خاص/ من أعلى قمم الشعانبي: المبدعون العرب يتحدون الارهاب...ويرفعون سلاح الابداع ضدّ التطرّف

"بلادي
هناك ....
في الجهة التي تعبرالنار


حين الكف يرتفع عاليا يقطف السحب
ويختفي دمع الفقراء....
يسقط رداء الحكام إلى القدمين وكل الميادين حقول ياسمين
قومي وافتحي رتاج الرّيح قرب الماء........واهتفي للسنبلة المغطاة
بقميص الملوك قبل أن يعتريها الشحوب
اخرجي من تقاليد الصمت في الخوف.........وجرح الرصيف النائم تحت العشب
إلى وطني الكبير هنا التقينا نحمل الرايات بسواعدنا المتشابكة من أجل الحب والتسامح"

بهذه الكلمات المعبّرة إختارت الشاعرة ضحى بوترعة أن تفتتح وبحضور والي القصرين و ماجدولين الشارني رئيسة الهيئة العامة لشهداء وجرحى الثورة فعاليات الدورة الثانية من المهرجان الدولي" تراثنا ...هويتنا " الذي نظمته مؤخرا جمعية سنا سفيطلة للتنمية الاجتماعية والثقافية بالتعاون مع مركز جسور الدولي ولأن رئيسة هذه الجمعية شاعرة كان شعار التظاهرة مغر بالمتابعة ولافت للانتباه خصوصا وأن عنوانه " معا نرسم تونس بلون واحد" وفعلا استقبلت مدينة الجراجرة السبعة سبيطلة عددا كبيرا من المبدعين العرب من مختلف الفنون والألوان وكاد العدد يكون أكثر لولا تدخّل بعض الاطراف للأسف في تشويه صورة هذا المهرجان بدعوى تمويلاته المشبوهة لغاية في نفس يعقوب...ويعقوب هذا هو ثقفوت تونسي ساءه نجاح الفعل الثقافي ببلادنا وساءه عدم دعوته للحضور اعتبارا لمحدودية امكانيات هذا المهرجان الذي بات من الضروري دعمه اعتبارا لأهميته في التسويق للسياحة الثقافية التونسية

 

هذه ملاحظة مهمة ولكن الأهم الوقوف عند مميزات فقرات هذا المهرجان ومدى نجاحها في تحقيق أهدافه التي اشتغلت عليها الجمعية المنظّمة برئاسة الشاعرة

ضحى بوترعة وخاصة العمل على ما اعتبرته هذه الاخيرة"تكوين العقل الجمعي والابتعاد عن التطرف بجميع أشكاله وجعل القلم والابداع بصمة في ثقافة الشعوب بعيدا عن ثقافة الإرهاب والوحشية والقتل حيث نتطلع الى ان تكون الثقافة هي السلاح الامثل وليس العكس ولنكتب قصيدة بألوان المحبة والسلام لكل شعوب الانسانية بعيداً عن الحقد والكراهية والعودة لذاكرة التراث الحيّة من جديد و لربط الحاضر بالماضي لمبدعينا بجميع اختصاصاتهم حتى نحقق ما عجزت عنها الأنظمة في كسر المسافات وازالة الحدود".

ولأن الثقافة العربيه هي المنار الحقيقي لدورب الأبداع في جميع ارجاء المعمورة كان الحضور العربي من كل البلدان العربية والغربية من الأردن ،مصر ،الكويت ،الامارات ،المغرب،الجزائر،السعودية،فلسطين،العراق،سوريا،ليبيا،البحرين،سلطنة عمان،السويد حيث كان المبدعون العرب شعاعا أنار درب الاجيال الحاضرة في مختلف فقرات المهرجان

وسعيا من المنظمين لجعل الثقافة والاداب هي السلاح الجديد في محاربة الأرهاب بكل انواعه وتحت شعار" اكتب واقرأ لتزرع الجمال وتحصد والحب"وترسيخا لمبادئي التسامح والمحبة المستمدة من أصالتنا وهويتنا العربية والاسلامية انتظمت مجموعة من ورشات الرسم بعنوان" لون عربي واحد"و بمشاركة رسامين من بلدان العالم العربي تحت اشراف الفنان يوسف الحرشوفي من المغرب مع تنظيم ورشات تنشيطية بالمركب العائلي بسبيطلة كما توزّعت فقرات البرنامج و الذي ساهم فيه الوفد المغربي المتكوّن من كل من الشاعر و المترجم و الروائي محمد العرجوني من مدينة وجدة والشاعرة نادية الزوين من مدينة برشيد والفنان يوسف الخرشوفي من مدينة سلا على عدة فضاءات منها لمركب العائلي بسفيطلة ودار الثقافة بسبيطلة والمعهد العالي للغات الحية بسبيطلة وقرية هنشير العسل بسبيطلة والمسرح الروماني بسبيطلة.

شهداء تونس في البال ووقفة تحدّ للارهاب من أعلى قمّة الشعانبي:
من عمق الريف وتحديدا بمنطقة هنشير العسل المنتصبة على مقربة من جبل الشعانبي حيث تسكن خفافيش الظلام وأعداء الحياة كان لقاء التحدّي للارهابيين من خلال يوم تنشيطي متنوّع كان فيه للطفل بالوسط الريفي نصيبه من بهجة الألوان والفنون ومن هناك كان تكريم عدد من شهداء المنطقة
هذا وقد عرف حفل الافتتاح الحضور الشرفي لماجدولين الشارني رئيسة الهيئة العامة لشهداء وجرحى الثورة حيث كرمت ضحايا الارهاب وهم شهيد الامن الرئاسي نجيب السعدوني وشهيد الحرس الوطني الطاهر الشابي والشهداء صالح بن محمد الفرجاوى ورضا الشابي وعبد المجيد الدبابي وبحضور أبنائهم في رسالة رمزية لمواصلة مقاومة الظلام عبر الأجيال والوفاء للشهداء حيث رفرفت خلال لمسة الوفاء هذه أعلام مختلف الدول الحاضرة وسط النشيد الرسمي التونسي والأغاني الثورية العربية

وفي جو بهيج تحت عنوان" تونس الحرية والحضارة تونس الثقافة والتسامح والحب"احتفى الحضور العربي والدولي خلال أيام المهرجان بتونس الشعر والموسيقى من خلال كرنفال لفرق فنية استعراضية بمشاركة ماجورات وفرق للفنون الشعبية وعروض للدمى العملاقة ومسرح الاطفال وبمشاركة عدد من فناني الراب وشباب من منظمة الكشافة والهلال الاحمر التونسي كما احتفوا بالزي التقليدي التونسي وقدّمت عروض راقصة لشباب نادى دار الثقافة بسبيطلة و معرض للفن التشكيلي من ابداعات الاستاذة أحلام سويسي جبنوني الى جانب عرض فرجوى بعنوان"بلادى"لجمعية مبدعون من أجل الحرية كما قدّم عرض فني جزائرى تونسي مشترك الى جانب تقديم مداخلات علمية لكل من الشاعر يوسف شقرة رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين حول " الشاعر وفلسفة الاقصاء " والدكتور حسن مدن من البحرين حول"الثقافة في الخليج العربي" الى جانب تقديم عرض مسرحي من العراق و مائدة مستديرة حول" المثقف وثقافة العنف" بادارة الشاعر عادل الجريدى كاتب عام اتحاد الكتاب التونسيين الى جانب عرض فني مغربي و سهرة فنية بالمسرح الروماني بسبيطلة ليتوّج المهرجان بزيارات سياحية لفائدة ضيوف الدورة الى كل من محمية الشعانبي ومدينة القيروان.

هكذا انتظم هذا المهرجان رغم الصعوبات التي تمر بها تونس وهي تحارب التطرف والمتطرفين ليؤكّد المشاركون فيه أنهم لن ينحنوا أبدا لأعداء الحياة وليغني الجميع ويرفعوا أصواتهم "نحن نحب البلاد ونحب الحياة "وهكذا رفعوا القلم بندقية والحب بوصلتهم لتزغرد تونس فرحا بضيوفها في شهوة الشّمس للشّروق فهي تسير إلى الذوات البعيدة كي تقرّبها بالدّفء الذي يسكنها و لا تنثني بالرّغم من ذلك الكمّ الهائل الذي تحمله من جراح لا تلتئم و من و جع لا ينتهي تحت خيمة المحبة سائلين الله أن يديم عليهم نعمة المحبة والسلام متحدين مخاطر جبل الشعانبي ليقطفوا النّدى من حبات تراب بلادنا حيث رائحة الوطن النديّة تتوطن في الجميع وتمزج العاطفة بشهد الكلام ليرسم الجميع عالما يتسّع لكل الأوفياء للحياة من سلالة الأنبياء،فالشعراء يتبعهم لا الغاوون بل محبو الحياة

وحتى لا " نفقد أجمل الأشياء دفعة واحدة في عالم غريب لا أمان له" فان الدعوة ملحّة لتطوير هذا المهرجان بدعم امكانياته المادية خصوصا وأن السلط الجهوية وعلى رأسها والي القصرين وقفت على أهمية هذا المهرجان في التسويق للسياحة الثقافية بالجهة وعلى دوره في ترسيخ القيم الكونية لدى الناشئة وخاصة من أطفال المدارس الريفية الذين إلتقوا خلال فقراته أكبر المبدعين العرب وتفاعلوا معهم في لقاء سيظلّ راسخا في ذاكرتهم وهم ينشدون:

"بلادي

سائرون موغلون في شرايينك
والمدن رداء الشهيد"

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا