دولة المواطنة حكومة التربية وزارة البيئة

لبيب ما زال يتنفس.. رغم الكورونا..وطلعات من يسعون لإعادة التغييب..يبتسم لبيب ملمحا إلى أنه مرة أخرى استهدف المرمى الخاطئ..

لا بيئة مفردة في الحكومة الجديدة ..ولا لبيب شعارا للمرحلة..الايكولوجيا بعد الخبز...والاستدامة شعار هلامي.. والنظافة تتكفل بها البلديات..
في الأثناء صيحات فزع ومخاوف من توسع نقاط سوداء وتطور الدمار البيئي والتلوث..

آلاف مؤلفة تتحكم في موارد محدودة ومحظوظون بلا رقيب يصنعون على أنقاض البيئة ثروات ومصادر عيش وثراء...

هنا بقايا برامج وسياسات وشعارات أطلقتها اول وزارة بيئة في العالم العربي غيبتها الثورة... التي قامت على الشغل والحرية والكرامة الوطنية..اما البيئة فترف وكليشيهات وعناوين فساد.. او هكذا ردد البعض..لغاية في نفس يعقوب...
لم تولد من جديد أحفاد لبيب..

ولم يظهر له أنصار من قبائل امية وشميسانة وقنفيدة ومرجانة..كلهم مشبوهون.. ملاحقون..مطلوبون..
حتى أن عضو حكومة ترويكا الاحتياجات وحيد عزل لبيب وسط حزمة مغامرات من إلقاء رموز الفساد في سلة مهملات!!

ما أسهل الحديث والقول والخطاب والحلم.. وأصعب التنفيذ والإنجاز...

كم شعارات سمعنا..وخطابات قوية استعراضية..وبرامج بالمليارات أنجزت.. خارج أذان وإنظار والسنة دوائر مقاومة الفساد...ذهبت إدراج الرياح..لم يتغير في حالنا البيئي شيء يذكر..
المسألة فيها نظر وجهد وعمل جمعية عميق..

والنقل الحقيقية لا تقتصر على إطلاق مجرد اسم على هيكل حكومي..
لا ينطلق المشروع المؤمل من مجرد لحظة صفاء تعن لفرد يتكرم باعلان ما..

وليست قط مجرد صدفة..

انها امتداد لوعي..وترجمة لثقافة..وتكريس لذهنية مشتركة تتبناها المجموعة ويستبطنها الناس ويعتمدها الساسة وصناع القرار وقبلهم باقي الفاعلين والجموع والشباب والإطارات والمؤسسات والطلبة والتلاميذ..
ليست حسابا ومصلحة وطنها في منصب ومركز وخطة ووجاهة..

هي قضية وعي وحس ووازع...
وهي احساس كبير بمسؤولية جسيمة تجاه البشرية والأجيال القادمة...

الثروات والقدرات وديمومة الموارد ونظافة المحيط وسلامة أنظمة البيئة خط أحمر ومن صميم المقدس..

حين ندرك انها الواجب.. ونعي انها قضية مصير..لا تستاهل تكليف الأسماء وتعيين المسؤولين..بلا مجاملات ولا محاباة..ونجعلها فوق الأشكال والهيئات..والهياكل لأنها قرين الحياة ومرادف المستقبل..
انه التزام بقادم نشترك ومنهج ضامن لعدم تكرار ماسي التلوث وإعادة استنزاف الموارد واستراحة المشترك الهش المحدود..
انها البداية التي لم نقرر بعد إطلاقها...من قلة وعينا..وانشغالنا بالسفاسف السطحية والضيقة العاجلة..

لإحكام افتتاح الحلم المشروع مثل رواندا..ومن نجح من دول العالم التي تحترم شعوبها ويمكن مواطنيها وتفعل مؤسساتها لإرادة جماعية نافذة..ننطلق معا بلا حساب ضيق او لعن لماض او مستقبل..
هي التنشئة على المواطنة والتربية على البيئة ووعي مصلحة الوطن بأنظمته وموارده الايكولوجية وهي خطة كبرى يشترك الجميع في التفكير والتخطيط ورسم المعالم والمراحل والأدوات...
ليست شعارات وبرامج سطحية..وإلا مررنا الخطأ..وجددنا الحلقة المفرغة..وأنفقنا ملايين الدينارات سدى...

إذا لم تعش المدارس والجامعات والإدارات والإعلام والجمعيات والهياكل على وقع الالتزام البيئي العملي المؤثر ولم يكن المسؤولون الأسبق لتطبيق الالتزام..واجتهدت كل السلط والإدارات والهياكل والهيئات ..
القانون والرقابة والبدع.. ومع ذلك سلطات أخرى.. من ضمير جمعية ووازع خلقي ودافع ديني..

إماطة الأذى من شعب الإيمان..
إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة واستطاع أن لا تقوم حتى يعرضها فليفعل..

.قد تدخل الجنة في حيوان تسقيه..ايا كانت معاصيك..

المواطنون يحبون الطبيعة ويعودون لها يحافظون على سلامة الموارد وتجددها بصدق..لا خوفا من شرطة بيئية..او لصالح مباشر من نظافة..داخل البيت وواجهته.. فقط..

لو لم يتحول الجميع لأطراف في مشروع دولة ومجتمع ومواطن به من الخضرة ويمد التشجير ويحاصر التصحر ويتبنى الاقتصاد الأخضر وكل الأنشطة الصديقة للبيئة تصرفات فردية وممارسات جماعية..نقلا نظيفا..بنايات خضراء..استهلاكا مستدامة.. طاقة متجددة و....
تونس..أول بلد إفريقي وعربي بمؤشرات سلامة البيئة والاستدامة وجودة العيش..وأداء المتساكنين مع الدولة وأجهزتها..

اذا ما لم يتحدث الجميع ذات اللغة ويحكمهم ذات الهاجس والمشغل والموجه.. ويعتمد الكبار والصغار والخواص والموظفون المسؤولون والمتساكنون مشروعا بشكل ميثاق للعمل والتحرك الجاد نحو أهداف واضحة محددة ..وباهداف مرقمة..واجندا مضبوطة..
صعب ان نتقدم ونسير نحو الحلم المشترك الموعود..

بلادنا اكبر خزان منتج لبطاقة متجددة بالمتوسط..

لن تعود تونس خضراء حتى تحكم إرادة كبرى من إرادات مجتمعة في سبيل إلزام الدولة باعتماد مشروع وطني جامع يدفع نحو رسم مخطط اخضر وتفعيله بحرص وحماس والتزام قوي يضاهي حماس الفرد لتحقيق مصلحته وتغيب بيته وتزويقه..
توتس خضراء نظيفة..

حين يحفر مثل هذا الحس ويتبنى الناس قناعة كبرى جبارة تحرك الهمم ونحمد القدرات وتسخر الموارد لتنفيذ المخطط بما هو مرآة عاكسة لحلم وفكرة مشتركة..
ايها البيئيون..ايها الجمعياتيون يا أحباب تونس الخضراء..اتحدوا من أجل فكرة واحدة..نرتقي بوطننا.. نصون مقدراته..ننمي موارده..نقتصد فيها ولو كنا على نهر جار..
نربي النشء على قيم بيئية سامية رفيعة..ندربهم عليها سلوكنا النموذجي..الكل يشارك في التشجير والتنظيف والحماية التأقلم..والتوقي من الكوارث.. والآفات..

المشروع أمانة جماعية لدولة ومجتمع..نرقى له حين ينمو وعينا وتدرك جدارتها بدرجة من التحضر تضاهي إنسانيات واحترامها للكوكب..وحرصنا على تكييف المصير وفقا لتطلعنا وطموحات لغد اخضر زاهر مشرق..ربما..غدا إن استطعنا..أو إن أردنا بعد غد..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا