جغرافية الحل البديل

الداء مصدره نحن والحل مبدأه فينا هي معادلة الوعي بإشكالات وضعنا البيئي ومفاتيح الإصلاح والتدارك وعلاج الكوكب العليل.

فالمشكل البيئي بما هو هاجس كوني بات اشبه بخط انطلاق الجماهير وجموع سكان المعمورة، في مسار سباق ضد عقارب الساعة من اجل بلوغ خط وصول عنوانه مواطنو الدنيا قبل فوات الأوان
والمعضلة البيئية ذات أوجه يغلب عليها السواد الكئيب ولكنها بكل ألوان قوس قزح

هي خارطة مفصلة مزركشة بتفاصيل النوائب والأدواء والكوارث
هنا أدخنة مسمومة تنفثها مصانع

وهناك أشجار محاصرة بعمران.
وهناك نفايات بلا حد ولا عدد تشوّه وجوه المدائن والمسالك والساحات

وفي الزوايا ضجيج وأزيز وروائح تزكم الأنوف ..
في شتى الأصقاع ندوب تحكي تفاصيل الوجيعة

وفي أنحاء الكون طبيعة تنحسر وحضارة وحشية تأكل الاخضر واليابس، والقرية الكونية تدنو من حافة النهاية بسرعة مجنونة
هل نملك في الزمن ثوان لنطرح السؤال ..أما آن الأوان؟..متى نتوقف؟

كم يلزم من موتى تلوث ومظاهر مرعبة وملامح لشبح الخاتمة الكئيبة لعالم متحضر حتى يفيق إنسان العصر على حتمية الرجوع للأصل؟
إن النهايات المفزعة لكوابيس اليقظة تحرض على وقف الحلم البغيض/ وتدفع إلى الشروع في تغيير الحال والإجابة عن أخطر سؤال؟

هل يكفي ما خسرناه لنكف عن سياسة الجشع ومسار الأنانية ومنهج اللامبالاة؟
فالطريق منتهاها تدمير الكل، ودرب الاستهلاك المحموم نهايتها نكبة نهائية تقضي على ما تبقى من ارواح آدمية، بعد إبادة موائلها ومصادر عيشها بأيديها

العقل الجمعي الراهن يحمل ما يكفي من آثار الصدمات وجراح مصائب صنعتها أيدي الناس وهي نفسها مشكلة لطريق خلاص وحيد لوقف المهزلة والماساة؟
قبل أن ينهى ما تبقى من جليد القطبين، وتفنى أصناف نبات وحيوان يحصدها البشر في لهو وعبث مجنون

تكتب أنامل بريئة جغرافية مشهد وليد تحلم به ألباب ظلت على الفطرة أو هي تابت بعد استبداد الألم والخوف من النهايات الوشيكة
العالم يبدو الآن وهنا مساحة كافية لإعادة توليد الأمل في استمرار الغسنان في البقاء حينا من الدهر

نداء المركبة الأخير قبل الوقوع في هوة الفناء، إنها لحظة النجاة الأخيرة..
فهل تلقف ركابها جميعا تفاصيل الرسالة؟
ربما..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا