث الاكاديمية ذات الصلة باختصاص الدراسات و العلوم الثقافية

جدير بالذكر ان الدكتورة سميرة عموري هي واحدة من أعضاء شبكة الباحثين حول قضايا الشباب والثقافة والناشطين صلب الجمعية التونسية للدراسات حول ثقافة الشباب التي يرأسها الدكتور منجي الزيدي وهي جمعية تعدّ ناشطة رغم حداثة تكوينها إذ نظّمت مؤخرا ورشة تكوينية لطلبة الدكتوراه من المعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي في اختصاص تقنيات التنشيط والوساطة وفي تأطير للدكاترة هانم بلعربي مقني ومنجي الزيدي والمولدي قسومي وقد توّج الباحثون المنضوون ضمن أنشطتها وهم فارس الزواري وسيف غابري و عبد الله الهمامي بحصولهم مؤخرا على شهائد  الدكتوراه في عديد المباحث الأكاديمية بملاحظة مشرف جدا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية