رؤساء بالوكالة: التحضير الإمبريالي لثلاث زعامات (1927 - 1987)

عن دار سحر للنشر صدر باللغة الفرنسية كتاب للأستاذ الجامعي المتخصص في الاقتصاد السياسي خالد المنوبي عنوانه

«رؤساء بالوكالة: التحضير الامبريالي لثلاث زعامات 1927 - 1987» وذلك في 240 صفحة تضمنت اضافة إلى مقدمة الكتاب 18 فصلا.

في هذا الكتاب أشار المؤلف إلى أنه انطلق من المقولة الشهيرة (التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الأخبار وفي باطنه نظر وتحقيق) وهذا شيء مهم ولكننا حين نقرأ الكتاب نقف على معطيات صادمة دون أن نجد الاثباتات الضرورية لذلك لأن الحجة والدليل هي التي تساعد على التحقيق لا الافتراضات كما هو الحال في عديد ما ذهب إليه المؤلف بخصوص دور فرنسا في تعبيد الطريق أمام الزعيم – نعم الزعيم – الحبيب بورقيبة للوصول إلى سدة الحكم عندما تنسحب هي من بلادنا وذلك بإزاحة المنافسين له من الوطنيين عبر الاغتيال أو العزل ومن هؤلاء المنصف باي والحبيب ثامر و سليمان بن سليمان و فرحات حشاد والهادي شاكر وأنّ للمخابرات الفرنسية دور في كل ذلك ويعتمد خالد المنوبي في الرأي على أن بورقيبة قام في مرحلة أولى بتهميش الحزب الأصلي من خلال خلق حركة انشقاقية تتمثل في الحزب الجديد الذي أسسه بورقيبة آنذاك في 1934 ويضيف في إطار تخميناته واعتبار تاريخ بلاده تافها لا يخلو من المكائد «إن بورقيبة حرص منذ أواسط الثلاثينات على نيل موافقة فرنسا ليكون الهادي نويرة خليفة له ليضمن له الرئاسة مدى الحياة لاحقا. وأن بورقبة سعى لاحقا إلى طمس الحقيقة من خلال خطاباته وانشاء معهد تاريخ الحركة الوطنية وبذلك تكون القراءة لمجريات الأحداث في اتجاه واحد كما يريده بورقيبة ولما تفطن إلى ذلك أستاذ التاريخ بكلية 9 أفريل بشير التليلي دُبّر له حادث مرور قاتل لإزاحته من الساحة والقطع مع ما تفطن إليه.»
ويضيف المؤلف «أن اعتلاء بن علي للحكم في تونس كان بتحضير من بورقيبة سنة 1987 وبأمر من أمريكا.»

كل هذه استنتاجات واجتهادات من مؤلف غير مختص في التاريخ .. همه الوحيد الظهور بمظهر الباحث المتميز والحال أنّه لا يمتلك الحجج والوثائق الداعمة لأقواله واستنتاجاته فهناك اليوم من ينظر إلى الوراء .. إلى تاريخ بلاده بكثير من الازدراء والاحتقار لمن ناضلوا من أجل الحرية والاستقلال وبناء الدولة التي نراها اليوم مفككة و«أجلاغ» هؤلاء العباقرة (المؤرخين/ المؤلفين) مغلقة..

مؤلف هذا الكتاب يقول في خاتمة كتابه (هذه الاستنتاجات مستخرجة من الأحداث وسيتم تأكيدها عندما تفتح فرنسا أرشيفها الممنوع على المؤرخين إلى اليوم .. ويضيف أن الأمير عبد الكريم الخطابي كان صرّح عام 1948 بأن بورقيبة كان عضوا في الأجهزة الخاصة الفرنسية ويضيف المؤلف «تماما كما كان خلفه بن علي عضوا في المخابرات الأمريكية».
باختصار بئس التاريخ الذي يريد أمثال خالد المنوبي الترويج له واقناع الناس به والحال أنه مجرد أوهام. والكتابة على هذا النحو تجعل القارئ يقول مادام الأمر كذلك فالإسلاميون اليوم في بلادنا أعضاء في المخابرات التركية والجبهة الشعبية صنيعة المخابرات السوفياتية وهلم جرا من الافتراضات والأحكام المغلوطة والتي لا سند لها والتي هي عند الأستاذ المنوبي تاريخ وحقائق تاريخية.

هذا الكتاب وكتب أخرى صدرت مؤخرا الغاية منها تأليفها ونشرها هي اعادة كتابة تاريخ بلادنا من منظور ايديولوجي أي لأتباع الأحزاب السياسية التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه من الانحطاط والتدهور على كل المستويات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا