عليسة..إذاعة خضراء من صميم الواحة: عديدة هي المحطات الإذاعية البيئية في العالم.. وقليلة هي عندنا..

في زحام هموم المستثمرين والمهنيين، واتباع المخططين للزوم ما يلزم، نادرا ما يرتئي الساهرون على المحطات، تخصيص فضاء كبير لقضايا البيئة..

وهي معضلة تعود دوما لقناعة خاطئة وفكرة مغلوطة عن طبيعة البيئة، حيث يرى البعض انها لا تعدو أن تكون سوى رفع القمامة وتنظيف المحيط المباشر..
من رحم الواحة، وفي بوتقة المنطقة الشهيدة، بين شط السلام، وواحة بحرية فريدة دولية تنبثق الآمال وتولد على يدي عليسة إذاعة وليدة تحمل رونق الاخضرار وترسم في المحيط إيقاع أمل لا يخيب.

تولد إذاعة بيئية في قابس، مبشرة بصوت واعد زاخر برسائل الانتقال البيئي والتوعية وبناء ضمير جمعي منسجم مع متطلبات الالتزام المواطني والاستدامة.

ورأت المحطة الموعودة بتوقيع الأستاذة عائشة معتوق النور ، برغم تحديات السهولة، ونزعات الموجة التجارية والاستهلاكية الطاغية على المشهد، تحديا للمعتاد واختلافا عن السائد وانفلاتا من قانون السهل المربح.
ليس من السهل ركوب موجة التأسيس، والإصرار على خط إعادة ترتيب الوعي والفعل معا، بإيقاع اتصالي جديد ينطوي على قيم بيئية وحضارية وإنسانية وضيئة.

هي بارقة أمل تقودها أصوات تغالب تيار الانكسار والتدهور والتلوث، وتأبى الارتهان لقواعد الأمر الواقع.

خلافا لكثيرين اشترطوا التكفل المسبق ماديا بكل مستلزمات الانتاج والبث، تطوعت الإذاعة الجديدة برسم خط يحمل أمانة نقل القضايا البيئية وتشكيل نبض الناس وفق متطلبات التوازن والعمل البيئي الهادف لإصلاح ما فسد وإعادة تشكيل الواقع بعيدا عن مسببات الدمار والتفكك والانقراض والنهايات الكارثية الوشيكة جراء التلوث والإفساد في البر والبحر.
البيئة أمل ثابت ورهان، وفيها ما يستحق الحياة.

قبل سنين رفع شعار.. «شجرة شجرة ترجع تونس خضراء» ضمن مبادرة مواطنية وجمعياتية أثمرت شبكة فايقين لبيئتنا..
ومؤخرا توالت مبادرات تدعو لتعهد المساحات الخضراء وتعهد المناطق المشجرة وغرس ثقافة احتضان النباتات في مختلف الجهات والأوساط.

مبادرة انطلقت قبل سنوات واتجهت «لتخضير تونس» وتوسيع دائرة الاخضرار ما أمكن في نقاط كانت بالأمس القريب مناطق مهملة، ونقاطا سوداء وأرضا يبابا.

انطلقت المبادرة ومكنت من غراسة مئات الشجرات في ثلاث مناطق بينها أوساط مدرسية وجامعية من الشمال للجنوب، وتعززت همة فريق المبادرة إلى توثيق المشروع وتقييم المرحلة المنجزة والترشح لجائزة عالمية تسند في اليابان لثلاث مبادرات في سياق التربية على التنمية المستدامة.
تونس كانت بالأمس خضراء ولونها اليوم، وفق الصور الفضائية بين صفرة واحمرار..

وهي تستدعي فعلا جماعيا عاجلا ومكثفا موصولا لتغيير الاتجاه نحو ضياع الثروات من أديم وتربة وغيرها بفعل الانجراف والتصحر بأشكاله..
لا يمكن أن تقتصر المبادرات في هذا الصدد على حملات تشجير ظرفية وتدخلات لإطارات الفلاحة بمساهمة نشيطة لمصالح الغابات بمندوبيات الفلاحة بمناسبة عيد الشجرة في شهر نوفمبر من كل سنة..

القضية حيوية ومصيرية، تتعلق بعملية اقتلاع مستمر وممنهج لأبرز دروع الصحة وعوامل البقاء والحياة.. وهو تحد خطير بطله الإنسان، في المدن وخارجها..
مقاولون يرسمون مشاريع دون مراعاة لمتطلبات التوازن البيئي..

مخططو لأحياء لا يعون كثيرا دواعي الالتزام بحد أدنى للمساحات الخضراء في أمثلتهم الهندسية.. ولجان بلدية في انتظار تعهد صارم بضرورات وقف نهائي لنزيف الأراضي الخضراء في غياب أمثلة تهيئة عمرانية بكامل المناطق الحضرية والبلدية تأخذ في الاعتبار نسبة مهمة للأشجار والحدائق والخضرة.
وخبراء مختصون في الجمالية والمشهدية والتصميم والمدن الذكية.. ومخابر وطلبة ومبتكرين..

في العالم شجروا السطوح وأزهروا الشرفات وعمروا الطوابق والواجهات وأعدوا مبادرات خيالية تليق بمجتمعات تتحدى الظروف والإكراهات الطبيعية والموضوعية..
لديهم إرادات جماعية، وضمائر وهمم وعزائم وقدرات كامنة لم يبخلوا في تثمينها وتثميرها فأنتجت مدائن مشعة بالخضرة وأحياء صديقة للبيئة

موازاة مع شبح التلاشي والضياع، تولدت منذ عشر سنوات، تجربة نموذجية فريدة في قرية بيئية متميزة، وبادرة واعدة أخرى يقودها المجمع التنموي الفلاحي بسيدي عمر، تستصلح أراضي متدهورة وتحمي مخزونا ترابيا على وشك الضياع ببرج الطويل على تخوم ولاية أريانة..
لا ينشر الجمال، من لم تكن في قلبه حديقة مزهرة..

في محيط حديقة الميموزا للمنصف بسباس حركة تبادل وتفاعل دورية هادفة لنشر ثقافة التشجير وتهيئة الحدائق ..

لدى الكثير من نوادي الطلبة وجمعيات محلية مبادرات مماثلة لو تلتفت لها الهياكل والمؤسسات وتعززها مساهمة المواطنين الحالمين المهتمين بالشأن العام وبصياغة مستقبل البلد.. الأخضر..
وفي طريق تعبئة الوعي وتنشيط الالتزام الطوعي المواطني، تتحرك مبادرات بينها المحطة الخضراء ومن قابس بالذات..لتعم ذبذباتها جنوب البلاد..
تحمل عائشة وإذاعة عليسة أمانة مشروع إذاعي واعد ، وخيوط مقاربة مختلفة قد تغير الواقع، وتعيد ترتيب الأولويات وتحيل الترف لأساسي، والثانوي المهمش إلى قلب الفكرة وقطب الرحى وبيت لاقصيد..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا