ملتقى سينما الجنوب في دورته الثالثة: اشعلوا شموع الإبداع أينما حللتم فالثقافة تنير الروح والعقل

كيف تعبّر السينما عن هموم المواطن ومشاغله؟ كيف تنقل الكاميرا خلجات الروح بدقتها وصدقها الى قاعات العروض؟ ما مشاغل المنسيين و المهمشين؟ وكيف يعيش البعض في الجهات؟ أسئلة يجيب عنها و«نحن هنا» لعبدالله يحي و«الآن و هنا» لعبدالله الشماخ و«صب الرش»

و«عندنا وجه ربّي» و«جهران» و«بوزة» و«المراقبة والمعاقبة».. أسئلة ستجيب عنها كاميرا مخرجين عملوا على سينما الواقع نقلوا للجمهور هواجس التونسيين كل حسب وجهة نظر خاصة به ولكل فيلم طريقته في تسليط الضوء على اناس يعيشون بيننا بعضهم مختلف عنا وبعضهم يعاني في صمت فكانت الكاميرا اداته للتعبير.

ملتقى سينما الجنوب في دورته الثالثة شمعة اخرى تضيء درب التصحر في الجنوب التونسي، الملتقى تنظمه جمعيّة ملتقى الجنوب للثقافة و الفنون وهو موعد سينمائي مبتكر يسعى إلى تطوير مجالات ودائرة البحث والدراسات إثراء للتجربة الثقافيّة وتطويرا لأساليب رعايتها كما تهتم التظاهرة بالمراهنة على التجديد والابتكار واستكشاف لغة السينما واستكشاف علاقتها ببقيّة الفنون وتطوير التجربة السينمائيّة عموما وبالجنوب التونسي تحديدا . الملتقى في طبعته القادمة تتمحور مختلف فقراته حول السينما باعتبارها ذاكرة المهمّشين في الأرض وهو عنوان التظاهرة التي ستنطلق يوم 28افريل الى غاية 31 افريل تظاهرة تكون فيها السطوة للفن السابع الذي سيفتح جناحيه لاحتضان كل الفنون.

الموسيقى في حضرة السينما...صوت الذاكرة وشحنة امل
تتداخل النواتات، وتتمازج الموسيقات وتتباين النغمات لتشحن الكل في رحلة موسيقية قوامها الفن السابع، بين الموسيقى والسينما ينطلق ملتقى سينما الجنوب ليؤمن لرواده وزواره رحلة في خبايا الحلم والذاكرة، وتكون الانطلاقة مع عرض
Trans Aeolian transmission من تأثيث الثنائي الفرنسي فرنسوا كانبيزات و جيانا قريسو ، وهو عرض رحلة تداخلت فيها التواريخ و الأماكن كما تداخلت الموسيقى و الصورة السينمائية، في هذا اللقاء الموسيقي السينمائي على حد السواء يعود الفرنسي فرنسوا بما تراكم معه من مواقع وصور مسجّلة و مشاهد تصويرية أخرى صادفها عبر رحلة البحث الموسيقي المستمر الذي يحيياها ، تلك الأماكن والأقاصي الأخرى من العالم التي نتقاسم معها الشعور الدائم بالحاجة إلى مجاوزة الخوف نحو الطمأنينة ، تلك الطريق التي مرّ بها والتي سنجد من تفاصيلها في العرض السينمائي الخلفي للعرض الموسيقي المصاحب الذي ترافقه فيه رفيقة مشروعه الفنّي جيانا قريسو ، عرض يجوب كل المناطق المنسية عرض الذاكرة سيقدم في ارض الذاكرة تطاوين تلك المدينة الغنية بالتراث.
هل تتكلم الحيطان الصامتة؟ هل ستحكي القصور عن ماضي من سكنوا هنا؟ كيف عاشوا وكيف كانوا يتعاملون مع القيض والقر؟ هل تجيب الحيطان الصامتة عن اسئلة الكمنجة ؟ ربما نعم، فالاوركستر السمفوني حتما سيمطق حجارة القصور الصامتة ويراقص خيالات من سكنوها كما راقص خيال الكاهنة البربرية في قصر الجم.

في قصر اولاد سلطان الشامخ سيحجز الجمهور تذكرة الى جنة زينتها النوتة وقائدتها الكمنجات، في زيارة اولى للاوركستر السمفوني التونسي يكون الحلم في قصر اولاد السلطان مع عرض «موسيقى الافلام» عرض يقدم اجمل نغمات الافلام العالمية، في قصر تضيئه الشموع ويتوسطه القمر في ليلة ربيعية سميطي الكل اجنحة الامل ويعاش النغمات الرقيقة في اختتام ملتقى سينما الجنوب.

الى منسيي تونس ...السينما تحاكيكم وتطالب بحقوقكم
«شنوة تحب تولي كيف تكبر برهان» ما حلم طفل في جبل الجلود؟ وما احلام اطفال المناطق الشعبية وارياف البلاد سؤال طرحه عبد الله يحيى في فيلمه «نحن هنا» نحن هنا حكاية المنسيين والمهمشين، قصة من ظلمتهم الجغرافيا ورمتهم في أحياء شعبية اشتهرت بالجريمة ونسيهم التاريخ فبقوا أرقاما يسرقون الحياة ويعانون الويلات لهم احلامهم ولكن كل الاحلام مؤجلة بسبب الفقر والتهميش.

ولكن نفس الفقر والتهميش خلق مخرجا سينمائيا يتحدث عن صغره عن البرد والمدرسة البعيدة عن الثلوج وبرودة طقس الشمال الغربي التونسي من ذاكرته رحل بالمتفرج ليغوص في خبايا إحدى مناطق ولاية جندوبة ومن ذاكرته نقد الموجود وسلط الضوء على العديد من المشاكل التي مازالت موجودة الى حد الان، بهرام علوي في فيلمه «عنا وجه ر بي» أكد أن ليس كل الأحلام مؤجلة والحقوق تفتك ولا تهدى.

فهل يمكن لمن تعرضوا لعمليات الرش ان يفتكوا حقوقهم وهل سينصفهم القضاء وهل سيحاسب المسؤولون اسئلة طرحها المخرج عبد الله الشامخ في فيلمه «صب الرش».
عديدة هي القضايا التي سيقدمها الملتقى ومتنوعة هي المشاغل التي عالجتها الافلام لتكون السينما ذاكرة للمهمشين وصوت للمنسيين.

وللاشارة فان سينما الواقع انطلقت منذ الاربعينات مع السينما الايطالية التي عكست الواقع دون تجميل ونفذت الى المهمشين ونقلت حكاياتهم و يعدّ فيديريكو فيلليني تلميذا نجيبا للمدرسة الواقعية وقد قدم ثلاثيته العالمية La Strada عام 1954 وIl Bidone عام 1955 وLe notti di Cabiria عام 1957التي تحدثت عن قسوة الحياة ومعاناة المواطنين.

وفي تونس هناك حركة شبابية تهتم بسينما الواقع والوثائقي وتمكن عدة شباب من الحصول على جوائز في مسابقات عربية بافلام تحدثوا فيها عن تونس الأعماق.

«4×4» جديد الملتقى
الدورة الثالثة لملتقى سينما الجنوب لن تقتصر على العروض والنقاشات بل فتحت بابها للشباب المغرم بالكاميرا والتصوير واتاحت لهم الفرصة ليظهروا بعض ابداعاتهم في مسابقة عنونت ب «4في4» ، وتهدف هذه المسابقة إلى خلق مساحات رحبة لتبادل الخبرات بين شباب مختلف التجارب قادم من مناطق مختلفة من تونس و من خارجها ، التصوّر العام لهذه المسابقة يحمل شعار 4×4 بما يحيل إلى فيلم مدّته 4 دقائق في مدّة لا تتجاوز 4 أيام وهي مدّة المهرجان، يؤطّر المسابقة ويشرف على
سير محطاتها المعلم و السينمائي المتميز عبدالعزيز بوشمال .

بالاضافة الى المسابقة هناك ورشات في التدريب و التكوين على تقنيات الإنتاج و الإبداع السينمائي،وتتولى السيّدة دوجة بن خذر تأمين ورشة مبتكرة في كتابة السيناريو ، فيما يتولى السيّد شادي قمار تأطير ورشة موازية في تقنيات المونتاج.
ملتقى سينما الجنوب في دورته الثالثة شمعة اخرى يحاول معها المهتمون بالثقافة انارة سرداب التصحر الثقافي، يحاولون البحث عن واقع افضل للثقافة بولاية تطاوين وشعارهم «أن تضيء شمعة صغيرة خير لك من أن تنفق عمرك تلعن الظلام».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا