الأوزون لا يهمنا ؟؟

طبقة الاوزون وثقبها المتسع يشغل البيئيين ويشكل شبحا وكابوسا لآلاف المتابعين لشانه المرتبط بسلوك البشر وفعلهم الملوث المدمر للمنظومات البيئية فوق الأرض وفي الغلاف الجوي.

ويرى البعض مع ذلك أن الأوزون بعيد جدا وثقبه لا يخصهم.
احتفت المجموعة الدولية ومعها تونس مؤخرا بما انجز في سياق رتق فتق الثقب وتخفيف وطأة ترهل الطبقة الحامية للكوكب وساكنيه.
وطبقة الأوزون هي درع هش من الغاز يحمي الأرض من الجزء الضار من أشعة الشمس، مما يساعد على الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض.
لم يساعد التخلص التدريجي من الاستخدام المُحكم للمواد المستنزفة للأوزون والاختزال ذات الصلة على حماية طبقة الأوزون لهذا الجيل والأجيال المقبلة فحسب، بل أسهم كذلك إسهاماً كبيراً في الجهود العالمية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ؛ وعلاوة على ذلك، فإنه يحمي صحة الإنسان والنظم الإيكولوجية عن طريق الحد من الأشعة فوق البنفسجية الضارة من الوصول إلى الأرض.
مرور 35 عاماً على توقيع بروتوكول مونتريال: تعاون عالمي لحماية الحياة على الأرض
مع حلول يوم الأوزون سيكون قد مر 35 عامًا على البروتوكول، الذي وضع حدا لواحد من أشد التهديدات التي تواجه البشرية على الإطلاق وهو استنفاد طبقة الأوزون. فقد تكاثفت الجهود العالمية عندما اكتشف العالم أن الغازات المستخدمة في رذاذ الأيروسول وأجهزة التبريد الغازات تتسبب في ثقب طبقة الأوزون. وظهر أن تعددية الأطراف والتعاون العالمي الفعال قد نجحا وتخلصوا تدريجياً من هذه الغازات. وتتعافى طبقة الأوزون الآن مما يتيح مرة أخرى حماية البشرية من أشعة الشمس فوق البنفسجية.
ملصقات احتفالية
يبرز موضوع احتفالية هذا العام التأثير الواسع لبروتوكول مونتريال على تغير المناخ والحاجة إلى العمل التعاوني وإقامة شراكات وتطوير تعاون عالمي لمواجهة تحديات المناخ وحماية الحياة على الأرض للأجيال المقبلة.
معلومات أساسية
وقد وجد أن عدداً من المواد الكيميائية الشائعة الاستخدام يضر بشدة بطبقة الأوزون. مركبات الهالوكربونات هي مواد كيميائية ترتبط فيها ذرة كربون أو أكثر بذرة واحدة أو أكثر من الهالوجين (الفلور، الكلور، البروم أو اليود). وعادة ما تكون الهالوكربونات التي تحتوي على البروم أعلى بكثير من استنفاد الأوزون من تلك التي تحتوي على الكلور. والمواد الكيميائية التي صنعها الإنسان والتي وفرت معظم الكلور والبروم من أجل استنفاد طبقة الأوزون هي بروميد الميثيل وكلوروفورم الميثيل ورابع كلوريد الكربون وأسر المواد الكيميائية المعروفة باسم الهالونات ومركبات الكربون الكلورية فلورية ومركبات الهيدروكلوروفلوروكربون.
اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون
وقد دفع التأكيد العلمي لاستنفاد طبقة الأوزون المجتمع الدولي إلى إنشاء آلية للتعاون لاتخاذ إجراءات لحماية طبقة الأوزون. وقد تم إضفاء الطابع الرسمي على ذلك في اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون التي اعتمدها ووقع عليها 28 بلداً في 22 آذار / مارس 1985. وفي أيلول / سبتمبر 1987، أدى ذلك إلى صياغة بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
بروتوكول مونتريال
ان الهدف الرئيسي لبروتوكول مونتريال هو حماية طبقة الأوزون من خلال اتخاذ تدابير لمراقبة الإنتاج العالمي ‏واستهلاك الإجمالي للمواد المستنفدة للاوزون، مع الابقاء على الهدف النهائي المتمثل في القضاء على هذه المواد ‏عن طريق تطوير المعارف العلمية والتكنولوجية البديلة‏‎.‎‏كما يتمحور بروتوكول مونتريال حول عدة مجموعات من المواد ‏المستنفدة للأوزون، والتي تم تصنيفها لمجموعات من المواد الكيميائية وفقا للعائلة الكيميائية المدرجة تحتها في ‏مرفقات نص بروتوكول مونتريال‎ بروتوكول مونتريال يتطلب السيطرة على ما يقرب من مائة من المواد الكيميائية في عدة فئات. وتحدد المعاهدة ‏لكل مجموعة من هذه المواد جدولاً زمنياً للتخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، وذلك بهدف القضاء عليها ‏في نهاية المطاف تماما‎ً.
والجدول الزمني الذي حدده بروتوكول مونتريال ينطبق على استهلاك المواد المستنفدة للأوزون. ويتم تعريف ‏الاستهلاك بإنه مجموع الكميات المنتجة والمستوردة منقوص منها الكميات التي يتم تصديرها في أي سنة من ‏السنوات من نفس المواد. اضافة الى المواد التي تم التحقق من التخلص منها وتدميرها‎.‎كما ان خفض نسبة الاستخدام لمادة معينة متعلق بنسبة استخدام هذه المادة خلال العام الواحد. فالبروتوكول لا يحظر ‏استخدام المواد الخاضعة للرقابة المعاد تدويرها أو الموجودة خارج مواعيد التخلص التدريجي‏‎.‎
وهناك بعض الاستثناءات القليلة للاستخدامات الأساسية حيث لم يتم العثور على بدائل مقبولة، على سبيل المثال، ‏في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المستخدمة لعلاج الربو وغيرها من مشاكل في الجهاز التنفسي أو اجهزة ‏اطفاء الحرائق الناجمة عن التماسات الكهربائية المستخدمة في الغواصات والطائرات‎.‎
في عام 1994 ، أعلنت الجمعية العامة 16 أيلول/سبتمبر اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون احتفالاً بتاريخ التوقيع على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987 (القرار رقم 49/114 ).
تنفيذ بروتوكول مونتريال
ان التقدم في تنفيذ بروتوكول مونتريال يتم بوتيرة جيدة في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء. قد تم ‏الالتزام بجميع الجداول الزمنية وحتى قبل الموعد المحدد ‏في بعض الحالات. وتم تركز الاهتمام في البداية على المواد الكيميائية ذات الضرر العالي المسببة لإستنفاد الأوزون بما في ذلك ‏مركبات الكربون الكلورية فلورية والهالونات. وكان الجدول الزمني للتخلص التدريجي من مركبات الكربون ‏الهيدروكلورية فلورية أكثر استرخاء بسبب ضعف إمكانية هذه المواد على استنفاد الأوزون ، كما جرى استخدام ‏هذه المواد كبدائل انتقالية للمركبات الكربون الكلورية فلورية‎.‎
وتم عرض جدول زمني للتخلص التدريجي من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون في عام 1992 على ‏البلدان المتقدمة والنامية، بغرض تجميد التداول بهذه المواد نهائيا في عام 2015، والتخلص النهئي من هذه ‏المواد بحلول عام 2030 في البلدان المتقدمة وفي عام 2040 في البلدان النامية‎.‎
التصذيق العالمي
وفي 16 أيلول / سبتمبر 2009، أصبحت اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال أول معاهدتين في تاريخ الأمم المتحدة لتحقيق التصديق العالمي.
تعديل كيغالي
وقد توصلت الأطراف في بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون إلى اتفاق في اجتماعها الثامن والعشرين للأطراف في 15 أكتوبر / تشرين الأول 2016 في كيغالي ورواندا للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدروفلورية.
يُبيّن لنا بروتوكول مونتريال وتعديل كيغالي أن كل شيء ممكن بالعمل معا. ومن ثمّ، فعلينا أن نعمل الآن على إبطاء تغير المناخ وإطعام جياع العالم وحماية الكوكب الذي نعتمد عليه جميعا.
برنامج الأمم المتحدة للبيئة
وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة هو السلطة البيئية العالمية الرائدة التي تضع جدول الأعمال البيئي العالمي، وتعزز التنفيذ المتسق للبعد البيئي للتنمية المستدامة داخل منظومة الأمم المتحدة، وتعمل كمناصر رسمي للبيئة العالمية. وتتمثل مهمة البرنامج في توفير القيادة وتشجيع الشراكة في رعاية البيئة من خلال إلهام وإعلام وتمكين الأمم والشعوب لتحسين نوعية حياتهم دون المساس بأجيال المستقبل.
وحدة الأوزون الوطنية لتونس تتوج الأفضل افريقيا لسنة 2021
وقد توجت وحدة الأوزون الوطنية لتونس كأفضل وحدة في إفريقيا لسنة 2021 من طرف الاتحاد الإفريقي لجمعيات التبريد وتكييف الهواء،.
ونالت تونس هذا التتويج خلال الجلسة العامّة للاتحاد الافريقي للجمعيات المنعقدة بمدينة واغادوغو ببوركينافاسو من 24 إلى 26 سبتمبر 2021.
ويأتي هذا التتويج تقديرا لتقدم تونس في تنفيذ البرنامج الوطني لإزالة المواد المستنفدة لطبقة الأوزون وفي بناء القدرات الوطنية في مجال التصرف الرشيد في سوائل التبريد الفليورية المستنفدة لطبقة الأوزون وذات القدرة المرتفعة للاحتباس الحراري.
وتعمل الوحدة الوطنية للأوزون التابعة للوكالة الوطنية لحماية المحيط على تنفيذ البرامج والمشاريع لبلورة التوجهات على المستوى الوطني والإيفاء بتعهدات تونس على المستوى الدولي في إطار بروتوكول مونتريال .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا