تنقل آمن في محيط سليم

لأن البعد الاجتماعي هو من أعمدة التنمية المستدامة.

ولأن البيئة صحة عامة وأوضاع اجتماعية ملائمة لاستساغة جمالية المحيط ومظاهره المزهرة.
البيئة وقاية من التلوث..وتطوير لفضاء سليم ملائم لعيش افضل..
والأمراض الخطيرة جانب من تداعيات التلوث..والحفر وعدم تهيئة المسالك والفضاءات بعض من مصادر معاناة أصحاب الاحتياجات الخاصة ..لا يمل محمد بوفايد ولا يكل من التحرك ولقاء المسؤولين والإطارات والإدارات للتذكير بوجوب مراعاة الفئات الخصوصية في أعمال التهيئة وحتى النشر.. واقتراح المساعدة في إقامة تظاهرات نموذجية كالتي تعتزم إقامتها الوكالة الوطنية لحماية المحيط يوم الاحد القادم بمركز المكفوفين ببئر القصعة تجسيما لشعار..تنقل آمن في محيط سليم.
مازال صوت بوفايد يتردد في عديد الفضاءات والأرجاء،مستأنسا بمعاضدة أحبة بينهم الإطار والوزي السابق مختار همامي، والإطار البيئي هادي الشبيلي الذي أصغى إليه ووعد بما يمكن في سبيل إدراج صيغ بلغة برايلللنشريات البيئية، ورفيقة دربه هاجر بورقيبة، وبوفايد رئيس جمعية ذوي الهمم ، والإرادات في قربة، هو المناضل الذي نذر حياته وفاء لإرث بورقيبة، من أجل تمتين مكتسبات الفئة النابضة في المجتمع برغم الحواجز والمعيقات.
بناء على إشاراته حول ترابط البنية والتصميم العمراني للمدن ونوعية حركة وحياة ذوي الحاجيات الخاصة، وربطا مع ورشة |اقيمت مؤخرا حول الحومة العمرانية، يشكل التصميم العمراني ومدى ملاءمته للأشخاص من ذوي الإعاقة أحد أبعاد القضية المهمة والحساسة للغاية ويشكل طرحه مناسبة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم للعمل على أن تكون البيئة العمرانية خالية من الحواجز التي تعيق تقدم هذه الشريحة المهمة من المجتمع سواء في المنزل أو المؤسسة أو الحدائق العامة وجميع المرافق الأخرى ..
وحول موضوع التكيفات البيئية للأشخاص ذوي الإعاقة في الوطن العربي (الواقع والمأمول) أعد باحثون متخصصون هم أ.د /عبد القادر محمد عبدالقادر السيد د. مصلح مسلم مصطفى المجالي أستاذ بكلية التربية، جامعة بنها، مصر أستاذ مساعد بكلية الآداب والعلوم التطبيقية أستاذ مشارك بجامعة ظفار، سلطنة عمان ملخص ورقة علمية استهدفت تسليط الضوء على أهمية وضرورة توفير كافة التسهيلات والتكيفات البيئية للأشخاص ذوي الإعاقة كمطلب ضروري وحتمي في وقتنا الراهن لتحقيق متطلبات التنمية المستدامة لهم، حتى يتمكنون من المشاركة الفعالة في مجتمعاتهم في ظل متطلبات وتطورات القرن الحادي والعشرين. كذلك هدفت إلى تحليل واقع تلك التسهيلات والتكيفات في الوطن العربي، مع تقديم رؤية مستقبلية لها بشكل يتناغم مع التوجهات العالمية المعاصرة في هذا الجانب. انطلقت الورقة من التوجهات العالمية التي تنادي بضرورة الدمج الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة داخل المجتمع، وبحقوقهم في المشاركة عبر كافة أنشطة المجتمع المختلفة. كما انطلقت أيضاً من الواقع المتدني الذي يعكس افتقار معظم الدول العربية إلى توفير التسهيلات والتكيفات البيئية للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن المباني والمنشآت والمرافق العامة، وإزالة الحواجز البيئية والمعمارية أمامهم، والتي تحد من قدراتهم على التنقل والتحرك بحرية وأمان دون مساعدة الآخرين. ارتكزت الورقة على الأسس والمبادئ والمعايير الواجب توافرها في التسهيلات والتكيفات البيئية كإحدى التوجهات المعاصرة لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة للمشاركة المجتمعية في القرن الحادي والعشرين. اعتمدت الورقة على منهج دراسة الحالة لجمع البيانات وتحليلها، من خلال رؤية الباحثين وتحليلهما لواقع ومتطلبات التسهيلات والتكيفات البيئية للأشخاص ذوي الإعاقة بالوطن العربي في الوقت الراهن، وكذلك رؤيتهما لوضع آليات ومواصفات لتلك التسهيلات والتكيفات بشكل إنساني اجتماعي أخلاقي بما يتوافق مع احتياجات المعاقين في ظل مجتمعات معقدة متشابكة، وبما يلبي طموحاتهم وطموح مجتمعاتهم العربية في تأهيلهم بشكل يمكنهم من مسايرة الدول المتقدمة، والمحافظة على هويتهم الثقافية في آن واحد.
قبل ثمان سنوات صدر في الشرق مؤلف عن المعايير التصميمية للمعوقين حركياً في البيئة العمرانيةللمهندس المعماري مختار محمد سعيد الشيباني عضو الجمعية الخيرية لرعاية وتأهيل الأطفال المعاقين والجمعية السعودية لعلوم العمران بحث تناول البحث الإعتبارات الإنسانية الخاصة بالتصميم للمعوقين حركياً وأكد أن العوائق البيئية تؤثر على كل إنسان سواءَ أكان معاقاً أم عير معاق، ولابد من التعرف على أهم العوائق العمرانية البيئية التي تحول دون أن يستفيد المعوق من الحد الأقصى لقدراته لإنجاز كل ما يتطلب منه، لأن المباني الخاصة والعامة تصمم في معظمها للأشخاص غير المعاقين من البالغين المتوسطي الوزن والطول ولا يراعى عند تصميمها وتنفيذها احتمالات ما قد يطرأ على هؤلاء الأشخاص من ضعف في البصر والسمع والحواس الأخرى سواء أكان ذلك نتيجة للحوادث أو لبلوغهم من الكبر حداً يجعلهم عاجزين أو بطيئي الحركة.
فإذا أصيب الإنسان بإعاقة حركية أو بلغ من العمر عتياً فإنه يتعين على المصممين والمنفذين أن يزيلوا العوائق البيئية التي تعرقل حركته وتحول دون قيامه بمهامه اليومية، فإذا عولجت المشكلة بجدية فإن تأثيرها سيكون قليلاً، أما إذا أهملت فإن الشخص المعوق سيتوقف عن الإنتاج بسبب عدم توفير الجو الملائم لعمله وبالتالي سيكون عالة على مجتمعه.
تناولالباحث خصوصية كل إعاقة والتصميمات الملائمة لها كالإعاقة الحركية وصعوبة المشي لمن يستخدمون العكازين أو المصابين بشلل أو بإعاقة مؤقتة كالكسر مثلاً مع عدم وجود تسهيلات في المباني العامة أو الطرقات أو تصميم الأبواب والدرابز بجنبات المدارج، كذلك المعوقات العمرانية التي تصادف مستخدمي الكراسي المتحركة سواء في المباني العامة أو الخاصة، وينسحب الوضع نفسه على مختلف الإعاقات الأخرى وعدم ملاءمة التصميمات العمرانية لها من عدة زوايا منها تبدل الحجم وتقلص زمن رد الفعل وضعف السمع والبصر والإرتباك أو فقد الإتجاه وعدم المرونة والهرم وضعف الجسم.
وتناول بالدراسة المعايير التصميمية الخاصة بتخطيط المدن والمواقع كمواقف السيارات والتقاطعات والأرصفة والمنحدرات الخارجية والإشارات التحذيرية وضرورة تنسيق المواقع.
كما عرض المعايير التصميمية الخاصة بالعناصر المعمارية والإنشائية كالأبعاد القياسية للمعوقين مستخدمي الكراسي المتحركة والأبعاد القياسية للمعوقين القادرين على الحركة، وفراغات الحركة وحجرات النوم والمطابخ وصالات المحاضرات والإجتماعات والمسابح والمداخل الخارجية والأبواب والنوافذ والسلالم والدرابزينات.
الفصل الرابع أفرد للمعايير التصميمية الخاصة بالعناصر الصحية كالحمامات والأبعاد الخاصة بالمراحيض المستقلة أو التي تكون جزءاً من الحمام والمغاسل والبانيو والدوش.
أما الفصل الخامس فوضع معاييراً تصميمية خاصة بالعناصر الكهربائية والميكانيكية ووسائل الإتصال كالإضاءة والإتصالات والمصاعد.
جانب من الدراسة كان الهدف منه طرح مجموعة من الأسئلة على الأشخاص من ذوي الإعاقة بهدف التعرف على جوانب النقص في المرافق العمرانية التي يستخدمها الأشخاص المعاقون حركياً ووزع الإستبيان على مجموعة من المعوقين الذكور قدرت بـ 400 معاق من أماكن مختلفة، بالإضافة إلى إجراء مقابلات مع المسؤولين عن مؤسسات رعاية الأشخاص من ذوي الإعاقة والإستماع إلى آرائهم حول المشكلات المطروحة والقيام بزيارات ميدانية للمعاهد والمراكز والمؤسسات التي يتواجد فيها الأشخاص من ذوي الإعاقة وتسجيل الملاحظات عن صلاحيات مبانيها لسكن المعوقين وتحركاتهم وشمل الإستبيان أسئلة عن نوع الإعاقة ونوع السكن الخاص ونوع التعديلات التي يرغب المعاق في إجرائها على سكنه مع تقديم مجموعة من الخيارات لتوضيح نوع التعديل أو التحسين على منزله حتى يتسنى له الإختيار وطرحت أسئلة أخرى عن المواصلات داخل المدينة وخارجها وأنواع الحواجز العمرانية داخل المباني العامة كالمستشفيات والأسواق والمساجد والمطارات والمصانع والمباني الإدارية والمنشآت الترفيهية.
خلصت الدراسة الميدانية إلى مجموعة من النتائج التي أوضحت حجم المشكلة وأبعادها والحلول المقترحة لها سواء من ناحية المختصين أو المعاقين الذين طالبوا بإزالة العراقيل داخل السكن كإيجاد المنحدرات وإزالة العتبات وتوسيع الأبواب والمصاعد وجعل الأزرار في المتناول وإدخال تعديلات على دورات المياه وكذلك إيجاد التسهيلات في وسائل النقل العامة كتخصيص مقاعد لهم وتوسيع الممرات داخلها وإيجاد مواقف خاصة بسيارات الأشخاص من ذوي الإعاقة وتوعية رجال المرور بالتعاون معهم وتعديل الأرصفة المرتفعة وإزالة الحواجز المعمارية في الحدائق العامة وإيجاد وسيلة آمنة لعبور المعوقين عبر التقاطعات.
قبل شهرين ، والنص لجيهان بن عزيزة من الصحافة، احتفل التاريخ العالمي والعربي بأسماء عظماء من المكفوفين الذين حفروا أسماءهم في الذاكرة العالمية والعربية منذ عقود بدءا من الصحابة عليهم السلام «عبد الله بن أم مكتوم» و«كعب بن مالك» و«العباس بن عبد المطلب» و«عبد الله بن عباس» وهو صحابي وأحد أكبر مفسري القرآن الكريم مرورا بشيوخ وعلماء دين وشعراء وأدباء مثل «هوميروس» و«بشار بن برد» و«أبو العلاء المعري» وطه حسين و«هيلين كيلر» و«لويس برايل» مخترع كتابة المكفوفين وموسيقيون منهم «اندريا بوتشيلي» و«سيد مكاوي» وغيرهم شكلوا بأعمالهم الفنية فكرا وفنا مميزا رغم أنهم حُرموا نعمة البصر ونور العين لكنهم لم يحُرموا من البصيرة ونور القلب وذكاء العقل وفصاحة اللسان يستمدون استقلاليتهم من العصا البيضاء التي تعتبر مرشدهم في طريق العتمة والظلمة دون مساعدة من احد وهي تعد رمزا للاحتفال سنويا باليوم العالمي للمكفوفين أو «اليوم العالمي للعصا البيضاء» الذي اختاره الأعضاء الفخريون في المجلس العالمي لرعاية المكفوفين في اجتماعهم الذي يعود تاريخه الى فيفري 1980 ليكون موافقا لـ15 اكتوبر من كل سنة وهو مخصص لدعم اصحاب الهمم المكفوفين بهدف تشجيع المكفوفين على استخدام العصا البيضاء التي يعود تاريخ استعمالها الى سنة 1931 كوسيلة للتحرك كما تهدف الاحتفالية الى نشر الوعي بحقوق المكفوفين وتناقش العزل الاجتماعي الذي يتعرضون له وبث التوعية والتثقيف وإرشاد الأفراد بكيفية مساعدة الكفيف في عبور الشوارع .
وقد اتخذت العصا البيضاء وسيلة لبيان الطريق والحركة والتنقل كونها أداة حساسة وعلامة دالة على حاملها وسط تأكيد على عدم القصد منها إثارة الشفقة بل بهدف دعم الكفيف وضعيف البصر لمعرفة المتغيرات حوله واكتشاف محيطه وتحذيره من المفاجآت كما تذكرنا بأن نمارس أبسط الآداب والذوق العام في تعاملنا مع الكفيف، بتقديم المساعدة متى طلبت أو بتأمين المرور الآمن له وإعطائه حق الطريق سواء كنا راكبين أو مترجلين حتى يتسنى له الانتقال دون عائق.
ويحمل الاحتفال بـ«اليوم العالمي للعصا البيضاء» رسالة للمجتمعات كافة من اجل اتباع قواعد التعامل مع المكفوفين وتقديم المساعدة لهم إن كان في الطريق أو في المرافق العامة من اجل تشجيعهم على الانخراط بشكل أوسع صلب المجتمعات والنظر في احتياجاتهم وتسليط الضوء على آخر التطورات في مجال البصر من أجهزة وإصدارات .
وحتى يتحقق ذلك الانخراط وجب حماية تلك الفئة من المجتمع عبر توفير محيط تنقل آمن يقيهم الحوادث التي يمكن أن يتعرضوا لها وفي هذا السياق واحتفالا باليوم العالمي للعصا البيضاء وجه محمد بوفايد المكلف بالإعلام في جمعيات «الأشخاص ذوي الإرادة» لإيمانه الشديد أن الإعاقة لا يمكن لها أن تكون عائقا أمام الحاملين لها، بان يكون عنصرا فاعلا في مجتمعه في حوار مع «الصحافة اليوم»، عتابه الى أجهزة الدولة من وزارات التجهيز والإسكان والتهيئة الترابية والبيئة والشؤون الاجتماعية والى ممثلي منظمة الصحة العالمية بتونس نتيجة التقصير الحاصل تجاه المكفوفين وضعاف البصر بعدم تخصيص ممرات آمنة تقيهم أهوال الطرقات والتي أودت بحياة 212 ضحية من فاقدي البصر وضعاف البصر وتسببت في جرح نحو 1004 آخرين منذ سنة 2011 الى يومنا هذا ومن هذا المنطلق وقع الاختيار على ضرورة توفير محيط آمن لهم في الاحتفالية العالمية بالعصا البيضاء التي ظلت على حالها ولا تتوفر بالعدد الكافي للمكفوفين على اعتبار التطورات التي طرأت على العصا البيضاء وتعدد أنواعها ومنها العصا الالكترونية وهي عصا مصممة على شكل العصا البيضاء الطويلة لكنها تقدم للكفيف ترددات فوق صوتية يشعر بها تحت يده عندما تصطدم بعقبة معينة في طريقها .
كما أنها تستطيع استكشاف العقبات في كل الاتجاهات على مسافة خمسة أمتار ويتراوح عدد الحاملين لإعاقة نحو مليون و400 الف شخص وطنيا أما ضعاف وفاقدي البصر فيعدون أربعمائة ألف مواطن.
وأكد بوفايد انه إذا لم يقع احترام هذه الفئة والتي تمثل نحو 13,5 ٪ من مجموع السكان وتواصل إهمالها وإهمال احتياجاتها من محيط سليم تتوفر فيه الضمانات اللازمة لحمايتهم فان أعداد الضحايا ستتزايد من سنة الى أخرى وأكد انه سيقع توجيه رسالة الى كل من رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية من اجل لفت أنظارهم الى هذه الفئة من المجتمع التي تعاني الإقصاء والإهمال ورفع الحواجز التي من شانها التسبب لهم في حوادث مميتة وان تعطى لهم الأهمية المطلقة وتامين احتياجاتهم على مستوى المدارس والمعاهد والكليات .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا