عيد الشجرة.. عنق الزجاجة ...

أنانية مورّد القمامة حجبت الشجرة والغابة، إلى حين، مع ذلك يتنفس لبيب وتستمر البيئة..

مدرسة «شرفش 24» حركة واعدة بين متطوعي جمعية «قزح للإبداع والمدرسة» ومندوبية الفلاحة.. مشروع طريف وواعد بمدرسة نائية بمنطقة ريفية وذات مشاكل ربط بشبكات الماء والصرف الصحي..
مع ذلك يجتهد عبد اللطيف وحاتم وأنيس في شراكة جمعياتية تربوية فلاحية في سبيل تخضير الفضاء وتحسين المحيط وبعث حديقة كنواة لمنظومة تنشئة بيئية للتلاميذ الخمس والسبعين في المدرسة.
في البدء كانت الشجرة والزيتونة.. وتأجل العرس، غير أن التحدي قائم..

ماذا تفيد الشجرة في عين مقاول أو أناني جشع؟
لا شيء عدى,,تنقية الهواء وامتصاص الأشجار الروائح والغازات الملوثة مثل أكسيد النيتروجين والأمونيا وثاني أكسيد الكبريت والأوزون والجسيمات العالقة في الهواء عن طريق حصرها على أوراقها ولحائها. تقدم الأكسجين في عام واحد يقدم فدان واحد من الأشجار الناضجة ما يكفي من الأكسجين لثمانية عشر شخص.
الشجرة هي الأصل وهي روح البيئة منبع الحياة، مع الماء والتربة.. واليوم، تتوطد مكانتها وموقعها لصد الكوارث الكبرى تصحرا انجرادا وتغير مناخ..

غير أن واقع حالنا ونسق تصرفنا وسلوكنا وقناعاتنا يؤكد أن المسألة خارج اهتمام الناس ودائرة وعي الأفراد والجماعات، العامة يبحثون عن شؤونهم ومصالحهم المباشرة ولا تشغلهم سوسة نخيل حمراء ومظاهر تدهور تربة وانجراف وانجراد وتقلص مساحات الأراضي الصالحة للزراعة واكتساح أصناف غازية أو محورة جينيا.
المسألة لم تترسب في الثقافة العامة والغالبية تتبنى موقف الأولوية للحظة الراهنة والخلاص الفردي.
كم يلزم من جيل ليدرك الشعب ويتحرك المجتمع في مسار صون الموارد وتأمين المنظومات وتملكها.

مسافة طويلة جدا من التنشئة والتربية والتكييف المدني للسلوك العام يتوجب السير فيها حتى بلوغ مستوى المواطنة البيئية الحقة وتحول الناس إل مصاف الانتصار للمكتسب العام والملك العمومي المشترك بعيدا عن ثقافة البيليك وملك الدولة.
الشجرة نموذج واضح الدلالة في هذا السياق، ليس فقط لأننا بلد مهدد بالتصحر ومعني بتوسع المناطق القاحلة والمناخ الجاف ولكن لأن الموروث الثقافي والحضاري يبرر نمط تصرف رشيد وبناء تجاه كافة مواردنا ومنظوماتنا الايكولوجية.
وما يتبقى هو جهد جماعي لرسم وتنفيذ مشروع مجتمعي تسهر عليه الدولة ويرقى لمستوى البرنامج الوطني المشترك والاستراتيجي لترسيخ ثقافة المواطنة بكافة تجلياتها وأبعادها بما فيها روح الانتماء والانتساب والارتباط بمكونات المنظومة البيولوجية والتاريخية والثقافية للوطن والغيرة عليه والالتزام بالمحافظة عليه والدفاع عنه.
أنها روح الثورة الذهنية والمفاهيمية والثقافية المطلوبة قبل خوض بقية المعارك وافتتاح الورشات الإصلاحية والتنموية.

فوائد الشجرة
ويكتسي التشجير أهمية مضاعفة نظرا لاحتداد ظاهرة التصحر في بلادنا.
والدول العربية بحكم موقعها الجغرافي، تقع ضمن المناطق الجافة ذات الأنظمة البيئية الهشة، إذ يلعب المناخ دورًا مهمًا في تركيبتها، وقد عملت هشاشة النظم البيئية وسيادة المناخ الجاف وقلة المياه، على زيادة اتساع رقعة التصحر في هذه البلدان، إلا أن الآثار السلبية لهذه الظاهرة تزداد انتشارًا بمعدلات متسارعة، نظرًا لارتفاع درجة الحرارة الناتج عن ظاهرة الاحتباس الحراري، كما أن مشكلة التصحر في الأراضي العربية جاءت نتيجة تكاثف مجموعة عوامل، بعضها طبيعي والآخر بشري، مما تسبب في إنتاج آثار بيئية واقتصادية خطيرة تزداد وضوحًا في البيئات الجافة وشبه الجافة التي تمثل مساحة كبيرة من وطننا العربي»، وهنا، تُطرح المزيد من الأسئلة عن مدى تغلغل هذه الظاهرة في الوطن العربي؟ وكيف يمكن تكثيف الجهود للحد من آثارها المدمرة؟

ولكن في البداية، لا بد أن نذكر أن نسبة المساحات المتصحرة والأراضي القاحلة تشكل نحو 88 % من إجمالي المساحة الكلية، أي ما يمثل 13 مليون كيلومتر مربع، وما يوازي نحو 28% من إجمالي المناطق المتصحرة حول العالم، ولكل دولة عربية نصيبها من هذه الظاهرة، ففي قطر والكويت والعراق تبلغ نسبة الأراضي الجافة أكثر من 90 %، أما مصر فلا تزيد نسبة الأراضي الصالحة للزراعة على 6 % من المساحة الكلية للبلاد.

احدثت ظاهرة التصحر في أواخر هذا القرن اهتماما كبير أو لدى المختصين في العالم وذلك لان الزحف الصحراوي أصبح يهدد خمس المساحة الزراعية على الكره الأرضية

ويخشى العلماء الزراعيون وعلماء البيئة من تحول جزء كبير من الأراضي الزراعية القابلة لإنتاج الغذاء والتي لا تزيد عن 15 % من مساحة الكره الأرضية إلى صحراء نتيجة للتدهور المستمر في النظم البيئية واستمرار الكوارث
الطبيعية كاستمرار سنوات الجفاف المتلاحقة التي اثرت في العديد من بقاع العالم وهل يمكن للأشجار أن توقف تغير المناخ؟

تستخدم الأشجار ثاني أكسيد الكربون كجزء من عملية البناء الضوئي - حيث ينتهي الكربون في الأغصان والجذع والجذور. ولكن في الوقت نفسه، تتنفس تلك الأشجار وتخرج كمية من ثاني أكسيد الكربون.
لهذا السبب، وصف الناس على مر السنين الأشجار بأنها «تتنفس» - بما أنها تستنشق وتدفق مجموعة من الغازات. وبذلك تبيّن أنّ فهم كيفية عمل هذا التدفق أمر صعب للغاية.
وكان الأستاذ روب ماكنزي، من جامعة برمنغهام، صادقاً بشأن وجود نقص في المعرفة قائلاً: «هناك الكثير من الأشياء التي لا نعرفها عن الحركة الدقيقة للكربون».

ويتمّ تثبيت أدوات على جذوع الأشجار وعلى الأرض لقياس كل جانب من جوانب كيفية تنفس الأشجار. وأظهرت الأبحاث حتى الآن أنّ كل متر مربع من الأشجار يستهلك نحو 1700 غرام من ثاني أكسيد الكربون كل عام بينما يخرج 1200 غرام في الوقت ذاته.
وكلما كبرت الغابة، كلما تصبح هذه التدفقات أكثر توازناً. ويقول البروفيسور ماكينزي إنّ الأمر سيكون «كارثة» إذا اعتمدت الحكومات والشركات على الغابات «للتخلص من فوضى» تلوّث الهواء بالكربون.
كما يرسم ماكينزي صورة للخطأ الذي يمكن أن يحدث قائلاً: «نزرع الأشجار ونعتقد أننا قمنا بالمهمة وننسى أمرها وما يبقى لدينا أخيراً هو أرض مريضة مهجورة لا يهتم بها أحد».

ما هو الحل إذن ؟
يكمن الحل جزئياً في ضمان اختيار الأشجار المناسبة والتأكد من استفادة السكان المحليين منها.
وبالرجوع للخضراء ،تونس بلاد الحضارة والزيتون والخضرة والاكتفاء الذاتي التاريخي مؤهلة لاستعادة لقب الخضراء واستكمال تجديد هويتها الجينية والبيولوجية لكن فقط بعد إعادة اكتشاف الذات وإدراك مقدراتها الزاخرة والمتفردة ووعي أصالتها وندرتها وقيمتها.
في الذهن نزوات وأشياء وأهواء، كيف ترتقب أن يكون المحيط نظيف..
لا يسلم الحال البيئي من الأذى حتى يسود في المجتمع حس مواطني شفيف.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا