قرى إيكولوجية موعودة

أين نحن من تصور مدن المستقبل وتصميمها؟
العالم، يرسم مسارات لتغيير نمط المدينة، ويشكل أمثلة جديدة للمدن والأحياء ويشكل قرى بيئية وتجمعات صديقة للبيئة.

في بلادنا تتعدد بوارق الأمل في اقتحام عصر المدن الذكية، وذلك هو محور ندوة دولية تقيمها جمعية رؤية ذكية في موفى هذا العام بسوسة تونس.
كما أن ذلك محور اهتمام جمعية ميغرا للمدن المستدامة، وروح مشروع الحي البيئي الذي نظمته بمنوبة جمعية من أجل تونس نظيفة مؤخرا بدعم بريطاني.

وتشترك هياكل ومؤسسات بينها عدد من الباعثين العقاريين والمهندسين على غرار لطفي رجب ومصممي المساكن الخشبية الصديقة للبيئة على غرار المبتكر والمصمم الشاب هيثم الغندري صاحب gh maison bois الذي يتجه نحو بعث جمعية لمهندسي ومصممي المساكن والبناء الايكولوجي.
وتمثل كل هذه المبادرات محاولات للإجابة تدريجيا عن تحديات ومخاطر ومضاعفات السكن التقليدي والمدن المصممة بأدوات ونمط غير مراع للديمومة والتوازن البيئي وسلامة المنظومات البيئية.

وللتذكير من المتوقع أن يعيش ثلثا الأشخاص في المدن بحلول عام 2050، حيث تستأثر المناطق الحضرية بنسبة 70 في المائة من الانبعاثات التي تدفع الكوكب إلى مناخ غير معروف، لكن التحدي واضح وعاجل والذي يتمثل في: يجب إعادة تخطيط المدن.

وتقول مارتينا أوتو، رئيسة وحدة المدن في الأمم المتحدة للبيئة: «نحن نمر بنقطة تحول». لقد رأينا الحكومات شبه الوطنية والمحلية تتقدم وتتعهد بالتزامات قوية، على سبيل المثال، في قمة العمل العالمي الأخير بشأن المناخ في سان فرانسيسكو. ففي حين أنه من المسلم به على نحو متزايد أن التخطيط الحضري أمر بالغ الأهمية، إلا أننا نفتقر إلى القدرة على التخطيط إليه في العديد من الأماكن».

بالنسبة لأوتو، فإن ما نحتاجه «ثورة تخطيط» تنتج مدن ذات هيكل استراتيجي ومدمج ذات أراضٍ ومباني متعددة الاستخدامات، مع التركيز على الأنظمة الحضرية المتكاملة. كما تود أن ترى الأسطح والجدران الخضراء وممرات التنوع البيولوجي؛ أنظمة الطاقة اللامركزية، واستكمال الشبكات وتشغيلها بواسطة مصادر الطاقة المتجددة؛ والاستخدام الأفضل للقدرة الاحتياطية من خلال اقتصاد مشترك.

في تقرير هذا العام، قالت هيئة الموارد الدولية أن المدن يجب أن تكون منخفضة الكربون، وأن تكون ذات كفاءة في استخدام الموارد وعادلة اجتماعيًا. وقال فريق الخبراء، الذي أنشأته الأمم المتحدة للبيئة، إن الطلب الحضري على الموارد يمكن أن يرتفع بنسبة 125 في المائة بحلول عام 2050، ومن المتوقع بناء ما لا يقل عن 200 مدينة جديدة في آسيا خلال الثلاثين سنة القادمة.

وقال التقرير «لدينا فرصة لمرة واحدة في العمر لتحويل التحضر المتوقع إلى مسار أكثر استدامة بيئيا واجتماعيا». إن القرارات التي تتخذ اليوم بشأن نماذج التحضر واستخدام الأراضي، فضلاً عن البنية التحتية الحيوية، ستحدد ما إذا كانت استثماراتنا هي إثباتات مستقبلية أم أنها في الواقع تقيدنا بمسار غير مستدام».
في عام 2015، وقعت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أهداف التنمية المستدامة، والتي تشمل أهدافًا محددة (هدف التنمية المستدامة 11) لجعل المدن والمستوطنات «شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة». يقول أوتو أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لأننا ما زلنا بعيدين عن مستوى التنفيذ الذي نحتاج إلى رؤيته».
ويتم اتخاذ خطوات في هذا الشأن. وفي أغسطس، التزمت 19 مدينة بتخفيض الغازات المسببة للاحتباس الحراري بشكل كبير من خلال ضمان أن تكون المباني الجديدة خالية من الكربون بحلول عام 2030، مع استيفاء جميع المباني لهذا المعيار بحلول عام 2050. ويعني وصول صافي الكربون إلى صفر أن إجمالي كمية الطاقة المستخدمة سنويًا يعادل كمية الطاقة المتجددة التي تم إنشاؤها على الموقع وتتطلب الحد من كثافة الطاقة من المباني كشرط مسبق.

تصوير
تم إطلاق هذا التعهد من قبل المجلس العالمي للمباني الخضراء، وقد تم دعمه من قبل فريق قيادة المدن الأربعية المعني بالمناخ ، وهي شبكة من المدن الضخمة في العالم ملتزمة بالتعامل مع تغير المناخ من خلال تبادل المعرفة وتنفيذ إجراءات مجدية. كما أنه يتماشى مع هدف التحالف العالمي للمباني والتعمير الذي تستضيفه الأمم المتحدة للبيئة للتحرك نحو «قطاع بناء وتشييد منخفض الانبعاثات وفعال ومرن».

وقد انضمت ست وثلاثون مدينة لمبادرة الطاقة في المدن المحلية التي أطلقتها الأمم المتحدة للبيئة، والتي تدعم الحكومات المحلية والوطنية لتسريع الاستثمار في أنظمة الطاقة الحديثة في المناطق باستخدام أنابيب معزولة تحت الأرض لضخ المياه الساخنة أو الباردة إلى مبان متعددة لخلق تضافر بين الإنتاج والإمداد. من التدفئة والتبريد والماء الساخن المنزلي والكهرباء، والاستفادة من فائض الحرارة والبرودة، والمصادر المحلية المتجددة.

وستكون هذه الأنواع من الحلول الرائدة للتصدي للتحديات البيئية في صميم الدورة الرابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة التي ستعقد في مارس المقبل. ويتمثل شعار الاجتماع في التفكير فيما وراء الأنماط السائدة والعيش ضمن حدود مستدامة.

هذا صحيح بشكل خاص في ما يتعلق بالنقل الحضري. تخطط بعض الدول، مثل بريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا والنرويج، لحظر بيع سيارات الديزل والبنزين الجديدة في العقود القليلة القادمة. وفي مدريد، يتم إعادة تصميم 24 شارعًا للمشاة، وبحلول عام 2020، لن تتمكن السيارات من القيادة على مساحة 500 فدان من مركز المدينة. وفي إيطاليا، سيتم حظر جميع مركبات الوقود الأحفوري من مركز ميلان التاريخي بحلول عام 2029.

ومن الواضح أن الحد من الانبعاثات الناجمة عن السيارات أمر أساسي، لكن تحسين شبكات النقل العام أمر حاسم أيضاً. فقد أظهر تقرير صادر عن فريق قيادة المدن الأربعية المعني بالمناخ والعهد العالمي لرؤساء البلديات المعنيين بالمناخ والطاقة والمعهد الجديد للمناخ أن العمل المناخي، مثل مضاعفة تغطية شبكة الحافلات وتواترها في المدن، يمكن أن يمنع الوفيات المبكرة لأكثر من مليون شخص كل عام من الهواء التلوث وحوادث المرور.

وفي عام 2013، قدمت مدينة أديلايد الأسترالية أول حافلة كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية في العالم، وهناك أمثلة أخرى في بريطانيا والولايات المتحدة.

وأصبحت مدينة شنتشن الصينية أول مدينة تصنع جميع حافلاتها العامة - أكثر من 16،000 مركبة – كهربائية. وفي تشوتشو، تعمل السلطات على تشغيل «قطار غير مطروق» كهربائي يستخدم أجهزة استشعار متطورة لمتابعة الطرق المخطط لها مسبقًا. ومع ذلك، لا يزال هناك ثمن بيئي يجب دفعه إذا كانت الكهرباء التي تولدها الحافلات مولدة أساسًا من الفحم.
في تالين، استونيا، أدخلت السلطات نظام النقل العام الأكبر في أوروبا مع المقيمين والطلاب القادرين على السفر بحرية في القطار والحافلات. وقد أدى هذا البرنامج، الذي تم إطلاقه في عام 2013، إلى انخفاض سنوي بنسبة 7.5 في المائة في الازدحام في وسط المدينة.
في فيتنام، أطلقت السلطات في مدينة هو تشي مينه مشروع تطوير النقل الأخضر، مع البنك الدولي، لخفض الازدحام والحد من الوفيات على الطرق. والعنصر الرئيسي هو نظام النقل السريع للحافلات الذي يمتد لمسافة 23 كم، والذي سيحمل نحو 28300 راكب كل يوم.
وينبغي أن تتحول المباني أيضا. وتعمل العديد من المدن على دمج الاستدامة في قوانين ولوائح البناء، وفي بعض الأحيان بدعم من مُسرع كفاءة البناء، وهي شبكة عامة وخاصة مرتبطة بمبادرة الأمم المتحدة المستدامة للطاقة للجميع.

وقامت مكسيكو سيتي بصياغة لوائح جديدة، بما في ذلك إجراءات كفاءة الطاقة للمباني الجديدة والمجددة. وفي مدينة سلفادور البرازيلية، يتم تقديم خصم على الضرائب العقارية للمقاولين إذا استخدموا تقنيات مستدامة وخفض الانبعاثات. وتستثمر سانتياغو عاصمة شيلي في تحديث كفاءة الطاقة ومشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك مشاريع الطاقة الشمسية على الأسطح.

كما تشكل إدارة النفايات تحديًا كبيرًا ، لكن الابتكار يحدث هنا أيضاً. ففي الصين، تلقت نينغبو دعمًا من البنك الدولي لاستراتيجية متقدمة لفصل النفايات وجمعها ومعالجتها بهدف تشجيع إعادة التدوير. وفي دلهي في الهند، حيث يتم توليد أكثر من 9000 طن من النفايات كل يوم، وتم إعادة فتح محطة السماد لإنتاج السماد والوقود المشتق من الموارد من النفايات البلدية. ويعالج المصنع 200 طن من النفايات يومياً، لكن هذه القدرة من المتوقع أن يتم توسيعها.

وتشير أوتو إلى أن البلدان النامية غير مجهزة في كثير من الأحيان لمواكبة سرعة التوسع الحضري. وتتمثل المشكلة الرئيسية في نقص البيانات والقدرة على تحليلها. وتحتاج السلطات أيضًا إلى الدعم في وضع وتنفيذ التخطيط المستدام والسياسات المشتركة بين القطاعات.
وتقول أوتو: «لا يمكننا تحمل تكاليف الحصول على استثمارات البنية التحتية، والتي ستتم على مدار الخمسة عشر عامًا القادمة، وهذا أمر خاطئ». «إن المناطق الرئيسية لمعالجة المناخ وجودة الهواء، وكذلك رفاهية المواطنين، هي أنظمة الطاقة، والتنقل والمباني، وكلها تتطلب استثمارات طويلة الأجل تحبسنا لعقود قادمة - نحتاج إلى التأكد من أنها تضعنا على مسار التنمية الحضرية المستدامة

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا