عيسى حرّاث الطفل المشاكس والقلب النابض بالحب

هادئ و جميل، بعد عشر دقائق من انطلاق العمل يدخل الى الرّكح ليستقبل بالتصفيق الحار

و الهتاف باسمه لربع ساعة و الجمهور يصفّق دون توقف لممثل أمتعهم ممثل احبّه الجميع و أجلّوه لأدواره العديدة، لربع ساعة والضوء يسلط فقط على عيسى حرّاث عرّاب المسرح التونسي ذاك الهادئ الذي برقت عيناه بهجة اثناء تحية الجمهور قبل ان ينطق بنصّه ويكمل دوره ولعبه الدرامي الممتع.
وجود عيسى حرّاث على الركح كان مميزا، عيسى حراث الفنان ذاك الطفل المحب للحياة والمقبل على الفنون، رغم الكبر وتأثيراته على محياه رغم المرض وأثاره على جسده إلاّ انّ شعلة الحب لم ينطفئ بريقها من عينيه، بملابس الشخصية بدا فارسا مغوارا، سندا شجاعا و مقداما وتلك صفات عيسى حراث في الواقع، هو الصديق والمحب للمسرح والمقبل دوما على الحياة.

قامة فنّية، فنان مختلف كلما حضر أبدع، مميز ومختلف، جبّار على الركح، قامة لا تعرف معنى الانحناء شامخ كجبل عرباطة، لأدائه غموض البحر وامتداد الصحراء، تونسيّ حدّ النخاع عاشق للمسرح وقدّم الكثير لمن يقبل على الفن الرابع، عيسى حرّاث ابدع على الركح، كلّ سيراه بعين مغايرة، بعضهم يري فيه صورة الاب الحنون كما احبه في الدراما، اخرون يرونه عنوان الهدوء و الصدق و التلقائية، فريق ثالث يرى معه ذكريات الدراما التونسية وذكريات الطفولة ولحظات حنين الى زمن جميل، اخرون يستحضرون قوته على الرّكح في فرقة قفصة، لكلّ رؤية مختلفة لكلّ علاقته مع الشخصيات العديدة التي جسدها الفنان لكن جميعهم يشتركون في حبّ ذاك الفارس ذاك الممثل الساحر والغامض والممتع دوما.
عيسى حرّاث فنّان بدأ في ستينات القرن الماضي مع فرقة الكاف للمسرح كما عمل في المسرح الوطني وفرقة مدينة تونس و في المسرح القومي العراقي وشارك في أكثر من 50 عملا فنيا ومسرحيا ومن أهم أعماله مسرحية «عطشان يا صبايا» و«علي بن غذاهم باي الشعب» علما بأنه شارك في عشرات المسرحيات الناجحة وفي السينما شارك في 5 أفلام من سنة

1986 إلى سنة 2006 هي «أميرة والوحوش» سنة 1986 و«طفل اسمه يسوع» 1987 وعصفور سطح سنة 1990 و«قوايل الرمان» سنة 1999 و«التلفزة جاية» سنة 2006 كما شارك في فيلم باستاردو لنجيب بالقاضي في سنة 2014 وقد أدى فيه دور صالح الأب المتبني للبطل محسن أو عبد المنعم شويات وقد نال هذا الفيلم العديد من الجوائز والتكريمات. وفي التلفزة شارك في سلسلة «حكايات عبد العزيز العروي» وفي اغلب المسلسلات التي أنتجتها التلفزة التونسية ومن أهم أعماله مسلسل «ماطوس» و«من اجل عيون كاترين» و«صيد الريم» و«عنقود الغضب» . كما شارك عيسى حراث في عشرات الأعمال الدرامية الاذاعية. عيسى حرّاث الرافض للتكريم لأعوام عديدة قبل تكريم الدورة العشرين فقط لاجل الجمهور «سامحوني على خاطركم انتم باش نقبلوا التكريم» كما قال لجمهور مسرحية زمان الفرسان، على الركح كان كطفل صغير، كعاشق لا يعرف معنى اليأس او الخوف، كإلياذة حبّ مقدسة او انشودة مطر تمتع الروح وتبعث في المتفرّج الكثير من الامل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499