رؤية رقمية.. للمدن الخضراء الذكية

تحتضن سوسة في آخر السنة ملتقى دوليا حول المدن الذكية تنظمه الجامعية والناشطة د إيمان إسماعيل رئيسة جمعية

«رؤية ذكية» صحبة فريق من الخبراء والمؤسسات والمخابر والهياكل المعنية بالرقمنة.
ويشكل خيار الرقمنة واحدا من أبرز شروط النظافة و إزالة التلوث وتحسين الجدوى وتعزيز شروط التنمية المستدامة ذات البصمة الايكولوجية الخفيفة، والمساهمة في صون الموارد وضمان ديمومتها.
وتعمل الدكتور إيمان منذ سنوات، عقب نيلها شهادة الدكتورا في المحال على تصميم حلول رقمية وتطبيقات مبسطة ونماذج لحياة وأنشطة قطاعية ومنظومة صحية وحياة توظف مزايا الرقمنة، بما ييسر المعيشة ويرفع نجاعة المشاريع والتدخلات، ومن بينها مجال الرعاية الصحية، ومختلف مرافق المدينة وعناصرها الحيوية.
وتعتبر منسقة الملتقى أن الملتقى الدولي سيكون منطلقا مهما نحو تبن فعلي موسع وجاد لعديد الجهات والمؤسسات والهياكل لخيار الرقمنة، وخاصة في اتجاه تجذير مفهوم المدينة الذكية سواء كانت محدثة، أو مكيفة ومؤقلمة مع شروط ومواصفات ومعايير المدينة الذكية.
وترى الدكتورة إيمان ظريف الباحثة في مجال النظم الذكية بالمدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة أنه بإمكاننا لو توفرت الإرادة النسج على منوال دول قطعت أشواطا في طريق الرقمنة مثل سنغفورة، وحققت درجات عالية من الرفاهة مع الجدوى الاقتصادية والتوازن الاجتماعي.
وطورت الدكتورة إيمان رؤى عملية لطب ورعاية صحية ومدينة ومباني ذكية وتعمقت في توظيف أنترنت الأشياء الذكية، وتسعى عبر عديد المبادرات العلمية والفنية والتواصلية والمشاريع التشاركية في عديد القطاعات والمدن، لرسم صيغ عملية لتنزيل هذه التصورات واقتراح حلول عبر تطبيقات من شأنها تخفيف الكلفة والضغط على المؤسسات، وضمان اندراج عملية سلس لبلادنا في طريق التقدم الرقمي.
وقد طغى على الساحة التكنولوجية منذ سنوات مصطلح «المدن الذكية»، التي تسعى إلى توفير بيئة رقمية صديقة للبيئة ومحفزة للتعلم والإبداع تسهم في توفير بيئة مستدامة تعزز الشعور بالسعادة والصحة.
وهناك أكثر من تعريف لهذا المصطلح، وأحيانا أكثر من تسمية، مثل «المدن الرقمية» و»المدن الإيكولوجية»، وتختلف باختلاف الأهداف التي يحددها المسؤولون عن تطويرها.
وفي العموم.. تستشرف «المدن الذكية» المستقبل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وتتلخص الغاية منها في توفير بيئة رقمية صديقة للبيئة ومحفزة للتعلم والإبداع، تسهم في توفير بيئة مستدامة تعزز الشعور بالسعادة والصحة.
وإذ كنت قادرا على تنفيذ أعمالك ومزاولة أنشطتك من موقعك اعتمادا على التكنولوجيا، والتي بدورها تساعد على تحسين كفاءة استهلاك الموارد وتحسين مستوى المعيشة وتوافر خدمات جيدة وسريعة والتنقل بسهولة، وتوفير بيئة آمنة أقل تلوثا، فكل هذه مؤشرات تُدل على أن تعيش في مدينة يتوافر بها صفات رئيسية للمدن الذكية.
مفهوم المدن الذكية
يمكن تحديد تعريف أكثر دقة للمدن الذكية المستدامة بواسطة الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي أوضح أنها مدينة مبتكرة تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين نوعية الحياة، وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية، والقدرة على المنافسة.
وينبغي أن تنعكس هذه المزايا في تلبية احتياجات الأجيال الحالية والقادمة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية، حتى تكتسب أي مدينة صفة الذكية.
وحدد الاتحاد الأوروبي رؤية أكثر للمدن الذكية، حيث ترتكز على 6 عناصر، هي الاقتصاد الذكي، والأشخاص الأذكياء الذين يمثلون رأس المال البشري والاجتماعي والشفافية والمشاركة الذكية في القرارات، والنقل الذكي القائم على التكنولوجيا الحديثة، والبيئة الذكية، والحياة الذكية التي تهتم بالأوضاع الصحية وسلامة الفرد والتمتع بمرافق تعليمية وسكن وترابط اجتماعي جيد.
لماذا يحتاج العالم إلى المدن الذكية؟
كشف تقرير حديث للأمم المتحدة أن 70% من سكان العالم سيقطنون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050، وهناك توقعات كبيرة بأن تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على أحد أعلى معدلات التجمع السكاني في المناطق الحضرية على مستوى العالم بنسبة تتراوح بين 80 % و100 %.
وقدم البحث التوجيه اللازم لجميع الجهات المعنية في النظام الإيكولوجي للمدن الذكية، وسلط الضوء على المنافع وأهم ركائز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدن الذكية، وأبرز أهمية الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وعلى هذا الأساس، انطلق مشروع المدن الذكية الذي يشمل 70 مدينة أوروبية، ويصبو إلى تحديد نقاط القوة والضعف وتحقيق التنمية المحلية المناسبة للجميع حتى تصبح مدنا أكثر تنافسية.
وساعدت التطورات التكنولوجية الجديدة في مساعدة الحكومات على تحقيق حلم المدن الذكية، إذ أسهمت تطورات إنترنت الأشياء القائم على ربط الأجهزة وتبادل البيانات وتدشين أنظمة تحكم مركزية في توفير استهلاك الطاقة وتحسين منظومة إدارة المرور.
وبالإضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تقوم بتحليل قاعدة كبيرة من البيانات لإثراء عملية صنع القرار، وتم الاعتماد عليها بالفعل في مجالات عديدة منها البيئة والزراعة والمؤسسات المالية والمنشآت الصحية والتعليمية.
وفي ظل تكدس أكثر من نصف سكان العالم في المدن ومسؤولياتها عن أكثر من 70% من انبعاثات الكربون واستحواذها على 60 - 80 % من استهلاك الوقود وفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للاتصالات، فإن قرار التوجه للمدن الذكية لم يعد رفاهية.
فهناك نماذج عديدة يمكن أن تسهم خلالها المدن الذكية في تحسين جودة الحياة، أبرزها الشبكات الذكية التي تستخدم تكنولوجيا الاتصالات في إدارة شبكات الكهرباء، إذ توفر معلومات عن نمط استهلاك الطاقة وتوفير عدادات ذكية تساعد في تحسين استخدام الطاقة.
كما أن التطبيقات الحديثة تساعد على توفير بيانات عن مناطق الاختناقات المرورية بهدف تفاديها، وتحسين حركة السيولة المرورية، واستخدام أجهزة لقياس نسب التلوث والتحكم فيها.
كما هناك توجها لتوفير شبكات لأساطيل من السيارات ذاتية القيادة لتوفير النقل الشخصي للزبائن عند الطلب، إلى جانب تطوير حلول توفير الخدمات المالية إلكترونية، لا سيما عبر تقنية «البلوك تشين» الأكثر أمانا للحسابات المالية والمصرفية.
وتجاوزت حلول المدن الذكية حاجز الخدمات الاقتصادية والاجتماعية، بل وفر أيضا ابتكارات تتيح للمواطنين التصويت في الانتخابات عبر الهواتف الذكية مع توفير حماية كافية ضد أعمال الاختراق.
واتخذت مدن عديدة حول العالم خطوات واسعة في التحول لمدن ذكية مثل نيوريورك، وسان فرانسيسكو، ساوثهامبتون وأمستردام ومدريد وبرشلونة وستوكهولم وكوبنهاجن وفالنسيا.
وتعد دبي هي الأكثر حضورا في الشرق الأوسط في عالم المدن الذكية، منذ أن بدأت في عام 2013 مشروع التحول لمدينة ذكية، يتم إدارة كافة مرافق وخدمات المدينة عبر أنظمة إلكترونية ذكية ومترابطة.
وأسهم معرض إكسبو 2020 في زيادة تحفيز الحكومة المحلية على اعتماد الخدمات الذكية.
وفي المملكة العربية السعودية تم وضع أكثر من مدينة في الخطة للتحول إلى مدن ذكية. وفي إطار بلورة رؤية 2030 تسعى دولة قطر للتحول إلى نموذج المدن الذكية، وتطبق حاليا هذا النموذج على مدينة اللوسيل، التي من المقرر لها أن تكون مركزا للبنية التحتية المتكاملة والشبكات ووسائل النقل الذكية.
الملامح الرئيسية للمدن الذكية
تعتمد «المدن الذكية» بشكل رئيسي على البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات، ولعل أكثر ما يميزها تركيزها على الإنسان في المقام الأول، لأنها تستطيع الاستجابة للظروف الاقتصادية والثقافية والاجتماعية المتغيرة، بخلاف المدن التقليدية.
يمكن أن تكون المدن الذكية مدناً جديدة صممت وأنشئت بطريقة ذكية منذ البداية، أو مدينة تقليدية تم تحويلها تدريجيا إلى مدينة ذكية بالكامل.
وأطلقت مدن كثيرة حول العالم مشاريع لمدن ذكية، من بينها دبي ونيويورك وطوكيو وشنغهاي وأمستردام.
لم تجد الدكتورة إيمان أصواتا صاغية في بعض الدوائر الهامة، ومع ذلك تتحرك كالنحلة، وستكون بين متدخلين في منتدى الجمعيات البيئية الذي يقام خلال أسبوعين بالعاصمة، وإلى يوم آخر قد يبدو بعيدا، لا تنفك تتحرك بروح الشباب، والأكاديمي الواثق من قناعاته العلمية، والوطنية المثابرة الساعية لإحداث الفارق، والدفع نحو إقلاع مجتمعها يوما نحو آفاق الحداثة التكنولوجية والرقمية رغم ممانعة التقاليد البيروقراطية والمصالح الضيقة البائسة المتكلسة، والعميقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا