صحتنا، في ظل تغير المناخ ...

تعيش بلادنا منذ أسابيع على وقع تظاهرات تحسيسية حول التوقي من مرض السرطان وحول التبرع بالأعضاء فضلا عن التوعية بضرورة التلقيح ضد كوفيد 19.

كما تستعد تونس مع المجموعة الدولية إلى المشاركة خلال أسابيع ثلاثة في مؤتمر الأطراف في اتفاقية تغير المناخ، كوب26 بقلاسقو البريطانية، وسط مؤشرات متنامية على عمق ترابط وعي الإنسان وسلوكه والضغط على مخاطر وتداعيات تغير المناخ، وارتباطه الوثيق بصحة الإنسان.

وقد قدمت مراجعة علمية جديدة لباحثين من أميركا الشمالية، صورة أوضح عمّا نعلمه حتى اليوم عن الآثار الصحية لتغيرات المناخ، وعن الجوانب المستقبلية للبحث العلمي حول هذه العلاقة.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد جوان الماضي من المجلة الطبية البريطانية المفتوحة BMJ OPEN، هدف الباحثون إلى إجراء مراجعة منهجية متقدمة لحوالي 100 من الدراسات التي تم نشرها سابقاً حول هذا الأمر، ومعظمها أجريت بعد عام 2015.
- المناخ وصحة الإنسان
ويُعتبر موضوع علاقة تغيرات المناخ بالحالة الصحية للإنسان وفق السعودي محمد حسن صندقجي، أحد المواضيع الحيوية، كما يعتبر البحث العلمي لفهم جوانب هذه العلاقة ذا جدوى استثمارية تطبيقية.
بالمقارنة مع الكوارث والمخاطر البيئية الأخرى، كالزلازل والبراكين وموجات التسونامي والميكروبات، تعتبر التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لتغيرات المناخ هي الأقوى في عمق وطول أمد تداعياتها على صحة الإنسان. إضافة إلى كونها من المخاطر التي يُمكن التعامل معها لتخفيف تأثيراتها الصحية. والخطوة الأولى في ذلك هو فهمها بشكل دقيق وعلمي، وهو ما حاولت هذه الدراسة التوصل إليه وفق ما هو متوفر من أدلة علمية حتى اليوم.
وتفيد المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها بالقول: «يؤثر تغير المناخ، على صحة ومرض الإنسان بطرق عديدة. وتشمل الآثار الصحية لهذه الاضطرابات زيادة أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، والإصابات والوفيات المبكرة المتعلقة بظواهر الطقس المتطرفة، والتغيرات في انتشار الأمراض المنقولة بالغذاء والمياه والتوزيع الجغرافي للأمراض المعدية الأخرى، والتهديدات للصحة العقلية».
والواقع أن العواقب البيئية لتغير المناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة حالات الجفاف، والأعاصير المدارية، والفيضانات، وحرائق الغابات، كلها تؤثر على صحة الإنسان وحياته. كما وثقت الدراسات العلمية السابقة مجموعة من الآثار الصحية المتعددة لتغير المناخ، بما في ذلك زيادة انتشار الإصابات بالأمراض المعدية والأنواع التي لم تكن شائعة من قبل وفي مناطق لم تعهدها سابقاً، وأنواع شتى من اضطرابات الجهاز التنفسي، وارتفاع معدلات المرض Morbidity والوفيات Mortality المرتبطة بارتفاع الحرارة، وضعف التغذية، والنتائج النفسية الصحية السلبية.
ولكن في دراستهم الحديثة، تميز جهد الباحثين بترتيب بيانات الدراسات العلمية السابقة حول هذا الأمر، وذلك وفق اختلاف المناطق الجغرافية واختلاف أماكن مجموعات الباحثين العلميين، في أرجاء العالم. كما قاموا برسم خرائط التأثيرات المناخية Climate Impacts ومُخرجات التداعيات الصحية Health Outcomes الناجمة عنها لتوليف نتائجها الرئيسية.
- تأثيرات ملموسة
بشكل أدق، قام الباحثون بتجميع الأدلة حول خمس فئات من تأثيرات المناخ، والتي كان أكثرها شيوعاً هو: ظواهر الأرصاد الجوية (الحرارة، الرطوبة، هطول الأمطار أو الثلوج) وظواهر الطقس المتطرفة (موجات الحرارة، موجات الصقيع، الأعاصير المدارية، الفيضانات، الأمطار الشديدة، العواصف)، وجودة الهواء (تلوث الهواء، دخان حرائق الغابات).
كما غطت المراجعة 10 فئات من التداعيات الصحية المحتملة، والتي كانت الثلاثة الأكثر شيوعاً منها هي: الأمراض الميكروبية المعدية، ومعدلات الوفيات، وحالات الأمراض التنفسية أو القلبية الوعائية أو العصبية.
وأشارت معظم المراجعات إلى وجود تأثير ضار لتغير المناخ على العديد من النتائج الصحية الضارة.
وفي الاستنتاجات قال الباحثون: «تشير معظم المراجعات المنهجية للتأثيرات الصحية لتغير المناخ إلى وجود ارتباط بين تغير المناخ وتدهور الصحة بطرق متعددة، وبنتائج سلبية على صحة الإنسان. وتقدم هذه الدراسة ملخصاً شاملاً عالي المستوى للبحوث حول التأثيرات الصحية لتغير المناخ».
وتكمن قوة هذه الدراسة في أنها تقدم أول نظرة عامة واسعة على الدراسات السابقة، لاستكشاف الآثار الصحية لتغير المناخ. الأمر الذي قدّم ملخصاً واضحاً ومفصلاً وفريداً للحالة الحالية من الأدلة المعرفية حول كيفية تأثير تغير المناخ على صحة الإنسان.
وأشار الباحثون بشيء من التفصيل إلى ثلاثة جوانب:
الأول، أن تأثيرات ظواهر الأرصاد الجوية Meteorological Impacts، التي تتعلق في الغالب بدرجات الحرارة والرطوبة وهطول الأمطار أو الثلوج، كانت هي أكثر التأثيرات التي تمت دراستها. وذلك بالمقارنة مع المظاهر الأخرى للتغيرات المناخية. والأمر الآخر، أنه رغم محاولة الباحثين استكشاف «جميع» النتائج الصحية التي تم رصدها في الدراسات السابقة (المباشرة وغير المباشرة) للتغيرات المناخية، إلاّ أن بعض النتائج الصحية المحتملة للتأثيرات المناخية، كان من النادر استكشافها ودراستها. وأعطوا على ذلك أمثلة: الصحة العقلية، ومستوى التغذية، والأمراض الجلدية، وأمراض الحساسية، والصحة المهنية، ونتائج الحمل. كما لم تحظ بدراسات وافية تلك التأثيراتُ الطويلة المدى لعوامل عدة، كارتفاع درجة الحرارة والجفاف ودخان حرائق الغابات مثلاً.
والأمر الثالث، أفاد الباحثون بأن تلك الدراسات السابقة ركّزت في المقام الأول على نتائج الصحة البدنية، مثل: الأمراض المُعدية، والوفيات، والنتائج التنفسية، والقلبية الوعائية والعصبية. بينما يجدر توسيع نطاق تركيزنا ليشمل أنواعاً أخرى من النتائج الصحية. وأضافوا أن المراجعات التي استكشفت آثار تغير المناخ على الصحة العقلية، ركزت في الغالب على الآثار النفسية المباشرة والفورية عند مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
ومع ذلك، يحذر علماء النفس كذلك من الآثار غير المباشرة والآثار الطويلة المدى لتغيرات المناخ على الصحة العقلية، والتي كما أفاد الباحثون أصبحت أكثر انتشاراً بين الأطفال والبالغين على حد سواء. ومنها على سبيل المثال: القلق البيئي، والاكتئاب المناخي. وأشاروا إلى أن أهمية استكشاف هذه الآثار لتغير المناخ على الصحة العقلية، بقولهم: «لأن قدرة البشرية على التكيف مع تغيرات المناخ والتخفيف من تأثيراتها السلبية، تعتمد في النهاية على قدرتنا العاطفية والنفسية على مواجهة هذا التهديد».
ستُعقد الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 في غلاسكو.
وسيُعقَد ’’حوار عن الغذاء من المزرعة حتى تناوله‘‘ (farm-to-fork-dialogue) ضمن الفعاليات الجانبية للدورة. وتهدف الدورة إلى ’’جمع ممثلي المجتمعات الزراعية والمدن والولايات والمناطق المختلفة لتهيئة حيز لإجراء حوار بنَّاء عن الغذاء وتغير المناخ، وتحسين الفهم المتبادل لطموحات وظروف الآخرين، وبناء روابط وشراكات جديدة‘‘. وتُبذَل أيضاً جهود لإصدار إعلان رفيع المستوى بشأن الحاجة إلى سياسات غذائية متكاملة لمعالجة حالة الطوارئ المناخية.

وقد خلص تقرير صادر عن جامعة الأمم المتحدة إلى أن الكوارث المناخية والأوبئة لها مسببات واحدة، بالرغم من تباعد أماكن حدوثها، ورسم التقرير صورا مأساوية لتبعات هذه الأزمة في حال اهمال معالجتها بشكل جدي وعاجل.
يزيد تغير المناخ من مخاطر الظروف الجوية القاسية وبعض الآفات التي تدمر المحاصيل
باتت التغيرات المناخية على غرار موجة البرد في ولاية تكساس الأمريكية وأسراب الجراد الذي ألحق الضرر بشرق إفريقيا وانقراض أنواع من السمك في الصين من المؤشرات المنذرة بتطورات سلبية في مجال المناخ. ورغم أن هذه الكوارث البيئية وقعت في أماكن مختلفة من العالم وتفصلها حدود ومحيطات، إلا أن لها القاسم المشترك ذاته المتمثل في التأثير على النظم البيئية والمجتمعات بأكملها.
هذه نتيجة تقرير نشرته جامعة الأمم المتحدة ،ومقرها طوكيو، اليوم الأربعاء (9 أيلول/ سبتمبر 2021)، فقد توصل العلماء إلى أن بعض أسوأ الكوارث في العامين الماضيين متعلقة ببعضها البعض، وفي كثير من الحالات مصدرها التصرفات البشرية.
وفي هذا السياق تقول زيتا سيبيسفاري، العالمة البارزة في جامعة الأمم المتحدة والمؤلفة الرئيسية للتقرير: «عندما يرى الناس الكوارث في نشرات الأخبار، فغالباً ما يبدو الأمر بالنسبة لهم بعيداً، ولكن حتى الكوارث التي تقع على بعد آلاف الكيلومترات ترتبط ببعضها».
تتسبب الأعاصير المدارية، التي تزداد قوة مع ارتفاع درجة حرارة الأرض، في عناء البشرية
أزمات متداخلة
وبحسب التقرير، توجد ثلاثة أسباب جذرية تؤثر على تطور هذه الكوارث البيئية، وهي حرق الوقود الأحفوري وإدارة المخاطر البيئية بشكل سيء وعدم أخذ موضوع التغييرات البيئية بجد، عند اتخاذ القرارات.
وتم ربط العديد من هذه الأسباب بعوامل المناخ، فقد أدى الاحتباس الحراري إلى تفاقم موجة الحر في القطب الشمالي التي ربما تكون قد أدت إلى موجة باردة في ولاية تكساس الأمريكية، علما أن العلماء ما زالوا يناقشون هذه النظرية.
وفي فيتنام، تسببت سلسلة من تسع عواصف منفصلة وأمطار غزيرة وفيضانات في إحداث الفوضى في جميع أنحاء البلاد على مدى شهرين فقط. بالإضافة إلى الإعصار المميت الذي ضرب بنغلادش بسبب تغير المناخ ناهيك عن تأثيرات جائحة كورونا على الحياة العامة.
ويرى جاك أوكونور من الفريق المؤلف للتقرير في جامعة الأمم المتحدة أن مثل هذه الكوارث «تؤثر على بعضها البعض». فملاجئ الطوارئ لحماية الأشخاص من الطقس القاسي لا يرغب الكثيرون في استخدامها خوفا من عدوى فيروس كورونا. وعندما يضرب الإعصار يلحق الضرر بالمستشفيات ويعطل خطوط الإمداد اللازمة لعلاج المرضى، ما يزيد الطين بلة. ويضيف أوكونور: «من الصعب التفاعل مع الإعصار ووضع الجائحة في الاعتبار، ما يضعنا أمام تحدي جديد في المستقبل».
الطقس القاسي بنسق متزايد
ويأتي تقرير جامعة الأمم المتحدة بعد أسبوع من نشر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) تحليلا يُظهر أن كارثة مرتبطة بالطقس حدثت كل يوم في المتوسط على مدى السنوات الخمسين الماضية. وجاء في تقرير المنظمة العالمية أيضا أن الكوارث من الأعاصير والجفاف تسببت كل يوم في مقتل 115 شخصا وتسببت في خسائر فادحة.
ورغم ذلك فالعدد الإجمالي للوفيات بسبب الطقس آخذ في الانخفاض ويرجع ذلك في الغالب إلى التقدم في أنظمة التنبؤ والإنذار المبكر، ويقوم المسؤولون بإجلاء الناس قبل أن تحل العواصف والفياضانات. لكن من غير الواضح ما إذا كان الوضع سيبقى على ما هو عليه إذا استستمر ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض وتداخل الكوارث مع بعضها البعض.
ومن المحتمل أن يكون التأثير البشري قد زاد بالفعل من حدة الوضع منذ الخمسينيات، وفقا لتقرير صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) الذي نُشر في أغسطس. فعلى سبيل المثال، تحدث موجات الحر والجفاف في انسجام أكبر في جميع أنحاء العالم، وفي بعض المناطق، يمكن رؤية اتجاهات مماثلة للأمطار الغزيرة وعواصف وحرائق. وعلى الرغم من تعهد قادة العالم بالحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى درجة ونصف درجة مئوية بشكل مثالي بحلول نهاية القرن إلا أن سياساتهم الحالية تسير في الاتجاه المعاكس.
الأزمات البيئية والمناخية
يسلط التقرير الضوء على ثلاثة أمثلة للأزمات البيئية التي ترتبط ارتباطا وثيقا أيضا بتغير المناخ. حوالي 25 في المائة من الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا تعرض للتلف بشدة العام الماضي وأيامه أصبحت معدودة. وسوف تنخفض الشعاب المرجانية بنسبة 70 إلى 90 في المائة إذا وصل الاحترار العالمي إلى درجة ونصف درجة مئوية تقريبا، وستنقرض جميع الشعاب المرجانية في العالم إذا وصل الاحترار العالمي درجتين مئويتين.
وفي غابات الأمازون المطيرة تم حرق مساحات من الأشجار لتلبية الطلب العالمي على اللحوم، سواء باتاحة الأراضي لرعي الماشية أو زراعة فول الصويا لتغذيتها. وقد أدى ذلك إلى تقليل كمية التلوث الكربوني الذي يمكن للغابة أن تمتصه من الغلاف الجوي. وتشير بعض الدراسات إلى أن إزالة الغابات والاحترار العالمي سيسرعان «موت الغابات» ونقطة تحول غابات الأمازون إلى سافانا جافة.
في نهر اليانغتسي بالصين تم القضاء على سمكة المجداف الصينية العام الماضي بعد عقود من الصيد الجائر والتلوث وبناء العديد من السدود التي قطعت الطريق عن الأسماك للوصول إلى الأماكن التي تضع فيها بيضها. وكما هو الحال مع الشعاب المرجانية يمكن أن يكون فقدان نوع ما في النظام البيئي كافيا للتأثير سلبا على توازنه.
وفي تونس اجريت ابحاث تشخيص دقيق لتعزيز الإنجازات و مجابهة التحديات. وقد ترتب عن ذلك تشخيص العناصر الرئيسية التالية:
و كانت تونس مضطرة دائما إلى التعامل مع حالة من التوازن الهش بين مطالب التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضعف الموارد الطبيعية (المياه والتربة والغابات و التنوع البيولوجي والطاقة، الخ.) .. أما الآن و مع تغير المناخ، فإن هذا التوازن بين الضغوط البشرية و الأخطار الطبيعية يتعرض للخطر الجدّي.
ففي خطوة التخفيف من انبعاثات غازات الدفيئة ، شرعت تونس منذ عدة سنوات في عملية حقيقية تقليص الاقتصاد القائم على الكربون، وذلك بفضل استباقية طويلة المدى في مجال التحكم في استخدام الطاقة ومع ذلك، هذه العملية تحتاج لمزيد التوطيد و التعزيز.
وعلاوة على ذلك، قامت تونس بالتأكيد بعدد من الإنجازات التي تمكّن من بناء استراتيجية حقيقية تتعلق بتغير المناخ. اذ تملك تونس من المهارات والخبرات الشيء الكبير في مجال تغير المناخ والمجالات ذات الصلة. و هناك أيضا العديد من القطاعات و التوجهات التي تقع بالفعل في سياق التكيف مع تغير المناخ (المياه والفلاحة، الخ.). وقد عرفت الوضعية المعرفية بشأن الاحتياجات اللازمة ونقاط الضعف و ضرورة التكيف مع تغير المناخ تحسنا كبيرا من خلال عدد من الدراسات والتقييمات التي أجريت في السنوات الأخيرة من قبل وزارة البيئة بدعم دولي. وأخيرا، في مجال الحد، تلعب تونس منذ فترة طويلة سياسة استباقية للتحكم في الطاقة، و لعل واحدة من كبرى المنافع المشتركة هو الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا