المحلي في الرواية العربية في الدورة الثالثة لملتقى السرديات: انفتاح أكبر على الطلبة والجامعة

احتضنت ولاية مدنين من 22 الى 23 افريل الجاري فعاليات الدورة الثالثة لملتقى السرديات الذى تنظمه الرابطة القلمية بمدنين بدعم من المندوبية الجهوية للثقافة واتخذ هذه السنة مبحثا لـ« المحلي في الرواية العربية».
ملتقى تناول بحث في دورته الاولى

في سؤال الهوية والبدايات ثم تناول خلال الندوة الثانية « السفر» وعن اختيار موضوع المحلي هذه السنة فبين الكاتب العام للرابطة القلمية الاستاذ الهاشمي حسين انه بحث في الخصوصية والمحلية كرافد للهوية واستكشاف جذورها الثقافية ومحتوياتها الاساسية ولأهمية المحلية كموضوع كبير في الرواية العربية الى جانب ميزة أقطار البلدان العربية من خصوصيات تلتقي كلها في قيود الجامعة..وقد شكلت هذه الدورة مناسبة هامة حيث جمعت باحثين ومبدعين ومهتمين بالثقافة والسرد خصوصا أن جلهم من الطلبة لتسجل انفتاحا أكبر على الجامعة ومؤسسات البحث.

هذا واثر الافتتاح الرسمي للتظاهرة من قبل المنظمين صباح الجمعة تفرعت وقائع الندوة الى اربع جلسات علمية أدارها الاساتذة رضا بن حميد والحمروني نبّيغ ومسعود لشيهب وبلقاسم مارس وتضمنت شهادات ومداخلات لاساتذة وباحثين نذكر من بينها:

• الأستاذ أصيل الشابي: المحلّي في «دار الباشا» و«كائنات مجنّحة» لحسن نصر بين تمثيل الخطاب الروائي والتلقّي».

انطلقت الدراسة بطرح أسئلة من قبيل ما قيمة المحلّي في الكتابة الروائيّة اليوم؟ وما هي صيغ حضوره فنّيا في النص والخطاب؟ وذلك من خلال» دار الباشا» و» كائنات مجنّحة» للروائي التونسي حسن نصر، وفي ظلّ مفاهيم مركزيّة من أهمّها مفهوم الأفق الثقافي و الحضاري ومفهوم المعايشة APPLICATION بالمعنى الذي طرحه «هانس جورج غادمير»، هذا وتدرّج الباحث من النظر في خصوصيّة التمثيل لأنّ المسألة تتطلّب تدقيقا في العملين المقترحين لتداخل الروائي مع السير ذاتي والخيالي مع التاريخي ضمن كتابة مقنّعة لا تمنح نفسها بقدر ما تشاكس وتناور إلى صورة المدينة التونسيّة العتيقة في دار الباشا والمدينة عامة في كائنات مجنّحة، ليهتمّ في هذا الإطار أوّلا بالشخصيّة بوصفها علامة المدينة العربيّة وثانيا بالشخصيّة بوصفها هويّة إنسانيّة مركّبة. وهما وجهان متكاملان يحفر فيهما السرد بطرح مسألة غياب المعنى وغربة الذات في محيطها و ما تتعرّض له من وقائع مأساويّة دفعت باستمرار إلى التأمّل والتيه، فجعل منها ذلك شخصيّة جريحة جسدا وروحا، لا تجد لنفسها كينونة مرضية ومنصفة. وانتهى أخيرا الاستاذ اصيل الشابي إلى مسألة التلقّي ليركّز على بصمة القارئ أو ما سمّاه بـ«القارئ الكاتب» في عالم كهذا فهو يقرأ بمعنى المعايشة ويجلس في مكان ما يواجه ما قيل و ما لم يقل وما لم تستطع الكتابة في حالته الخاصة قوله.
الأستاذ: عبد المنعم شيحة: «العالم يأوي إلى الحارة» قراءة في انتصار المحليّ في رواية أولاد حارتنا لنجيب محفوظ.

بحث الأستاذ عبد المنعم شيحة في علاقة شخصيات رواية «أولاد حارتنا» لنجيب محفوظ والأحداث التي وقعت لها بما يفترض أنّها أحداث تاريخيّة دينيّة سابقة استعارها الكاتب في روايته ووظّف أحداثا تماثلها وجعلها تقع للشخصيات القصصيّة التي تتواصل في عالم حكايته وهذه الأحداث تمتاز بالتطابق أو التقارب الشديد والبيّن مع الأحداث التي عاشتها الرموز الدينيّة الإنسانيّة (آدم/ قابيل / هابيل/ موسى/ عيسى/ محمد/...) كما لاحظ ذلك في مختلف أطوار الأحداث المرصودة عن الشخصيات القصصيّة المتحدّث عنها..هذا وخلص الاستاذ إلى أنّ نجيب محفوظ انتصر للمحليّ وهو يبني فكرته الجوهريّة في هذه الرواية وأيّا كانت مقاصده النظريّة وخلفياته الإيديولوجيّة ووجهة نظره الفنيّة في ما قصد إليه فإنّ سرّ عبقريّة «أولاد حارتنا» تكمن في محلّيتها الموغلة في الشعبيّة التي أسّس من خلالها محفوظ روايته.

• الأستاذ رضا لبيض: المحلّي في « الرواية الحضارية» ( عصفور من الشرق، الحي اللاتيني، موسم الهجرة ).
تتبع الاستاذ رضا لبيض مفهوم المحلي في المعاجم اللغوية وفي حقول أهمها علم الاجتماع ووضح تطور المفهوم واختلاف دلالاته ، ثم بالنظر في عدد من الروايات ( عصفور من الشرق والحي اللاتيني وموسم الهجرة للشمال وروائح ماري كلير ..) كشف عن بعض خصوصيات حضور المحلي في الرواية تيمة وأسلوبا . .فالمحلي بقدر ما يتسع ليمتد على فضاء كالشرق يتقلص ليكون قرية أو زقاقا ، وهو وإن كان فضاء ثقافيا مخصوصا فإنه قد يكون أيضا رؤية وموقفا من الأشياء والعالم ، وهو وإن كان في الدارج من الدراسات فضاء خارجيا فإنه أيضا الإنسان ذاته حين يصير محلا للفكر والمشاعر تحتله وتتحلّل فيه..

• الأستاذ: يوسف بن موسى:تسريد الاختلاف قراءة في المحليّة التارقيّة الصحراويّة من خلال أدب إبراهيم الكوني رواية «المجوس» أنموذجا
انطلق أ. يوسف بن موسى من ان الكوني صاحب 60 نصا هو روائي شق لنفسه طريقا خارج ما استقرت عليه الرواية العربية اواسط القرن وهي التي ظلت حبيسة المركز وكسّر مركزية العواصم ، كما اتخذ من خصوصية شعبه التارقي منظلقا ونجح في اخراجها لتبلغ العالمية والنص التارقي يستمد كونيته من الاساطير التي حبرها الكوني سمعا من العجائز ..

فيما يتعلق بالشهادات أكدت الروائية خيرية بوبطان في شهادتها ان الكتابة امتحان قاسي في زمن اشد قسوة حيث يحترق العالم في كل لحظة ثم يغرق في اكاذيبه ..عالم يسقط في التفاهة وفي الاستهلاك ربما هو العولمة ..اسئلة شكلت دافعا كبيرا لاكتب اضافت بوبطان وهوية لمن ساكتب؟ كيف للروائي ان يكتب في تسارع الاحداث؟ كيف للروائي ان يبقى وفيا لذاته ؟..
الأستاذ: محمّد فارس «جدل المحلّي والكوني في رواية: «عايش ميّت» لـــخيريّة بوبطان - تشظّي الهويّة زمن عسكرة العولمة
اهتمت هذه الدراسة خاصة بمظاهر المحلية الكونية في الرواية ..اما شهادة الرّوائي ناصر حمود الحسني من سلطنة عمان فبحثت في السرد العماني وتحولاته خاصة خلال المرحلة الثانية من سنة 2000الى 2016 حيث اعتبرها ثورة في الرواية ومختلف الاجناس بعمان بعد ان فاق عدد الاصدارات المائة كما اختلفت الموضوعات ورصدت ملامح تغير المجتمع العماني وانفتاحه..

تجدر الاشارة الى ان عديد الفقرات انتظمت على هامش هذه الدورة من مداخلات شعرية اثثها المبدع وشاعر الفصحى جمال الصليعي الذي راكم تجربة شعرية متفردة كذلك الدرس الافتتاحي الذي قدمه الاستاذ بالمعهد العالي للعلوم الانسانية بمدنين رضا بن حامد، عنوانه « عتبات النص»، كما شكل الاصدار الاخير للاستاذ رضا بن حامد «في قراءة النص» محور سهرة اليوم الاول حيث قدم الاستاذ رضا لبيض قراءة نقدية لهذا الاثر بالاضافة

الى رحلة استطلاعيّة ثقافيّة في اليوم الختامي للمشاركين في الندوة إلى ربوع المنطقة الجبليّة ببني خداش اين تم الاطلاع على المخزون الأثري لجبل دمّر ..لتختتم التظاهرة بتكريم المشاركين هذا وشكل تكريم تلميذة هي اليوم استاذة تعليم ثانوي بصفاقس لمعلمها الشاعر الهادي العثماني لحظة اعتراف بالجميل و وفاء للمعلم في زمن غابت فيه تقريبا ثقافة الاعتراف..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا