خزان العـــالــم.. أفريقيــا الخضــراء

يحيي العالم اليوم اليوم العالمي للبيئة، وتطرح بعد غد في الضاحية الشمالية للعاصمة إشكالات ورهانات التنمية البيئية المستدامة في أفريقيا ضمن منتدى إقليمي

حول المنظومات البيئية كرافعة للتنمية في أفريقيا وهو إحدى فعاليات احتفال مرصد الصحراء والساحل بذكرى مرور ثلاثين عاما على إحداثه.
ييسر برنامج الأمم المتحدة للبيئة السياسات والقوانين التي تعزز البيئة من أجل التنمية، مع التركيز على الجوانب الاجتماعية - الاقتصادية لخدمات النظم الإيكولوجية من خلال الدفع مقابل خدمات النظم الإيكولوجية وإدماج التنوع البيولوجي كنظام عمل لأداء النظام الإيكولوجي. توفير بناء القدرات لأدوات ومنهجيات الاختبار وتقديم الدعم إلى المجلس الوزاري الأفريقي المعني بالمياه في أمكو والعمليات على المستوى الوطني.
رأس المال الطبيعي
رأس المال الطبيعي هو مخزونات العالم من الأصول الطبيعية، والتي تشمل الجيولوجيا والتربة والهواء والماء وجميع الكائنات الحية. ويستمد البشر من رأس المال الطبيعي هذا مجموعة واسعة من الخدمات، وغالبا ما تسمى خدمات النظام الإيكولوجي، والتي تمكن الحياة البشرية. ويتعين إدارة خدمات النظم الإيكولوجية هذه من أجل الحفاظ على الخدمات الإيكولوجية الرئيسية واستعادة الموارد الطبيعية مع تلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية واحتياجات الأجيال الحالية والمقبلة. إن الإشراف الجيد على الموارد الطبيعية يعد أمرا ضروريا للنمو الاقتصادي المستدام والازدهار في المنطقة.
وتحتل افريقيا، ثانى أكبر قارة فى العالم، بنسبة كبيرة من الموارد الطبيعية فى العالم، القابلة للتجديد وغير المتجددة. وتضم القارة ثاني أكبر غابة استوائية على الكوكب، وهو ما يمثل نحو 16.8 ٪ من الغطاء الحرجي العالمي. ويوجد حوالى 30 ٪ من احتياطى العالم من المعادن فى أفريقيا. وتملك القارة 8 ٪ من احتياطيات العالم من الغاز الطبيعي و 12 ٪ من احتياطي النفط العالمي و 40 ٪ من الذهب و 80 الى 90 ٪ من الكروم والبلاتين. وأكبر احتياطي من الكوبالت والماس والبلاتين واليورانيوم في العالم موجود في القارة. وبالإضافة إلى ذلك، تمتلك المنطقة 65 ٪ من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم بما يكفي لإطعام 9 مليارات نسمة و10 ٪ من مصادر المياه العذبة الداخلية المتجددة. وتعرض قطاعات مختلفة قيما هائلة: يقدر قطاع مصايد الأسماك بنحو 24 مليار دولار من دولارات الولايات المتحدة؛ وتنتج تربية الأحياء المائية، وإن كانت لا تزال في طور النمو، بالفعل قيمة تقدر بحوالي 3 مليارات دولار سنويا، وتساهم الغابات بنسبة 6 ٪ في المتوسط في الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا.
إن الموارد الطبيعية للمنطقة تدعم اقتصاد القارة وتستمر في تمثيل فرص إنمائية كبيرة كما أكد على ذلك إعلان القاهرة لعام 2015 بشأن إدارة رأس المال الطبيعي في أفريقيا من أجل التنمية المستدامة والقضاء على الفقر. ولذلك فإن الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية للقارة، مسترشدا بخطة الأمم المتحدة للتنمية لما بعد عام 2015، وخطة أفريقيا لعام 2063، يمكن أن يسهم في ضمان النمو الاقتصادي المطرد والقضاء على الفقر والاستقرار السياسي.
بيد أنه للاستفادة من هذه الإمكانات الهائلة، يتعين التغلب على التحديات الهائلة التي يطرحها الاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية للقارة:
يكلف قطع الأشجار غير المشروع القارة 17 مليار دولار سنويا. ويشير تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن الجرائم البيئية إلى أن تجارة الفحم غير المشروعة وحدها تنطوي على خسارة مباشرة في الإيرادات تبلغ 1.9 مليار دولار سنويا.
من خلال الصيد غير المشروع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يفقد ما يزيد على مليار دولار من العائدات المفقودة سنويا.
يكلف الصيد غير المشروع للأفيال، الذي يعد من الأصول السياحية الرئيسية، المنطقة خسائر تقدر بنحو 1.9 مليار دولار سنويا.
في قطاع المناجم، تقع البلدان ذات الثروة الهائلة من الموارد في الجزء الجنوبي من القارة في مؤشر التنمية البشرية العالمية.
فيما يتعلق بالنظم الإيكولوجية والأمن الغذائي، يعتمد 180 مليون شخص على التربة المستنفدة لزراعة غذائهم. وتقدر الخسائر الاقتصادية المرتبطة بتدهور الأراضي في أفريقيا جنوب الصحراء بمبلغ 68 مليار دولار في السنة.
وتشمل أنشطة برنامج الأمم المتحدة للبيئة بشأن النظم الإيكولوجية في أفريقيا وتحقيق التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة في أفريقيا ما يلي:
مكافحة استنفاد وتدهور قاعدة الموارد الطبيعية في أفريقيا وتعزيز حفظ التنوع البيولوجي الأفريقي واستعادته، وهو ما يمثل تراث لا يقدر بثمن، من خلال تحسين مراقبة الوصول إلى الموارد الجينية في القارة.
ضمان الاستفادة من الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي من الناحية المالية والاقتصادية للبلدان التي تمتلكها والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها مع مراعاة الأجيال
التحدي
تواجه أفريقيا تحديات بيئية خطيرة، منها تدهور الأراضي وإزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي والتعرض الشديد للتغير المناخي.
ولكن لدى منطقة أفريقيا - التي يقطن بها ما يقرب من 15 في المائة من سكان العالم وكذلك بعض أنواع الحيوانات الأكثر شهرة في العالم- إمكانات هائلة للنمو المستدام والحفاظ على البيئة.
يعمل البرنامج الأمين للبيئة مع الشركاء للاستجابة لبعض التحديات الأكثر إلحاحا في أفريقيا.
يقع مكتب الأمم المتحدة للبيئة في أفريقيا في مدينة نيروبي، بكينيا. ويوجد أيضا مكتب دون إقليمي لغرب أفريقيا في كوت ديفوار، ومكتب اتصال في إثيوبيا ومكتب في جنوب أفريقيا.
ويعمل المكتب مع المؤتمر الوزاري الأفريقي المعني بالبيئة، الذي أنشئ في عام 1985 في أعقاب مؤتمر لوزراء البيئة الأفارقة عقد في القاهرة بمصر.
مخزون للصون والتثمين
تعد أفريقيا غنية بالموارد الطبيعية التي تتراوح ما بين الأراضي الصالحة للزراعة والمياه والنفط والغاز الطبيعي والمعادن والغابات والحياة البرية. وتحتفظ القارة بنسبة كبيرة من الموارد الطبيعية في العالم، سواء من مصادر الطاقة المتجددة أو غير المتجددة.
مقدرات و تحديات
كما تعد أفريقيا مصدرا لنحو 30 في المائة من احتياطيات العالم من المعادن، ونحو 8 ٪ من الغاز الطبيعي في العالم، ونحو 12 في المائة من احتياطيات النفط في العالم؛ كما أن القارة لديها 40 في المائة من الذهب العالمي ونحو 90 في المائة من الكروم والبلاتين. كما يوجد أكبر الاحتياطيات من الكوبالت والماس والبلاتين واليورانيوم في العالم في أفريقيا. وتملك أفريقيا 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، أي 10 في المائة من مصادر المياه العذبة المتجددة الداخلية.
وفي معظم البلدان الأفريقية، يمثل رأس المال الطبيعي ما بين 30 ٪ و 50 ٪ من مجموع الثروة. ويعتمد أكثر من 70 ٪ من السكان الذين يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على الغابات والأراضي الحرجية من أجل كسب رزقهم. وتعتبر الأرض بمثابة أصول التنمية الاقتصادية فضلا عن الموارد الاجتماعية والثقافية. ومع ذلك، فإن حصة كبيرة من هذه الموارد تستخدم على نحو غير مستدام بينما يفقد البعض الآخر من خلال أنشطة غير مشروعة، مما يعني أن مجرى المنافع المتأتية من هذه الموارد يجري انخفاضه بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال، تخسر أفريقيا ما يقدر ب 195 مليار دولار سنويا من رأس مالها الطبيعي من خلال التدفقات المالية غير المشروعة والتعدين غير المشروع وقطع الأشجار غير المشروع والاتجار غير المشروعة بالأحياء البرية والصيد غير المنظم والتدهور البيئي وفقدان التنوع البيولوجي من بين أمور أخرى.
وبصفة عامة، فإن القارة لديها الكثير من المكاسب في جمع الموارد الطبيعية الشاسعة وتسخيرها لتمويل جدول أعمال التنمية من أجل تحقيق المزيد من الازدهار؛ وعليها أيضا ضمان نمو الموارد الطبيعية واستغلالها مستقبلا وتوجيهها نحو تحقيق النتائج، وأن يكون ذلك مستداما ومرنا في مواجهة تغير المناخ.
ويعترف المؤتمر الوزاري الأفريقي المعني بالبيئة بأن رأس المال الطبيعي يدعم اقتصاد القارة، مؤكدا أن استخدام رأس المال الطبيعي كملاذ لخلق الثروة والاستثمارات، سيسمح باتخاذ إجراءات من أجل تحقيق خطة الأمم المتحدة لعام 2030 بشأن التنمية المستدامة وأهداف التنمية المستدامة، وجدول أعمال الاتحاد الأفريقي 2063 من خلال المساهمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
عمل الأمم المتحدة للبيئة
يشير التقييم الإقليمي لأفريقيا الوارد في توقعات البيئة العالمية - 6 إلى أن البيئة آخذة في التدهور بشكل أسرع مما كان يعتقد سابقا، مؤكدا على ضرورة أن تعمل الحكومات بشكل أسرع لوقف أسوأ الاتجاهات. ويعترف التقرير برأس المال الطبيعي لأفريقيا ويلاحظ أن النمو الاقتصادي في أفريقيا يتوقف على الإدارة المستدامة لرأس مالها الطبيعي. غير أن الاستغلال غير المستدام للموارد الطبيعية لأفريقيا من جانب سكانها المزدهرين، وتأخر السلطات في وضع سياسات ولوائح سليمة لترويع الإساءة والاستغلال المفرط لهذه الموارد، أمر يبعث على القلق. وتصدر الطبيعة تنبيهات حمراء، كما يتضح من العديد من الكوارث التي نعيشها، والتي إذا ما تركت دون تعامل جيد معها، ستؤدي إلى تفاقم نقص الأغذية، وندرة المياه، والأمراض، والصراعات، والهجرة، والفقر، والتي يمكن أن تؤدي جميعها إلى زعزعة استقرار الاقتصادات.
نحو تحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا
لكي تستفيد أفريقيا من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية المتأصلة في هذه الثروة الطبيعية، من الضروري أن تعالج على سبيل الاستعجال مسائل مثل إدارة الأثر البيئي والاجتماعي للاستخدام المستدام.
ويدعم مكتب الأمم المتحدة للبيئة في أفريقيا الحكومات الأفريقية لترجمة القرارات والبيانات المتعلقة بالموارد الطبيعية إلى إجراءات عملية وحلول مبتكرة على المستويات الإقليمية والوطنية والمحلية لصالح سكانها. وسيؤدي ذلك إلى خلق الثروة وخلق الوظائف، وتوليد الإيرادات، والأمن الغذائي، والعدالة الاجتماعية، والبيئة الصحية.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا