بعد الانطلاق في مشروع «تونس مدن الفنون»: هل تفتكّ الجهات حقّها في الثقافة أم أنّ نصيبها سيقتصر على ساحات الفنون والصور التذكارية

«الثقافة لم تعد الشأن الذي نرتجل، الثقافة استراتيجيا والثقافة آلية ووجب اليوم اعادة النظر في كل هذه الجوانب للثقافة حتى نجعلها مجالا للاستثمار والتنمية ولخلق فرص خاصة ليبدع الشباب» هكذا صرح وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين في افتتاح «مدنين مدينة الفنون»

افتتاح هو الثالث على التوالي بعد اعلان القصرين مدينة للفنون ثم قابس ضمن برنامج و طني «تونس مدن الفنون» انطلق منذ احد عشر يوما من مدينة القصرين .
تونس مدن الفنون مشروع ثقافي يمتد طيلة العام 2016 - 2017، وستعمل الوزارة على الحفاظ على ديمومته واستمراريّته، وقد تمّ بعث لجنة وطنيّة لمدن الفنون ستعمل بالتّعاون مع اللّجان الجهويّة التّي سيكوّنها مثقّفو كلّ ولاية ومبدعوها وتخصيص اعتمادات ماليّة خاصّة بهذا البرنامج حتى يصير الفضاء العام فضاء مبدعا خلّاقا يجعل من كلّ مدينة مركزا للاشعاع الثّقافي.

ساحات الفنون...اكتساح الفضاء العام بالإبداع
تونس مدن الفنون انطلق يوم 17سبتمبر الفارط من مدينة المنتفضين والرافضين للضيم طيلة سنين، من القصرين مهد الثورة كما يسميها البعض انطلق مشروع تونس مدن الفنون بتدشين ساحة للفنون فالقصرين هي منبع الفنون وأهلها أهل فن وإبداع وأهل ثقافة وعلوم نظرا لقيمة وعراقة تراثها المادي واللامادي» كما قال الوزير عن المدينة.

والتقى محمد زين العابدين بأبناء الجهة ومثقفيها للنقاش حول المشاكل الثقافية للجهة والصعوبات التي يواجهها مثقفو القصرين وكلّ العاملين بالقطاع الثقافي في ولاية القصرين. .

ممثّلو القطاع الثّقافي بالقصرين استعرضوا في لقائهم بوزير الثقافة الاشكالات التّي تحيط بالعمل الثّقافي بالولاية من بينها ضعف التّمويل، نقص التّجهيزات بدور الثّقافة، افتقاد القصرين إلى مهرجانات وتظاهرات كبرى،...كما قدّموا مقترحاتهم ومطالبهم ومنها ضرورة استغلال المخزون الثّقافي الهام للجهة وتوظيفه و كذلك تهيئة وتجهيز قاعة السّينما بالجهة، مساعدة الوزارة لتسجيل المناطق الأثريّة بالقصرين على قائمة التّراث العالمي لليونسكو ، مشاريع عديدة ستقع دراستها والاعلان عن الموافقة عن المشاريع المقبولة في اجتماع سيكون في مدينة الحمامات السبت الاول من اكتوبر 2016.

بعد القصرين كانت قابس ثاني مدن الفنون و الخطوة التي اتخذتها الوزارة تأتي في إطار التشجيع على الإبداع والإشعاع في مختلف الفنون والمواهب التي كانت حاضرة في هذا التدشين بمشاركة عدد من المواهب في شتى المجالات كالرقص والمسرح والموسيقى التي ترفض الإرهاب وكل اشكال التطرف..

ثم المدينة الثالثة هي مدنين واكد زين العابدين ان افتتاح ساحات الفنون هو مشروع ينفتح فيه الفضاء العام على كل المبادرات الفنية والفكرية ويحاول المصالحة بين المواطن مع فضائه الطبيعي كما ان مدن الفنون ساحة تتفتح على ساحات اخرى ميزتها الابداع والاشعاع الذي ستكون عليه الجهات حتى تكون مدنا للفكر والتصور والجمال.

فساحات الفنون اذن حسب تصريحات وزير الثقافة ولقائه مع المثقفين ستكون فضاء للإبداع ولتلاقح التجارب فضاءات عامة تخصص لها هيئة داعمة وفاعلة لتتدخل في تفاصيل العمل وتضمن دعم البرامج الثقافية لمحاربة الارهاب وضمان عودة الاشعاع للجهات. فهل ستكون ساحات الفنون حقا مجالا لابداع حقيقي ام سيقصر الامر على التصريحات والصور التذكارية واللافتات الرخامية التي كتب عليها «ساحة الفنون» كتلك اللافتات التي كتب عليها «حديقة الامهات بقابس» او اللافتات التي كتب عليها «ساحة الشهيد ...» لافتات دشنت ثم اهملت ونسيت وربما شكل البعض منها فرصة لالتقاط صور تذكارية.

مدن الفنون، اهي الوجه الاخر لمبدعون من اجل الحياة ام مشروع حقيقي؟؟
تونس مدن الفنون المشروع الذي عمل عليه وزير الشؤون الثقافية السيد محمد زين العابدين، مشروع فجئي لم يكن للعاملين في المجال الثقافي دراية به، مشروع افتتح الآن ثلاث ساحات ثقافية ومدن للفنون حتى تستعيد الجهات عافيتها الفنية و تفتك حقها في ممارسة الابداع في محيطها.

في كل جولات السيد محمد زين العابدين في الجهات اكد انّ العمل الثّقافي في الجهات يقتضى أيضا تأهيل المؤسّسات الثّقافيّة وإيجاد حلول جذريّة لمشاكل التّراث وتوفير الوسائل والموارد لمكوّنات المجتمع المدني وأيضا مرافقة المبادرات والمؤسّسات الخاصّة وهي اشكاليّات طرحت في لقاءات مباشرة جمعت الوزير بشباب الجهات ومختلف ممثّلي القطاع الثّقافي بها، لقاءات عبّر أثناءها أبناء الجهات عن تطلّعاتهم وبيّن خلالها وزير الشّؤون الثّقافيّة وعيه بهذه الاشكاليّات وعمله على تجاوزها موضّحا أنّ بناء جسور الثّقة والاعتراف بالقيمة وبالكفاءات الوطنيّة وبامكانيّات كلّ جهة والالتزام بالمبادرة، سيمكّن من جعل الثّورة الثّقافيّة «معطى معيشي يومي» ينعكس على كامل المدينة ويبني لديمقراطيّة ثقافيّة حقيقيّة.

فمدن الفنون ستكون فيها طيلة العام مشاريع تدعم الفعل الابداعي في الجهات، ابداع ستخصص له موارد مالية من صندوق مكافحة الارهاب قد تصل الى 5مليون دينار جميعها ستوجه لدعم الفضاءات الخاصة والعامة والمشاريع والبرامج الثقافية كما جاء في اول اجتماع للوزير مع مثقفي الجهات واصحاب الفضاءات الخاصة بها.

مدن الفنون مشروع قال عنه البعض انه يدعم التنوع الثقافي فالثقافة اساس تطور المجتمعات. في الجهات مبدعون ليس لهم فضاءات وفيها كم هائل من الطاقات... مثل هذه البرامج وغيرها كفيلة باستقطاب الشباب للتعبير الركحي، الفني والثقافي وذلك سيعلن عن انطلاق ولادة جيل جديد من الطامحين المتفائلين.

كل ما قيل الى الان جميل وكل التصريحات تبعث في انفس المبدعين الكثير من التفاؤل فهل ستنفذ الوعود ويكون مشروع مدن الثقافة مشروعا ثقافيا حقيقيا أم هو التسمية الاخرى لمشروع (مبدعون من اجل الحياة)، المشروع الذي قام فقط على تظاهرات في كل الجهات تظاهرات وصف بعضها بـ«عودة النوفمبرية» ووصف آخر بـ «الشعبوي»، هي تظاهرات انجزت دون ان تترك بصمة او مشروعا حقيقيا يخدم الثقافة في الجهات، فهل سيكون مشروع (مدن الفن) مشروعا مغايرا للتظاهرات التي عهدها المواطن التونسي تظاهرات تنتهي بانتهاء الدعم المخصص لها ويترك بصمة فنية ابداعية عند مثقفي الجهات، اسئلة ربما يعرف البعض الاجابة عنها يوم السبت 1 اكتوبر في اول اجتماع لتقديم المشاريع التي ستنجز في ولاية القصرين .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا