رؤية بيئية موعودة ...

بينت التحركات والمواقف على غرار حراك قابس وائتلاف رفض استبدال الأكياس الورقية بالبلاستيكية في مصانع الاسمنت..ان شيئا ما يتغير..

وتشير إرهاصات وحوادث طارئة بالفعل ان المجتمع يريد ويرنو لتغيير بيئي..
في انتظار تنزيل هيئة التنمية المستدامة وتقييم مجلة البيئة وتفعيل المؤسسات المعنية ضمن هيكل سيادي فاعل.. يبقى الأمل..
تتحرك جمعيات الائتلافات وكتل برلمانبة ومواطنون وشبكات ومنتديات دافعة لفرض الحقوق البيئية..كما الاقتصادية والاجتماعية..
البيئة في رأي العارفين اكبر من ديكور وترف وتنظيف..
وهي اسمى من ان تمثل غنما وفرصة للإثراء والصعود الطبقي..مثلا.
ما زال الحلم المشروع مرحبا بفرض الحق في البيئة وهياكله وأسرته بمشاركة الخبراء والمختصين والرقابة وحرص الناشطين والفاعلين..برغم بعض الخيبات.. .
وقد اتيحت بعد ثلاث سنوات عن الثورة فرصة إعادة النهوض بعد تقويم وتشخيص..وانطلقت ورشة كبرى لتأسيس رؤية لتنمية مستدامة أفقية شاملة..أعدتها فرق وصاغها خبراء ونشر..ثم ألقيت جانبا بداعي تعديل حكومي...اقل من عام على نشاط سابقتها..ضاع كل شيء هباء..أهدرت ملايين..ولم يهمس في أذن قائد المشروع كاتب الدولة المغادر..شكر الله سعيكم..
البناء البيئي يتوجب ان ينطلق من القواعد وعيا وادراكا وتبنيا والتزاما..وان تبنى رؤية وخطة للتوعية و التنشئة وإشراك الجميع في إنجاح الخيارات الوطنية.. نحو صون جماعي للمشترك وتثمين الموارد وضمان ديمومتها..
ولن تنجح خطط ولا برامج ولا استراتيجيات بيئية اذا ما لم ينشأ كيل أفراد وأسر وفئات تحمل فكرا مدنيا ووطنية مواطنا يستطيع تقديس المشترك ويحمل نبض ووازع ضمير بيئي جمعي ربما يستلزم بناؤه جيلا واكثر
ولا امل يرجى في سياسة جديدة اذا كانت عناوينها ورجالها لا تفتتح باطلاق ورشة وطنية لبناء استراتيجية تنشئة واتصال بيئي... وهي قضية دولة ومجتمع لها قوامها لتجاوز عقلية الأنانية والفردانية والخلاص الذاتي.
هي ثورة ذهنية مفاهيمية تستدعي تغييرا في مناهج التربية وتجندا لكل الأجهزة الرسمية والمجتمعية لإنشاء جيل يستبطن تقديس حق الآخر والمشترك ويتبنى عقلية الإيثار...ويلتزم بأداء الواجب حماسه للمطالبة بالحق...
إن أهم ضمانات قيام المشروع البيئي يتمثل في توفر معايير موضوعية متكاملة يرسمها بيئيون من كافة الاختصاصات وبعض برامج البيئة المحورية والهامة في تهيئة التراب ومقاربة الجهات والأقاليم ومراعاة ظواهر التصحر وتغير المناخ وحال الموار د وارصدة الجينات المحلية والتنوع الحيوي وطاقات المدن للتحولات الايكولوجية والتحديث وتوظيف الطاقات المتجددة وتاهيل الصناعة والتحكم في النفايات ورقمنة الأنشطة وتخضير الأحياء والنقل والبناء.... هي فروع لسياسة كبرى لن تنشأ في غياب حاضنتها الفكرية والتربوية والمجتمعية... البيئة والقيم التي تولد يترجمها مشروع وطني يولد بدولة تتصل بالمجتمع تلتحم بالناس فيصوغان فكرة ومشروع مجتمع.
ولن تفلح سياسة تقصر كل ذلك في ادارة نفايات أو تجميل مدن على أهميتها...
والحكم المحلي ونجاح مؤسسة السلط المنتخبة في المدن والأحياء تستجيب لارادات الناخبين وتستند إليهم قد تساعد في تحقيق مكتسبات مهمة كما تحققت مثلا في اسطنبول ضمن سياق نمو فعلي لوعي وثقافة مواطنة تراهن عليها الدولة ويتبناها الساسة بعيدا عن ابتغاء الغنم المصلحي و الشعبوي السريع..
رؤية بيئية مطلوب تجميع الفاعلين وأهل الذكر لصياغتها بنهج يدرك مرحلة البناء من تشخيص وقراءة الواقع وتحديد جماعي للمتجهات والأهداف وضبط للاولويات والمراحل و البرامج الفرعية والقطاعبة وأطرافها وفاعليها بعيدا عن مركزة التسيير والدولة المطلقة الراعية..
وفي البدء يتوجب طرح أسئلة..
هل نعي حقا أن هنالك اليوم خللا منهجيا جوهريا ما؟
هل تدرك الجموع أولوية التلاقي لبدء التقييم والتغيير والاصلاح؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا