تنوعنا الحيوي في أفق2030

يحتاج مستقبل تنوعنا البيولوجي إلى إعادة رسم الخطط والسياسات، وتوجيه البوصلة كما يتطلب نقاشا جماعيا

وتفكيرا تشاركيا في بناء استراتيجية جديدة للتنوع الحيوي آفاق 2030.
الصندوق العالمي للطبيعة بتونس يواصل سلسلة محطات الحوار والصياغة المستقبلية لرؤية صون التنوع الحيوي وإدماجه في مختلف السياسات القطاعيةويعقد بعد ورشتي القطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام، يوم 8جويلية ورشة وطنية جامعة في هذا الاتجاه.
المقاربة تتطلب التعاون والعمل الأفقي الشبكي والتشاركي وهو ما يعتمده الصندوق خلال هذه الفترة.
لأهمية وخصوصية واقع التنوع البيولوجي ببلادنا، تم إدراجها مع 15 بلدا في مبادرة لمصاحبة دول في مجال النهوض بالتنوع البيولوجي.
تقدم خطة التنمية المستدامة لعام 2030 خطة جماعية لتحقيق السلام والازدهار للجميع على هذا الكوكب. وهي مبنية حول 17 هدفًا من أهداف التنمية المستدامة، تتصدى للتحديات العالمية المتعلقة بالفقر وعدم المساواة وتغير المناخ والتدهور البيئي والسلام والعدالة. هذه الأهداف مترابطة ومتصلة: حيث أن التقدم في أحدها يعزز التقدم نحو الأهداف الأخرى. والتنوع البيولوجي أمر حيوي لهم جميعا.
التنوع البيولوجي أمر بالغ الأهمية للتنمية البشرية والرفاه
يدعم التنوع البيولوجي الازدهار الاقتصادي. يعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي - أي ما يعادل 44 تريليون دولار أمريكي تقريباً - بشكل كبير أو متوسط على الطبيعة. ومن بين الأشخاص الذين يعيشون في فقر، يعتمد أكثر من 70 في المائة، جزئياً على الأقل، على الموارد الطبيعية لكسب معيشتهم، سواء من خلال الزراعة أو صيد الأسماك أو الغابات أو الأنشطة الأخرى القائمة على الطبيعة.
الطبيعة هي مصدر أساسي للعديد من الأدوية المستخدمة في الطب الحديث. تتيح النباتات والحيوانات والميكروبات للباحثين الطبيين فهم علم وظائف الأعضاء البشرية وعلاج الأمراض. ويعتمد أربعة مليارات شخص بشكل أساسي على الأدوية الطبيعية، وحوالي 70 في المائة من أدوية السرطان إما منتجات طبيعية أو منتجات اصطناعية مستخلصة من الطبيعة.
تنظم النظم البيئية مناخ الأرض من خلال التقاط وتخزين غازات الدفيئة. في الواقع، يمكن للأنظمة البيئية الصحية أن توفر 37 في المائة من التخفيف المطلوب للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية. على العكس من ذلك، عندما نتلف النظم البيئية – بدءا من أراضي الخث وأشجار المنغروف وصولا إلى الغابات المطيرة الاستوائية - فإنها تطلق الكربون، بدلاً من تخزينه.
يمكن للأنظمة البيئية ذات التنوع البيولوجي المتنوع أن تساعد في التخفيف من تأثير الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف والتسونامي والانهيارات الثلجية والانهيارات الأرضية والجفاف. ويمكنهم أيضاً الحماية من انتشار المرض: حيث يكون التنوع البيولوجي المحلي مرتفعاً، فإن معدل الإصابة بالأمراض الحيوانية، مثل كوفيد 19، يكون أقل.
تحقيق التنمية المستدامة
إن تأثير العمل البشري - مثل تغير استخدام الأراضي، والاستغلال المفرط، وإنتاج غازات الاحتباس الحراري وما يترتب على ذلك من تغير المناخ، والتلوث، وانتشار الأنواع غير الأصلية – هو تأثير واضح.
ويحدث كل عام 13 مليون هكتار من مساحة الغابات؛ والتصحر عبر 3.6 مليار هكتار من الأراضي. وانقرضت ثمانية في المائة من جميع سلالات الحيوانات المعروفة و22 في المائة معرضة لخطر الانقراض. وفي الوقت نفسه، أدى التلوث إلى تدهور المياه الساحلية. ويتم استنفاد العديد من أنواع الأسماك بصورة سريعة. وساهمت الأنشطة البشرية أيضاً في الظروف التي يمكن فيها انتقال الفيروسات بسهولة أكبر بين الحيوانات والبشر، مما يؤدي إلى أمراض معدية مثل كوفيد 19.
ووفقًا لتقرير نُشر العام الماضي، يمثل التراجع الذي لا رجعة فيه في البيئة الطبيعية تهديداً كبيراً للعقدين الماضيين من التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ولا يزال من الممكن تحقيق مستقبل أكثر تفاؤلاً بكثير، ولكن لن يتم ذلك إلا من خلال تغيير جذري في سياسات التنمية والحوافز والإجراءات.
حان وقت الطبيعة
مع تبقي 10 سنوات على تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ومع دخولنا عقد العمل لتحقيق الأهداف العالمية، فإن عام 2020 هو عام تحقيق نجاح أو فشل. وسيقود برنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركاؤه عقداً لاستعادة النظم الإيكولوجية؛ والاجتماعات الدولية الرئيسية، مثل مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، التي سترسم مسار العمل العالمي.
إن وقف فقدان التنوع البيولوجي هو الطريقة الوحيدة لاستعادة واستدامة كوكب سليم - والحياة التي يدعمها. لقد حان الوقت لإعادة تصور علاقتنا مع الطبيعة ووضع الطبيعة في صميم عملية صنع قراراتنا.
اتفاقية التنوع البيولوجي هي اتفاقيّة دوليّة ترعاها الأمم المتّحدة،وهي الصك القانوني الدولي الذي يهدف إلى صون التنوع البيولوجي، وضمان الاستخدام المستدام لمكوناته والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية فيه.
وقد تم التوقيع عليها سنة 1992 على هامش قمة الارض بريو دي جاينيرو بالبرازيل وذلك بعد تَزايد المَخاطر حول التنوّع الحيويّ، وازدياد حالات الانقراض للأنواع بسبب النشاطات البشريّة، ودخلت حيز سنة 1993.
وتشتمل اتفاقية التنوع البيولوجي التنوع البيولوجي على جميع المستويات: النظم الإيكولوجية والأنواع والموارد الوراثية. كما أنها تشتمل على التكنولوجيا الحيوية، من خلال ما نص عليه بروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية.
والهيئة الإدارية لاتفاقية التنوع البيولوجي هي مؤتمر الأطراف. وتجتمع هذه السلطة العليا المكونة من الحكومات (أو الأطراف) التي صادقت يقع مقرّ أمانة الاتفاقيّة في مدينة مونتريال الكنديّة، وتُساعد هذه الأمانة الحكومات في العالم على تنفيذ أهدافِ الاتفاقيّة، وتنفيذ الدّراسات المُختلفة حول التنوّع البيولوجي.
أهم الانجازات في مجال التنوع البيولوجي
1إعداد مخطط اتصال وتحسيس للتعريف بأبرز مكونات الاستراتيجية وبرنامج العمل الوطنيين حول التنوع البيولوجي على المدى القريب والمتوسط،
إعداد دراسة تعبئة الموارد المالية لتنفيذ استراتيجية وبرنامج العمل الوطنيين حول التنوع البيولوجي،
إعداد دراسة تأثيرات التغيرات المناخية على التنوع البيولوجي،
دراسة «الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للوقاية والتصرف ومقاومة الأصناف الغريبة والغازية في تونس» :
تندرج دراسة «الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للوقاية والتصرف ومقاومة الأصناف الغريبة والغازية في تونس» في إطار تنفيذ الإستراتيجية وبرنامج العمل الوطنيين حول التنوع البيولوجي 2018-2030»، وتشمل هذه الدراسة مجالات تأثير الأصناف الغريبة الغازية على التنوع البيولوجي الزراعي والنظم الإيكولوجية البرية والبحرية والساحلية والمياه الداخلية.
وتم ضمن هذه الدراسة جرد الأصناف الغريبة الغازية وتحديد ممراتها وتصنيفها حسب الأهمية والخطورة وإقتراح التدابير والإجراءات حسب الأولويات وخطورة الأصناف وكذلك التحكم في ممرات دخول الأصناف الغريبة الغازية وطرق إدخالها وكيفية انتشارها علاوة على نشر دليل الإجراءات العملية للتعرف والمراقبة ومكافحة هذه الأصناف.
النشرة السادسة من التقرير الوطني للتنوع البيولوجي
تندرج النشرة السادسة من التقرير الوطني للتنوع البيولوجي ضمن تنفيذ الالتزامات الوطنية المنبثقة عن إتفاقية التنوع البيولوجي وخاصة منها الفصل 26 الذي يلزم الأطراف المتعاقدة بإعداد وتقديم تقارير دورية (مرة كل أربعة سنوات) حول وضعية التنوع البيولوجي والمنظومات الإيكولوجية.
وقد تم استكمال التقرير الوطني السادس حول التنوع البيولوجي خلال النصف الثاني من شهر أكتوبر 2018 كما تمت إحالته إلى أمانة الاتفاقية الأممية للتنوع البيولوجي في الآجال المحددة.
التنوع البيولوجي بتونس
رغم صغر مساحة بلادنا التي لا تتعدى 163 ألف كم مربع أرضا و85 ألف كم مربع بالجرف القاري البحري، فإن خصائصها الطبيعية والمناخية جعلت منها خزانا بيولوجيا وإيكولوجيا ذو أهمية وطنية ومتوسطية، حيثُ أنها تضم 7 منظومات إيكولوجية كبرى وهي النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية، والجزر، والجبال والغابات، والنظم الإيكولوجية الصحراوية، والواحات، والأراضي الرطبة، والمنظومات الزراعية..
وتختزن هذه المنظومات تنوعا بيولوجيا ثريا كما وكيفا يضم حسب المعارف الحالية ما يزيد عن 7500 نوعا، منها 800 3 نوعا من النباتات والحيوانات البرية و 700 3 نوعا بحريا بالإضافة إلى 32 مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة تتوزع على 22650 سلالة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا