سوسيولوجيا محلية لقضايانا البيئية

عديدة هي المؤسسات الجامعية التي باتت، مع كليات الهعندسة والبيئة والماء والعلوم، تهتم بالبيئة كمحور هام لدرسها ونشاطها، ومن بينها كليات،

على غرار معهد الصحافة وعلوم الاخبارن وكذلك مؤسسات تعليم العلوم الإنسانية.

ما انفك المجال البيئي بتفرعاته يسترعي اهتمام مختصي علم الاجتماع، ومدرسيه الجامعيين، وقد تنوعت وتطورت مراكمات سوسيولوجيينا في المجال من الدكتور رضا عبد مولاه، صاحب دراسات مهمة وثرية في مجال البيئة بتونس، كما اعتمى باحثون بعدد من إشكاليات البيئة من خلال دراسة مظاهر وحالات، على غرار طاهر تيزاوي وتخصيص خدمات البيئة في بلدية حمام الشط، سليمان الأمين وموضوع الأجندا21، الحوكمة البيئية المحلية، والباحثة مريم ومحمية إشكل.

ما من شك في أن لعلم الاجتماع إضافة مهمة للمعرفة وللمجتمع ولصناع القرار والمخططين وغيرهم لإحكام رسم الرؤى بعد إدراك حقيقة مؤثرات الظواهر المتشعبة وما يناسبها من حلول وبدائل ممكنة.

ومع مشاركة عدد هام من رموز علم الاجتماع كخبراء محللين مؤطرين ومكونين في برامج ومبادرات لجمعيات ومؤسسات وطنية ودولية، يسهم بعضهم، وبينهم الاستاذ عبد لاستار السحباني، في نشاط هياكل ومنظمات من بينها منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من حيث إثراء الدراسات ورصد الظواهر البيئية في بلادنا.
ويعمل قسم العدالة البيئية للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منذ سنوات على ترسيخ الحقوق البيئية للأفراد ودعم الحراك البيئي ونضالاته من أجل انتزاع هذه الحقوق في مجالات مختلفة: ألحق في الماء، ألحق في بيئة سليمة وحقوق الأجيال القادمة بصفة عامة.
من أجل ذلك، يجتهد فريق عمل القسم من أجل تطوير طرق عمله وآليات تدخله ومساندته للتحركات والحملات البيئية بهدف تحقيق النجاعة المطلوبة في معاركهم اليومية.

وتشهد بعض الملفات التي يعمل عليها القسم استمرارا للوضع البيئي على حاله من التردي منذ سنوات وتواصلا للانتهاكات وتصاعدا في نسقها. حيث أن أشكال النضال المكررة (وقفات احتجاجية، مسيرات، قطع للطرق) التي ترافقها نفس أساليب الدعم من المجتمع المدني التي تقف عند بيانات المساندة والاستنكار لم تعد مجدية، بل أنها تكسب المنتهكين للبيئة مزيدا من الثقة وتجعلهم يعتبرون أنفسهم فوق القانون. وانطلاقا من هذا الاستنتاج حول ضرورة تصعيد آليات المناصرة لبلوغ العدالة البيئية المنشودة وقد قرر قسم العدالة البيئية خوض تجربة جديدة تتمثل في اللجوء الى التقاضي البيئي من أجل محاسبة ودفع كبرى الشركات الملوثة والمنتهكين للحقوق البيئية إلى تغيير طرق عملهم وآليات انتاجهم والإيقاف الفوري للانتهاكات التي يقترفونها.
وعليه فإن قسم العدالة البيئية يعمل منذ بداية 2020 على توظيف التقاضي البيئي ودعمه كحل إستراتيجي لترسيخ العدالة البيئية في تونس. وتمثلت نقطة الانطلاق في هذا المسار من خلال دعم المجلس البلدي بالمظيلة في القضية التي رفعها ضد المجمع الكيميائي في شهر جانفي من أجل التلوث البيئي الذي يتسبب فيه عن طريق وحدة المظيلة 1 والتي تبين بالإضافة الى ذلك أنها تعمل دون ترخيص قانوني منذ أكثر من ثلاثة عقود. وسيقوم المنتدى برفع شكاية ثانية ضد شركة فسفاط قفصة خلال الاشهر القادمة بسبب استنزافها للطبقة المائية وتسببها في الانقطاعات المتكررة للماء بمدينة الرديف.

وفي إطار عمله مع شركائه على تحديد مسؤوليات كبرى الشركات المتعددة الجنسيات الملوثة حول العالم، يعتزم المنتدى القيام بتدقيق لعمل هذه الشركات في جهات مختلفة من تونس (تطاوين، قبلي، قرقنة، المنستير، القيروان، بنزرت، قابس…) قبل التوجه إلى القضاء إن اقتضى الأمر.
وتساهم فرق عمل قسم العدالة البيئية بالقيروان والمنستير في دعم هذا التوجه من خلال ملفات بيئية ثقيلة يعمل عليها المنتدى على غرار التلوث في خليج المنستير في علاقة بمعامل النسيج واخلالات الديوان الوطني للتطهير. وفي القيروان، يعتزم فريق عمل المنتدى القيام بدعوى جزائية ضد معمل إسمنت بمنطقة فج الرويسات بسبب التلوث الهوائي واستعمال مادة الكوك الفحمي ذات الأضرار الصحية الكبيرة. كما سيقوم مشروع العدالة البيئية خلال الأشهر القادمة بفتح ملف التلوث الصناعي المتسبب به المجمع الكيميائي بمدينة قابس المنكوبة بيئيا.

على الصعيد الاكاديمي العربي، طرح باحث مغربي أهمية الوعي بموضوع البيئة، وكشف عن طبيعة سوسيولوجيته وارتباطه بعملية التنمية المستدامة، وتغلغل تأثيراته في شتى مناحي حياة الإنسان على كوكبنا. ويقترح عددا من الموضوعات والمجالات لدرس هذا الموضوع المهم والتوسع في فهمه على جميع المستويات المعرفية.
إن الملاحظة العادية لبيئتنا الإيكولوجية، والعناصر المكونة لها، تدعونا إلى التفكير في مستقبلها، وبصفة خاصة التفكير في رأس المال الطبيعي الذي سنخلفه ونتركه للأجيال القادمة: موارد مائية مستنزفة وهواء ملوث، مناطق قروية تم تدميرها، بفعل التمدن والتعمير، محيطات وبحار ملوثة، موارد معدنية وطاقوية مستغلة بطريقة سيئة. بعد تحسيس وتوعية الإنسان، بأهمية كل هذه المعضلات والمشاكل البيئية، وبالخسائر الناجمة عن أنشطته الاقتصادية على البيئة؛ يصبح الانتقال إلى مرحلة اتخاذ مواقف والقيام بأعمال علاجية أمرا مطلوبا وملحا. إن التدخلات والأفعال الكفيلة بوضع حد لكل سلوك تخريبي وتهديمي يهدد بيئتنا الأيكولوجية، تعد جد مهمة في وقتنا الراهن، أولى هذه الإجراءات التي يمكن القيام بها، هو إجراء على مستوى تعليم وتدريس تخصص «البيئة» والممارسات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالتنمية المستدامة.
ولئن كان من الضروري أن نربي الأجيال القادمة، على مبادئ الحماية والمحافظة على البيئة، فإن تنظيم هذه الندوة العلمية، هنا والآن، تكتسي أهمية كبيرة، بالنظر إلى أهدافه العامة. لهذا، فمداخلتي، تتوخى تحقيق هدفين أساسيين هما:
تقديم نظرة تاريخية حول تطور مفهوم «البيئة» ودور الإنسان في تغيير بيئته الإيكولوجية وتحليل وتوضيح لتطور مفهوم التنمية المستدامة. ويطرح سؤال ما هو دور سوسيولوجيا البيئة في تحقيق التنمية المستدامة؟

بالانطلاق من المجال المفاهيمي ودرس تفاعل الإنسان مع البيئة كيف ساهم الإنسان، وعمل على تغير بيئته؟

ويلفت نظرنا الانتقال الزراعي حيث ظهرت الزراعة وتربية المواشي في الشرق الأوسط، والصين وفي أمريكا الوسطى، منذ ألف سنة تقريبا، وهو ظهور تدريجي ومتزامن مع تطور القنص «la chasse». إن نشاط وممارسة القنص قد نجم عنه اندثار واختفاء أنواع عديدة من الحيوانات والطيور. كما أن الفلاحة، قد عرفت توسعا كبيرا، مدعما بأنواع عديدة من الاكتشافات المتعلقة بالمواد الغذائية، التي ساعدت الإنسان على تحسين شروط وظروف عيشه، وبالتالي ساهمت في جعل أمد حياة الإنسان أطول. وأدت إلى ارتفاع النمو السكاني بشكل سريع.

إلى جانب تأثير توسع الفلاحة وتربية المواشي على الغطاء النباتي والغابات وأنواع من الحيوانات والطيور، فإن التقدم الصناعي ساهم في التأثير على طبيعة المياه، التي أصبحت أكثر تلوثا، وأثرت على الهواء ونقائه، وأيضا على البحار والأنهار التي أصبحت ملوثة بدورها. لقد مس التطور الصناعي، وانعكاساته السلبية على البيئة في البداية جزءا من أوروبا، لكن سرعان ما مس وأثر على العالم كله، وذلك من خلال الاستغلال المفرط لمصادر الطاقة والموارد المعدنية وغيرها من موارد الطبيعة. وكان لتأثير التكنولوجيا في وقتنا الراهن انعكاسات سلبية على المجال البيئي.

السؤال الذي يمكن طرحه في هذا الصدد هو التالي: إلى أي حد يمكن القول أن النمو الديموغرافي المتسارع، قد أدى إلى إلحاق الضرر بالبيئة؟ وهل يمكن القول أن الانفجار الديموغرافي هو المسؤول عن الفقر والنقص في الموارد الطبيعية والكوارث التي تلحق بالبيئة؟
إن الإشكالية الديموغرافية قد تم مقاربتها من قبل رجال السياسة بنوع من التحفظ. ويهم انخفاض معدل النمو الديموغرافي بالدرجة الأولى الدول النامية. إن تزايد عدد السكان يشكل قوة للعمل ضمانة أو أمنا للمستقبل.

إن كانت دول الغرب الصناعية تتهم دول الجنوب الفقيرة أنها هي المسؤولة عن ظواهر الفقر والتلوث وتدهور البيئة بسبب ارتفاع عدد سكانها، فإن هذه الأخيرة (دول الجنوب) تتهم الدول الصناعية، لكونها هي المسؤولة الأولى عن المشاكل الإيكولوجية، نظرا لما يترتب عن مصانعها من نفايات وتلوث يهدد العالم.
يتمثل التعريف البسيط لكلمة «بيئة» ويقابله «إطار الحياة» Cadre de vie سواء مصدره طبيعيا أو من صنع الإنسان. وهو الإطار الذي يوفر للإنسان العديد من الموارد التي يحتاجها الإنسان لضمان حياته ووجوده. كما يمكن ان يكون مصدرا لعدة مشاكل تهدد عيشه وصحته وممتلكاته وهذا ما يسببه التلوث الناجم عن عدة عوامل منها التغيرات المناخية.

وقد برز مفهوم التنمية في البداية في علم الاقتصاد، حيث استخدم للدلالة على عملية إحداث مجموعة من التغيرات الجذرية في مجتمع معين، بهدف إكساب ذلك المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر بمعدل يضمن التحسن المتزايد في نوعية الحياة لكل أفراده. بمعني زيادة قدرة المجتمع على توفيره للحاجات الأساسية والحاجات المتزايدة لأعضائه بالصورة التي تكفل درجات الإشباع لكل الحاجات. عن طريق ترشيد استغلال الموارد الاقتصادية المتاحة وحسن توزيع عائدات ذلك الاستغلال. ثم انتقل مفهوم التنمية إلى حقل السياسة، منذ ستينيات القرن الماضي، حيث ظهر كحقل منفرد يهتم بتطوير البلدان غير الأوروبية تجاه الديمقراطية.

تعرّف التنمية السياسية بأنها عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب غايتها الوصول إلى مستوى الدول الصناعية. ويقصد بمستوى الدول الصناعية إيجاد نظائر تعددية على شاكلة النظم الأوربية تحقق النمو الاقتصادي، والمشاركة الإنتاجية والمناخية والسياحية وترسيخ مفاهيم الوطنية والسيادة والولاء للدولة القومية. وتطور مفهوم التنمية لاحقا ليرتبط بالعديد من الحقول المعرفية الأخرى فأصبح هناك مفهوم التنمية الثقافية، التي تسعى إلى رفع مستوى الثقافة في المجتمع وترقية الإنسان. وكذلك التنمية الاجتماعية التي تهدف إلى تطوير التفاعلات الاجتماعية بين أطراف المجتمع/ الفرد- الجماعة- المؤسسات الاجتماعية- التنظيمات الأهلية. بالإضافة إلى ذلك استحدث مفهوم التنمية البشرية الذي يهتم بدعم قدرات الفرد وقياس مستوى معيشته وتحسين أوضاعه في المجتمع. ويلاحظ أن مجموع المفاهيم الفرعية المنبثقة عن مفهم التنمية ترتكز على مبادئ منها غلبة الطابع المادي على الحياة الإنسانية حيث تقاس مستويات التنمية المختلفة، بالمؤشرات المادية. إن تطور المجتمعات البشرية يسير في خط متصاعد يتكون من مراحل متتابعة كل مرحلة أعلى من سابقتها وذلك انطلاقا من اعتبار المجتمع الأوروبي نموذجا لمجتمعات أخرى ويجب عليها محاولة الالتحاق به.
ولادة» التنمية المستدامة»

انعقد أول مؤتمر عالمي حول البيئة والتنمية المستدامة سنة 1972 بـ»ستوكهولم» حيث صدر عنه تقرير سمي بتقرير «ميداو» والذي انتهى بصياغة الخلاصة الآتية» إن الإبقاء والمحافظة على نفس الإيقاع الخاص بالنمو والتنمية الاقتصادية والديموغرافية، يعرض الوضعية الحالية للأرض لإخطار كبيرة وكذلك حياة البشرية للخطر. والحل الوحيد الممكن لتفادي هذه الأخطار، يكمن في تحقيق نوع من التوازن بين النمو الاقتصادي، وارتفاع عدد السكان من اجل تجنب الكارثة المحدقة بالإنسانية

في تقرير «براند لاند» المعنون «مستقبلنا جميعا» الذي صدر في مؤتمر الأمم المتحدة سنة 1993 أكد على مايلي: أن الفقر المتزايد في دول الجنوب والنمو الاقتصادي الحاصل في دول الشمال هما السببين الرئيسيين لتدهور البيئة علي وجه الأرض وأثناء هذا المؤتمر الدولي تم استخدام مفهوم التنمية المستدامة لأول مرة.
في مؤتمر'»ريو» المنعقد بالبرازيل سنة 1992 أصبح مفهوم التنمية المستدامة يقابل الدعوة إلى ضرورة تعديل وتغيير أنماط الإنتاج السائدة في العالم. وأيضا تعديل الممارسات والسلوكات المرتبطة بالاستهلاك لدى الإنسان ولدى رجال الصناعة وذلك من اجل المحافظة على التوازن البيئي والايكولوجي وضمان جودة البيئة والوسط الذي نعيش فيه. وأصبح ينظر إلى نموذج نمط الإنتاج السائد في الدول الغربية والصناعية، انه لا يمثل النموذج الوحيد الذي ينبغي الاقتداء به، بل يمكن اختيار نماذج أخرى بديلة. وتم استخلاص وبلورة الخلاصة الآتية: «مقابل التعدد الثقافي، والتنوع البيئي في العالم ينبغي بناء واختيار أنماط إنتاج جديدة ملائمة.
بعد هذه المحطات التاريخية الأساسية حول مفهوم» التنمية المستدامة» انعقدت العديد من الندوات الدولية، والتي لم تعد تهتم بالبحث عن تعاريف لهذا المفهوم، بل أصبح هاجسها الأساسي هو البحث في الحلول والبدائل الممكنة لمعالجة قضايا البيئية، والإخطار التي تهدد سلامة الإنسان.
لهذا، فان المشكلة الأساسية في نظرنا، تكمن في كيفية مواجهة تحديات البيئة، وضمان جودة الإطار الايكولوجي الذي يعيش فيه الإنسان، وبالتالي العمل على تحقيق تنمية مستدامة.

سوسيولوجيا البيئة تنوع وتعدد
يتميز بحث سسيولوجيا البيئة، بالتنوع والتعدد، والتقاطع والتركيب، الذي يطبع العلاقات التي تربط المجتمعات بالبيئة. إنه يهدف ويتوخى التحسيس من أجل الأخذ بعين الاعتبار المشاكل البيئية الأساسية والقضايا أو المشاكل المتنوعة المتعلقة بالمحافظة على البيئة وحمايتها لماذا؟ وكيف تتعامل المجتمعات مع المشاكل البيئية؟ من هم الفاعلون؟ والخطابات، والمؤسسات، والأفعال والممارسات التي تتخذ، وتتمحور حول هذه المشاكل؟ إن هذا الدرس يوفر ويقدم الموارد الضرورية للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، إنه يهدف إلى إثارة التفكير البناء النقدي تجاه المكانة التي تحملها البيئة بالنسبة للمجتمعات المعاصرة. ولهذا، نجد اهتماما خاصا، يوجه نحو القضايا الآتية:
ومن المنظور السسيولوجي للبيئة – التنمية المستدامة – المشاكل الأساسية وقضايا البيئة على الخصوص، التنوع البيولوجي «biodiversité» التغيرات المناخية، الماء الغابات، الوسط الحضري، المشاركة والحكامة في مجال البيئة، الحركة البيئية أو الإيكولوجية، العلاقة بين العلم والتكنولوجيا والبيئة.
كل الفاعلين الاجتماعيين (مواطنون - مهنيون – خبراء، منتجون، وحكومات – مختصون في البيئة، رجال الصناعة) كل هؤلاء، معنيون اليوم بالقضايا والمشاكل التي تطرحها البيئة، سواء كانت مشاكل محلية كحماية إحدى الأنهار، أو مشاكل عامة كالتغيرات المناخية. يجب على هؤلاء أن يفهموا كيف تظهر وتنشأ هذه المشاكل؟ كيف تتطور؟ وماذا يمكن فعله من أجل معالجتها؟ إن العديد من المشاكل تطرح بالنسبة لهم. لماذا بعض الفاعلين يتعبؤون من أجل تغيير وضعية بيئية تعد إشكالية؟ ما هي الحلول المقترحة لمعالجتها؟ لماذا تعتبر بعض المشاكل البيئة أكثر استعجالا من غيرها؟
إن الأدوات النظرية والمفاهيمية للسسيولوجيا تشكل نقطة انطلاق ممتازة، بغية تعميق هذه الأسئلة، ومن أجل فهم النقاشات العمومية حول البيئة. إن درس سسيولوجيا البيئة يهدف إلى تقديم المعارف الأساسية من أجل فهم جيد لكيفية تعامل وتفاعل المجتمعات مع المشاكل والقضايا الإيكولوجية.
ووفقا لمحمد أعراب ،باحث وأكاديمي مغربي هو يتوخى من درس سسيولوجيا البيئة تحقيق أهداف منها:

- الوعي بالمشاكل الأساسية للبيئة، وقضايا ورهانات حماية البيئة.

- مناقشة، وبطريقة نقدية، مختلف وجهات النظر والتصورات المتعلقة بالتنمية المستدامة.

- دراسة وفحص التجارب والممارسات المرتبطة بحماية البيئة والإعداد المستدام للتراب.

- التفكير في المقاربات الجديدة للبيئة وآثارها ونتائجها.

- الكشف عن أهمية ودور سسيولوجيا البيئة في دراسة مشاكل البيئة.

لهذا يتوخى من هذا الدرس أن يتمكن الطلبة من تحقيق الأهداف الآتية:
• أن يدرك الطلبة، تعقد العلاقات القائمة بين مشاكل البيئة والديناميات الاجتماعية dynamiques sociales
• إن يكتسب الطلبة معرفة بوجهات نظر السسيولوجيا من مشاكل البيئة.

• أن يتمكن الطلبة من التحكم وفهم بعض الأسئلة المهمة والأساسية، والتي بإمكانها، أن تساعدهم وتنفعهم في الممارسة المهنية عند التدخل، أو من أجل إعداد مشروع بحث.
ومن ثم يرمي تدريس علم اجتماع البيئة إلى:
• القدرة من اختصاص ودراسة الأجوبة المقدمة المتعلقة بمشاكل البيئة خاصة منها السياسات البيئية – الإجراءات المتخذة – البرامج المعدة، ونوعية التعبئة الاجتماعية.

• القدرة على اتخاذ موقف نقدي بناء من مختلف القضايا البيئية.
• القدرة على إعطاء وتقديم وجهة نظر معقولة ومبررة حول مشكل بيئي خاص، وتقديم حلول أصيلة من أجل محاولة معالجته.

• فتح الآفاق من أجل قدرة تحليلية: أن تفهم جيد المشكلة، من أجل اتخاذ قرار مناسب، باعتباره فاعل وصاحب قرار بصفته المهنية أو كمواطن.
• فحص مختلف وجهات النظر المقدمة، بحيث أن تعدد الاختصاصات، يعد أمرا مطلوبا في هذا المجال، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أربعة مبادئ منهجية:

الحياد – التفكير – (تقديم تحليل نقدي). البيئة (البحث عن الأسباب والعوامل المفسرة للمشكلة، وتعبير أو تأويل الظاهرة وفق نموذج معين، أو نظرية ما).
واقترح الباحث عناصر ومحاور لاهتمام الدرس الأكاديمي لسوسيولوجيا البيئة واعتبر إن هذه الدراسة وهي تقدم المعضلات الإيكولوجية – الاجتماعية، وفهمها من منظور سسيولوجي، وانطلاقا من أطر نظرية سوسيولوجية، واعتمادا على مفاهيم وأدوات منهجية سسيولوجية سيلعب دورا أساسيا في تكون وعي جديد لدى الطالب والمواطن، ستساهم في تحديد الاتجاهات والسلوكات والمواقف في كيفية التعامل مع المعضلات البيئية الاجتماعية، وفي طرق اتخاذ القرار وتدبير مجال البيئة، وبالتالي المساهمة في التنمية المستدامة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا