كلنا معنيون بثقب الأوزون

أحيت تونس في بحر الأسبوع المنقضي مع المجموعة الدولية اليوم العالمي لحماية طبقة الأوزون.

وتعمل طبقة الأوزون كواق طبيعي للغلاف الجوي، وهي تلعب دورا رئيسيا في حماية الكائنات الحيّة والنظم البيئية اذ تقوم بتصفية الأشعة فوق البنفسجية الضارة ، مما يساعد في المحافظة على الحياة على الارض واتسم احتفال هذه السنة الاحتفال بالذكرى السادسة والثلاثين لابرام اتفاقية «فيينا» لحماية طبقة الأوزون الرامية الى الحد من المواد المستنفدة للأوزون.
وقد انضمت تونس في الى اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونريال بشأن المواد المستنفدة للأوزون منذ سنة 1989 ويُلزم هذا البروتوكول الدول الموقعة، بالتخلص التدريجي من انتاج هذه المواد بما في ذلك مركبات الكربون الهيدروفلورية ومركبات الكربون الكلورية فلورية المستخدمة في التبريد أو التكييف وتمكنت تونس ما بين سنتي 1989 و2010 ، من تنفيذ 46 مشروعا يهدف إلى الحد من هذه المواد بكلفة جملية ناهزت 16 مليون دولار (ما يعادل 43 مليون دينار) واستهدفت هذه المشاريع عدة قطاعات من بينها التبريد المنزلي والصناعي والتكييف والتكوين والرذاذات والرغاوي واتاحت هذه المشاريع ازالة 1026 طنا من المواد الكلورو فليوركربونية، اي ما يعادل 5 مليون طن من ثاني اكسيد الكربون وازالة الهالونات المستهدمة في قطاع اخماد الحرائق وازالة المذببات وترمي هذه الاستراتيجية التي انطلقت منذ سنة 2014 بالتعاون بين منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، إلى القضاء على ما يقارب 1.3 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول سنة 2030 .
وتم العمل، ايضا، على تعزيز القدرات التقنية لأعوان الديوانة من اجل مراقبة وتشخيص عمليات توريد وتصدير المواد التي ينظمها بروتوكول مونريال ومكافحة التجارة غير الشرعية لهذه المواد نحو تنقيح تعديل كيغالي لبروتوكول مونريال.

ويلاحظ ان مجمل هذه الجهود أتاحت لتونس تقليص زهاء 37 بالمائة من الاستهلاك الوطني للمواد الهيدروفليوركربونية حتى سنة 2019 وتستعد تونس حاليا للتصديق على تعديل كيغالي لبروتوكول مونريال الخاص بالمواد المستنفدة لطبقة الاوزون الرامي الى التخفيض التدريجي في المواد الهيدروفليوركربونية وادمج هذا التعديل المواد الهيدروفليوركربونية في قائمة المواد المستنفذة لطبقة الاوزون المراقبة من طرف بروتوكول مونريال الخاص بالمواد المستنفذة لطبقة الاوزون، باعتبار ان هذه المكونات الكيميائية تظل غازات دفيئة قوية ولها تاثير اجمالي عال على الاحتباس الحراري ويجري بغاية تجسيم هذا التعديل، اعداد استراتيجية وطنية للتخفيض من استعمال المواد الهيدروفليوركربونية في كل القطاعات ولا سيما التبريد والتكييف.

ويمثل هذا القطاع لوحده 90 بالمائة من استهلاك المواد الهيدروفليوركربونية، استنادا المختص في مجال التبريد والتكييف، احمد كمون ولئن مكن بروتوكول مونريال المجموعة الدولية، حتى الآن، من التخلص من 99 بالمائة من المواد الغازية، بما ساهم في استعادة طبقة الاوزون، فان الطريق لشفاء الكوكب يظل طويلا وتتجلى هنا اهمية مواصلة المسار من خلال تطبيق تعديل كيغالي لبروتوكول مونريال، واذا ما تم تطبيق هذا التعديل بشكل كامل فسيكون من الممكن منع الاحتباس الحراري للكوكب بما يعادل 0،5 درجة حرارة مائوية (سالسوس) في افق 2100 وفق العلماء.

والأوزون هو شكل خاص من الأوكسجين مع الصيغة الكيميائية O3. الأكسجين الذي نتنفسه والذي هو حيوي جدا للحياة على الأرض هو O2. ويشكل الأوزون جزءاً صغيراً جداً من أجواءنا، غير أن وجودها أمر حيوي لرفاه الإنسان. معظم الأوزون يكمن في الغلاف الجوي، بين 10 و 40 كم فوق سطح الأرض. وتسمى هذه المنطقة الستراتوسفير وتحتوي على حوالي 90 ٪ من جميع الأوزون في الغلاف الجوي.

ويمتص الأوزون في طبقة الستراتوسفير بعض أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة بيولوجياً. وبسبب هذا الدور المفيد، يعتبر الأوزون الاستراتوسفيري الأوزون «الجيد». وعلى النقيض من ذلك، فإن الأوزون الزائد على سطح الأرض الذي يتكون من الملوثات يعتبر من الأوزون «السيئ» لأنه يمكن أن يكون ضاراً على البشر والنباتات والحيوانات. والأوزون الذي يحدث بشكل طبيعي بالقرب من السطح وفي الغلاف الجوي السفلي مفيد أيضا لأن الأوزون يساعد على إزالة الملوثات من الغلاف الجوي..

وعقب نشر نتائج دراسة استقصائية للبحرية القطبية البريطانية في ماي 1985، أشير إلى ظاهرة استنفاد الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية باسم «ثقب الأوزون»، وهي عبارة تعزى أولاً إلى الحائز على جائزة نوبل شيروود رولاند. وقد أصبحت صورة القمر الصناعي لثقب الأوزون رمزاً عالمياً لهذا التهديد البيئي الذي ساعد على تعبئة الدعم الشعبي لبروتوكول مونتريال. ولا يزال عمل علماء الغلاف الجوي والباحثين في مجال البيئة يقومون بدور بالغ الأهمية في إبلاغ عملية صنع السياسات بموجب بروتوكول مونتريال. إن الصور والنشرات العلمية حول استنزاف الأوزون هي أدوات تواصل مفيدة للجمهور حول التقدم المحرز والتحديات المقبلة.

وتستخدم مواد الكلوروفلوروكربون في منتجات الأيروسول، كمعقمات للمعدات الطبية، وفي طائفة متنوعة من التطبيقات المتنوعة بما في ذلك تجميد الأغذية، وزيادة التبغ، والتبخير، والعلاج بالسرطان. ويستخدم رابع كلوريد الكربون كمادة وسيطة في إنتاج مركب ثلاثي كلورو فلورو الميثان و ثنائي كلورو ثنائي فلورو الميثان، في إنتاج المستحضرات الصيدلانية الرئيسية والمواد الكيميائية الزراعية، وكمحفز مبادر. إن مركبات الكلوروفلوروكربون ورابع كلوريد الكربون هي مواد مستنفدة للأوزون يتم التحكم في إنتاجها واستهلاكها بموجب بروتوكول مونتريال. وبدعم من الصندوق المتعدد الأطراف للبروتوكول الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والبنك الدولي والوكالات الثنائية، تقوم البلدان النامية بالتخلص التدريجي من هذه المواد الكيميائية المستنفدة للأوزون في هذا القطاع.

وقد تم استخدام مركبات الكلوروفلوروكربون على نطاق واسع في صناعة البوليمرات الرغوية من البولي يوريثان والفينول والبوليسترين والبولي أوليفينات المستخدمة في العديد من المنتجات المختلفة. وشملت عوامل النفخ الشائعة المركبات ثلاثي كلورو فلورو الميثان،ثنائي كلورو ثنائي فلورو الميثان، CFC-113، و ثنائي كلورو رباعي فلورو الإيثان. إن المركبات الكلوروفلوروكربون هي المواد المستنفدة للأوزون التي يخضع إنتاجها واستهلاكها للرقابة بموجب بروتوكول مونتريال. وبدعم من الصندوق المتعدد الأطراف للبروتوكول الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والبنك الدولي والوكالات الثنائية، تقوم البلدان النامية بالتخلص التدريجي من هذه المواد الكيميائية المستنفدة للأوزون في هذا القطاع.

ويتم استخدام الهالون 1211 على نطاق واسع في طفايات الحريق المحمولة. كما أن الهالون 1301 شائع الاستخدام في الأنظمة الثابتة في جميع أنحاء الصناعات الصناعية والتجارية والبحرية والدفاع والطيران. وقد استخدمت هالون 2402 في المقام الأول في قطاع الدفاع والصناعة والبحرية والطيران في بعض البلدان. إن المركبات الكلوروفلوروكربون هي المواد المستنفدة للأوزون التي يخضع إنتاجها واستهلاكها للرقابة بموجب بروتوكول مونتريال. وبدعم من الصندوق المتعدد الأطراف للبروتوكول الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والبنك الدولي والوكالات الثنائية، تقوم البلدان النامية بالتخلص التدريجي من هذه المواد الكيميائية المستنفدة للأوزون في هذا القطاع.

وتتكون استراتيجية قطاع الهالونات أساسا من نهجين: استبدال الهالونات بالبدائل، والمصارف الهالونية. وتشمل بدائل الهالونات بدائل الهالوكربون، والغازات الخاملة، وضباب الماء، وهباء الجسيمات الدقيقة، وعوامل التدفق. وفي بعض الحالات، يمكن إعادة النظر في استراتيجيات الحماية من الحرائق وإزالة الحاجة إلى الهالونات. وتستعمل الشركات والبلدان المصارف الهالونية، التي تشمل عمليات الاسترداد وإعادة التدوير وإنشاء قوائم الجرد، لإدارة إمدادات الهالونات القائمة لتغطية الاستخدامات الحرجة المتبقية

وتستخدم مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون على نطاق واسع في قطاعات التبريد والرغوة والمذيبات والهباء الجوي ومكافحة الحرائق باعتبارها مادة انتقالية لاستبدال مركبات الكلوروفلوروكربون. وتستخدم مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون كذلك كمواد وسيطة (المواد الخام) في إنتاج المنتجات الكيميائية الأخرى. وأدخلت مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون في التسعينيات كمواد كيميائية بديلة للمواد الكلوروفلوروكربون وأضيفت إلى قائمة المواد الخاضعة لرقابة بروتوكول مونتريال. وتم التسليم في الوقت الذي كانت فيه هذه المواد الكيميائية ذات قدرات استنفاد الأوزون أقل بكثير، وهي انتقالية، كما أن إنتاجها واستهلاكها سيجري إزالتهما تدريجياً بموجب بروتوكول مونتريال. وعلى الرغم من أن إمكانات استنفاد الأوزون أقل بكثير من مركبات الكلوروفلوروكربون، فإن العديد من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون لديها إمكانات عالية للاحترار العالمي، تصل إلى 2000 مرة من ثاني أكسيد الكربون.

وفي عام 2006، بلغ الإنتاج العالمي من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون 400 34 طن من قدرات استنفاد الأوزون وحوالي 75 في المائة من الاستخدام العالمي للمواد الهيدروكلوروفلوروكربون في قطاعي تكييف الهواء والتبريد.

و الهیدروكلوروفلوروكربون الرئیس المستخدم هو كلوروفلوروكربون - 22 أو كلورودفلورومیثان. وفي الاجتماع السنوي العشرين لبروتوكول مونتریال بشأن المواد المستنفدة لاتفاق طبقة الأوزون، تم التوصل إلی اتفاق لتعديل الجدول الزمني لإزالة المواد الكیدروكلوروفلوروكربونیة لبروتوكول مونتریال للإسراع بإزالة إنتاج واستهلاك المواد الهیدروكلوروفلوروكربونیة. وسيؤدي هذا القرار إلى تخفيض كبير في استنفاد الأوزون وكذلك في الاحترار العالمي.

ويستخدم بروميد الميثيل على نطاق واسع كمبيد للتبخير في الزراعة، ومكافحة الآفات في الهياكل والسلع المخزنة، والعلاج بالحجر الصحي. التبخير هو تقنية تسمح للغاز بالوصول إلى الآفات الموجودة في التربة، في السلع المعمرة، في المواد القابلة للتلف، وفي الهياكل والمركبات. هذه المادة الكيميائية تسيطر على مجموعة واسعة من الآفات، بما في ذلك مسببات الأمراض (الفطريات والبكتيريا والفيروسات المحمولة على التربة)، والحشرات، والعث، والديدان الخيطية والقوارض. بروميد الميثيل هو مادة مستنفدة للأوزون يتم التحكم بها بموجب بروتوكول مونتريال. وبدعم من الصندوق المتعدد الأطراف للبروتوكول ومرفق البيئة العالمية، تقوم البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقالية بتخفيض استهلاكها لهذه المادة الكيميائية وفي نهاية المطاف التخلص التدريجي منها.

ويمكن تقليل استخدام بروميد الميثيل وإزالته عن طريق اعتماد بدائل تم تحديدها لأكثر من 90 في المائة من الطلبات. وتشمل هذه المواد الكيميائية، والتدابير غير الكيميائية - - بما في ذلك إدارة متكاملة لمكافحة الآفات- أو مزيج من الاثنين معاً.

وقد كان استخدام الكلوروفلوروكربون- 113 أساسياً في العديد من التطبيقات الصناعية: في عمليات إنتاج التجميع الإلكتروني، والتنظيف الدقيق، وإزالة الشحوم المعدنية العامة أثناء التصنيع، وكذلك في التنظيف الجاف والتطبيقات الصناعية الأخرى. وقد بدأ استخدام مركب الكلوروفلوروكربون- 113 في السبعينيات في إزالة الشحوم المعدنية وغيرها من المناطق بسبب القلق بشأن سمية المذيبات المكلورة المستخدمة سابقا. لسنوات عديدة كان 1،1،1-تريكلورثان المذيب المفضل لاستبدال المذيبات المكلورة الأخرى السامة الأخرى لتنظيف المعادن العامة. ولم يعد رابع كلوريد الكربون يستخدم كمذيب في معظم البلدان بسبب سميته، ولكنه لا يزال يستخدم في بعض أنحاء العالم.
و الكلوروفلوروكربون-113 و 1،1،1-تريكلورثان و CTC و بروموكلوروميثان هي مواد مستنفدة للأوزون يتم التحكم في إنتاجها واستهلاكها بموجب بروتوكول مونتريال. وبدعم من الصندوق المتعدد الأطراف للبروتوكول الذي قدمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية والبنك الدولي والوكالات الثنائية، يجري التخلص التدريجي منها في البلدان النامية.

ورغم انخفاض الانبعاثات إثر حالة الإغلاق الشامل في العالم، فإن نسبة الأوزون الأرضي سجلت ارتفاعا ملحوظا في شتاء وربيع عام 2020 في شمال الصين.
وقدتسببت عمليات الإغلاق الشامل إثر انتشار فيروس كورونا مطلع العام الماضي في انخفاض تلوث الهواء في جميع أرجاء العالم. ورغم انخفاض مستويات الملوثات الأخرى، سجلت بكين وشمال الصين زيادة كبيرة في مستويات الأوزون الأرضية، التي قد تحمل آثارا صحية ضارة.

منفعة أم مَضرَّة؟
يوجد الأوزون -وصيغته الكيميائية O3- بشكل طبيعي في طبقة الغلاف الجوي العليا المعروفة بـ»ستراتوسفير» (Stratosphere). ورغم الوظيفة الحيوية التي تضطلع بها طبقة الأوزون العليا في حمايتنا من الأشعة فوق البنفسجية، فإن الأوزون قد يوجد أيضا في طبقة الـ»تروبوسفير» (Troposphere) السفلى الملاصقة للأرض، ويعرف باسم الأوزون التروبوسفيري أو الأوزون الأرضي (Tropospheric ozone).

وعلى النقيض من الأكسجين (O2)، فإن الأوزون غاز سامّ شديد التفاعل وذو آثار صحية ضارة. إذ يتفاعل الأوزون الأرضي مع الملوثات المُختَلَطة الموجودة في الهواء مثل الهيدروكربونات والأكاسيد النيتروجينية، فضلا عن تفاعله مع المركبات العضوية المتطايرة في الغلاف الجوي المنتجة من الوقود الأحفوري، ويُنتِج مجموعة كبيرة من الشقوق الكيميائية شديدة النشاطية، التي تبدأ بدورها سلسلة من التفاعلات مع مكونات الغلاف الجوي.

وتضطلع أكاسيد النيتروجين -الناتجة عن الوقود الأحفوري أيضا- بدور في زيادة هذه التفاعلات المتسلسلة. ومن المعروف أن ارتفاع نسبة الأوزون الأرضي يرتبط بزيادة مستويات المركبات العضوية المتطايرة وكذلك أكاسيد النيتروجين.

زيادة غير مفهومة
ورغم توقف أشكال الحياة اليومية المعتادة في شمال الصين في أوائل عام 2020 التي صاحبها انخفاض انبعاثات أكاسيد النيتروجين بنسبة بلغت من 60 % إلى 70 %، فإن مستويات الأوزون ظلت مرتفعة.
ولا يعدّ هذا أمرا مستهجنا على تلك المنطقة التي شهدت زيادة في تلوث الأوزون قبل 5 سنوات. غير أن هذه الزيادة كانت في أشهر الصيف، ولم تكن ممتدة من أواخر الشتاء مرورا بالربيع كما شوهدت في العام الماضي. ولذا فإن اللاعب الجديد، «كوفيد- 19، قد يساعدنا على فهم أسباب هذه الزيادة.
وحديثا صدرت دراسة متعلقة أجراها علماء من «كلية هارفارد أ. جون بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية»(Harvard John A. Paulson School of Engineering and Applied Sciences) و»جامعة نانجينغ لعلوم وتكنولوجيا المعلومات» (Nanjing University of Information Science & Technology).
وقد عزت الدراسة المنشورة في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (Proceedings of the National Academy of Sciences)، في 9 من مارس/آذار الحالي، السبب في زيادة نسبة الأوزون في أشهر الشتاء والربيع إلى أكاسيد النيتروجين والمركبات العضوية المتطايرة.

ضرر ثنائي الوجه
وحسب البيان الصحفي الذي نشرته جامعة هارفارد، يقول دانيال جيكوب المؤلف المشارك في الدراسة إن «الإغلاق منحنا فرصة غير مُتعَمَّدة لمعرفة أسباب الزيادة المفاجئة للأوزون رغم انخفاض الانبعاثات».
وفي دراسة سابقة وجد الباحثون أن الجسيمات الدقيقة المُعَلَّقة في الهواء -التي يبلغ نصف قطرها نحو 2.5 ميكرومتر- تعمل كإسفنجة تمتص الشقوق الكيميائية المسؤولة عن تفاقم مستويات الأوزون الأرضية. كما خلص الباحثون إلى أن سياسات الحكومة الصينية التي خَفَّضَت من هذه الجسيمات المُعَلَّقة قد أدت إلى زيادة التلوث الناجم عن ارتفاع نسبة الأوزون الأرضي، خاصة في المدن الكبرى.

وفي الدراسة الحالية توصل الفريق إلى أن أكاسيد النيتروجين تضطلع بدور مماثل أثناء فصل الشتاء، وذلك بامتصاصها الشقوق النشطة ومنعها من تكوين الأوزون الأرضي. ومن ثم فإن انخفاض مستويات أكاسيد النيتروجين -سواء كان ذلك تدريجيا نتيجة سياسات الحد من التلوث، أو فجأة نتيجة الإغلاق- سيزيد الشقوق النشطة التي يمكنها التفاعل مع المركبات العضوية المتطايرة، وينتج مزيدا من الشقوق النشطة مرة أخرى التي تزيد مستويات الأوزون الأرضي.

ولهذا، فإن الدراسة الحالية تشير إلى أهمية إجراء مزيد من البحوث اللازمة لفهم مصادر وأنواع المركبات العضوية المتطايرة من أجل تنظيم انبعاثاتها. وهو ما يؤكد عليه هونغ لياو، كبير باحثي الدراسة في جامعة نانجينغ، قائلا إن «التحكم في انبعاثات المركبات العضوية المتطايرة سيحدّ من تزايد موسم الأوزون الأرضي، مما قد يؤتي بثماره على نسبة التلوث وعلى الصحة العامة وإنتاج المحاصيل».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا