لبيب .. بين التنوع الحيوي.. والاحتفال العجيب

أحيت تونس مؤخرا يوم التنوع البيولوجي، وهي تعيش على إيقاع الاحتفال بيومي البيئة والنظافة خلال جوان الجاري.

ليست هناك حاجة أكثر إلحاحًا لاستعادة النظم البيئية المتضررة كما هي عليه اليوم.
تدعم النظم البيئية كل أشكال الحياة على الأرض. فكلما كانت نظمنا البيئية أكثر صحة، كان الكوكب وسكانه أكثر صحة.
يتم استضافة يوم بيئي عالمي من قبل دولة مختلفة، كل عام حيث تقام فيها الاحتفالات الرسمية. ودولة باكستان هي البلد المضيف لاحتفالات يوم البيئة العالمي لعام 2021.
وتعيش البلاد في مختلف الجهات يوم السبت 5 جوان على إيقاع احتفالات متنوعة بهذه المناسبة عبر أنشطة وتظاهرات توعوية وتحسيسية وميدانية في مختلف تمظهرات وجوانب البيئة.
وفقا لتعريف الإتفاقية الدولية للأمم المتحدة حول التنوع البيولوجي، إن التنوع بيولوجي يعني ” تباين الكائنات العضوية الحية المستمدة من كافة المصادر، والنظم الإيكولوجية الأرضية والبحرية والأحياء المائية والمركبات الإيكولوجية ”
و بمعنى آخر، فإن التنوع البيولوجي يُشير إلى جميعِ الكائناتِ الحيّة على كوكب الأرض من أصغر الكائنات لأكبرها حَجماً، وبذلك يضمّ التنوّع البيولوجي على كوكب الأرض 1.7 مليون نوع كائن حي تمّ اكتشافها وتَصنيفها من نباتاتٍ، وطحالب، وكائنات دقيقة، ولافقاريات، وغيرها من الكائنات الحية.
للتنوع البيولوجي أهمية كبيرة بالنسبة للتنمية الإقتصادية و الإجتماعية للإنسانية جمعاء، فهناك إعتراف يتزايد شيئا فشيئا بأن التنوع البيولوجي يعد ميزة عالمية ذات قيمة غير مقدرة بالنسبة للأجيال الحالية و المستقبلية .
تعتبر المناطق الريفية والفئة السكانية الأكثر حرمانا هي المستفيد المباشر من الأنظمة البيئية والتنوع البيولوجي.
كما أنّ صِناعة الأدوية بأكملها تَعتمد على التنوع البيولوجي؛ حيثُ يعتمدُ 70 % من سكّان العالم على النباتات في علاجاتهم، و40 % من الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء تَحتوي على مُكوّناتٍ نباتيّة وحيوانية كالأسبرين الذي استُخلِص من أوراق أشجار الصفصاف الاستوائي.
وعليه فإن التنوع البيولوجي يعد ثروة ضرورية للتنمية والأمن، والتي يجب حمايتها إذا أردنا الحفاظ على التوازن البيئي المحلى و العالمي.
رغم صغر مساحة بلادنا التي لا تتعدى 163 ألف كم مربع أرضا و85 ألف كم مربع بالجرف القاري البحري، فإن خصائصها الطبيعية والمناخية جعلت منها خزانا بيولوجيا وإيكولوجيا ذو أهمية وطنية ومتوسطية، حيثُ أنها تضم 7 منظومات إيكولوجية كبرى وهي النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية، والجزر، والجبال والغابات، والنظم الإيكولوجية الصحراوية، والواحات، والأراضي الرطبة، والمنظومات الزراعية..
وتختزن هذه المنظومات تنوعا بيولوجيا ثريا كما وكيفا يضم حسب المعارف الحالية ما يزيد عن 7500 نوعا، منها 800 3 نوعا من النباتات والحيوانات البرية و 700 3 نوعا بحريا بالإضافة إلى 32 مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة تتوزع على 22650 سلالة.
التنوع البيولوجي
والتنوع البيولوجي هو الذي يدعم الحياة على كوكب الأرض، ويعني التنوع الموجود في الكائنات الحية والذي يتراوح بين التركيب الجيني للنباتات والحيوانات وبين التنوع الثقافي.
إن البشر يعتمدون على التنوع البيولوجي في حياتهم اليومية على نحو لا يكون واضحاً ولا ملحوظاً بصورة دائمة. فصحة الإنسان تعتمد اعتماداً جذرياً على منتجات وخدمات النظام الإيكولوجي (كتوافر المياه العذبة والغذاء ومصادر الوقود) وهي منتجات وخدمات لا غنى عنها لتمتع الإنسان بالصحة الجيدة ولسبل العيش المنتجة. وخسارة التنوع البيولوجي يمكن أن تكون لها آثار هامة ومباشرة على صحة الإنسان إذا أصبحت خدمات النُظم الإيكولوجية غير كافية لتلبية الاحتياجات الاجتماعية. وللتغيرات الطارئة على خدمات النُظم الإيكولوجية تأثير غير مباشر على سبل العيش والدخل والهجرة المحلية وقد تتسبب أحياناً في الصراع السياسي.
بالإضافة إلى ذلك فإن التنوع الفيزيائي البيولوجي للكائنات المجهرية والنباتات والحيوانات يتيح معرفة واسعة لها فوائد هامة في العلوم البيولوجية والصحية والصيدلانية. وهناك اكتشافات طبية وصيدلانية هامة تتحقق بفضل تعزيز فهم التنوع البيولوجي على كوكب الأرض. وقد تتسبب خسارة التنوع البيولوجي في الحد من اكتشاف العلاجات المحتملة لكثير من الأمراض والمشاكل الصحية.
الأخطار المحدقة بالتنوع البيولوجي والصحة
هناك قلق متزايد إزاء العواقب الصحية لخسارة التنوع البيولوجي والتغير. وتغيرات التنوع البيولوجي تؤثر على أداء النُظم الإيكولوجية كما أن الاضطرابات الكبيرة في النُظم الإيكولوجية يمكن أن تُسفر عن سلع وخدمات داعمة للبقاء على قيد الحياة. وتعني خسارة التنوع البيولوجي أيضاً أننا نخسر الكثير من المواد الكيميائية والجينات الموجودة في الطبيعة قبل أن نكتشفها، وهي من النوع الذي حقق بالفعل للجنس البشري فوائد صحية ضخمة. وتشمل الضغوط والصلات المحددة بين الصحة والتنوع البيولوجي ما يلي:
تأثير التنوع البيولوجي على التغذية
يلعب التنوع البيولوجي دوراً حاسماً في تغذية الإنسان، وذلك من خلال تأثيره على إنتاج الغذاء في العالم، حيث إنه يؤمن الإنتاجية المستدامة للتربة ويوفر الموارد الجينية لكل المحاصيل والماشية والأنواع البحرية التي تدخل في الغذاء. ومن المحددات الأساسية للصحة الحصول على ما يكفي من المواد التغذوية المتنوعة.
وثمة صلة بين التغذية وبين التنوع البيولوجي على أكثر من مستوى: النظام الإيكولوجي الذي يشكل إنتاج الغذاء خدمة من خدماته؛ الأنواع الحية في النظام الإيكولوجي والتنوع الجيني داخلها. ويمكن أن يكون هناك اختلاف هائل في التركيب الغذائي بين الأغذية وفيما بين أنواع/ أصناف/ سلالات الغذاء الواحد، الأمر الذي يؤثر على توافر المغذيات الزهيدة المقدار في النظام الغذائي. كما أن النُظم الغذائية المحلية المحتوية على مستويات متوسطة وكافية من المدخول التغذوي تحتاج إلى الحفاظ على مستويات عالية من التنوع البيولوجي.
ويتأثر التنوع البيولوجي بالإنتاج الغذائي المكثف والمعزز بواسطة الري أو استعمال الأسمدة أو وقاية المحاصيل (مبيدات الآفات) أو إدخال أنواع محاصيل جديدة والدورات الزراعية، ويؤثر ذلك بدوره في الحالة التغذوية وصحة الإنسان على نطاق العالم. وفي كثير من الأحيان يؤدي تبسيط الموئل وخسارة الأنواع الحية وتعاقب الأنواع الحية إلى زيادة سرعة تأثر المجتمعات المحلية باعتباره المؤشر الذي يدل على مدى الاستعداد البيئي لاعتلال الصحة.
أهمية التنوع البيولوجي للبحوث الصحية والطب التقليدي (الشعبي)
إن الطب التقليدي (الشعبي) مازال له دور أساسي في الرعاية الصحية، وخصوصاً الرعاية الصحية الأولية. وتشير التقديرات إلى أن 60 ٪ من سكان العالم يستخدمون الطب التقليدي (الشعبي)، وفي بعض البلدان يندرج الطب التقليدي (الشعبي) على نطاق واسع ضمن نظام الصحة العمومية. ويُعتبر استعمال النباتات الطبية أشيع أداة دوائية في الطب التقليدي (الشعبي) والطب التكميلي على نطاق العالم. ويعتمد كثير من المجتمعات المحلية على المنتجات الطبيعية التي تُجمع من النُظم الإيكولوجية لأغراض دوائية وثقافية، بالإضافة إلى الأغراض الخاصة بالغذاء.
وعلى الرغم من توافر الأدوية المخلقة لأغراض كثيرة فإن الاحتياج إلى المنتجات الطبيعية والطلب عليها مستمران على نطاق العالم لاستعمالها كمنتجات دوائية وفي بحوث الطب الحيوي التي تعتمد على النباتات والحيوانات والميكروبات في فهم وظائف أعضاء الإنسان وفي فهم وعلاج الأمراض التي تصيبه.
الأمراض المُعدية
إن الأنشطة البشرية تتسبب في اختلال بنية ووظائف النُظم الإيكولوجية، وتغيّر التنوع البيولوجي الأصلي. وهذا الاختلال يقلل من وفرة بعض الكائنات الحية ويؤدي إلى نمو البعض الآخر ويغيّر التفاعلات بين الكائنات الحية ويغير التفاعلات بين الكائنات الحية وبين بيئاتها الفيزيائية والكيميائية. وأنماط الأمراض المُعدية حساسة لهذه الاختلالات. وتشمل أهم العمليات التي تؤثر على مستودعات الأمراض المُعدية وعلى سريانها ما يلي: إزالة الغابات؛ وتغيّر استخدام الأراضي؛ وإدارة المياه؛ وذلك على سبيل المثال من خلال بناء السدود أو الري أو التوسع الحضري غير المضبوط أو الزحف العشوائي للمدن؛ ومقاومة المواد الكيميائية المبيدة للآفات والتي تُستعمل في مكافحة بعض نواقل الأمراض؛ وتقلب المناخ وتغيّره؛ والهجرة والتجارة الدولية والسفر الدولي؛ وإدخال الإنسان لمسببات الأمراض دون قصد أو عن قصد.
تغيّر المناخ والتنوع البيولوجي والصحة
إن التنوع البيولوجي يقدم العديد من خدمات النُظم الإيكولوجية ذات الأهمية البالغة لعافية الإنسان في الحاضر والمستقبل. والمناخ جزء لا يتجزأ من عمل النظام الإيكولوجي، وصحة الإنسان تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بنتائج الأحوال المناخية في النظامين الإيكولوجيين الأرضي والبحري. ويتأثر التنوع البيولوجي البحري بتحميض المحيطات المتعلق بمستويات الكربون في الغلاف الجوي. ويتأثر التنوع البيولوجي الأرضي بتقلب المناخ، كالظواهر الجوية الشديدة (أي الجفاف والفيضان) التي تؤثر تأثيراً مباشراً على صحة النظام الإيكولوجي وعلى إنتاجية سلع وخدمات النُظم الإيكولوجية وتوافرها للاستخدام من قبل الإنسان. أما التغيرات الأطول أمداً في المناخ فتؤثر على استمرارية النُظم الإيكولوجية وصحتها، الأمر الذي يؤثر بدوره على توزيع النباتات والممرضات والحيوانات وأيضاً المستوطنات البشرية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا