إضاءة: الحوكمة البيئية المحلية، مشاريع عملية ...

يشكل اليوم مجال الحوكمة مبحثا أكاديميا مهما تعتني به مختلف الاختصاصات وتفرده بالأطروحات مدارس

في القانون والاقتصاد والعلوم السياسية والاجتماعية وحتى الجغرافيا، من منظور مجالي.
والمسألة وثيقة الصلة بواقع مهم وسيرورة تعرفها مؤسسات الحكم المحلي عندنا عبر ديناميكية مسار لا مركزي وبناء للسلطة المحلية ، تمهيدا لإنشاء سلط ومجالس جهوية في فترة قريبة، كما إنها قضية تعني المجال البيئي، وهي ترجمة لمبدإ معروف قوامه، فكر كونيا، وتحرك محليا.
بالأمس تم عرض فحوى دراسة عن الحوكمة البيئية المحلية بحضور فاعلي المجتمع والسلطة والمؤسسات بجهة قفصة.
البرنامج في بنزرت ينجز منذ ثمان سنوات مشروع بيئي رائد يعتمد الحوكمة، ويختص في إزالة التلوث في بحيرة بنزرت مندمج لإزالة التلوث بمنطقة بحيرة في بنزرت.
تم إطلاق «البرنامج المندمج لحماية بحيرة بنزرت ضد التلوث» كجزء من استراتيجية التنمية التونسية 2016 /2020 ومبادرة أفق 2020 الأورو-متوسطية للبحر الأبيض المتوسط الأنظف .بالإضافة إلى الأنشطة المتعلقة بإزالة التلوث الصناعي بالمؤسسات الصناعية الوطنية (الفولاذ والشركة التونسية لصناعات التكرير وشركة الإسمنت ببنزرت) والمساعدة الفنية للتأهيل البيئي بالمؤسسات الصناعية الخاصة، يتضمن المشروع أنشطة تتعلق بتطوير التطهير (بالوسطين الحضري والريفي المتاخمين للبحيرة) واستصلاح المصب العشوائي بمنزل بورقيبة وإحكام التصرف في النفايات المنزلية والصناعية والتدخل على مستوى ضفاف البحيرة بمنطقة منزل عبد الرحمان وتوسعة الميناء البحري بها.
وتقدر الكلفة الجملية للبرنامج بـ 90 مليون أورو منها هبة من الاتحاد الأوروبي، في إطار آلية الاستثمار للجوار، تقدر بـ 15 مليون أورو.وقرض من البنك الأوروبي للاستثمار بمبلغ قدره 40 مليون أورو أي ما يعادل 90 مليون دينار وقرض مباشر لفائدة الديوان الوطني للتطهير بضمان الدولة من البنك الأوروبي لإعادة التعمير والتنمية بمبلغ قدره 20 مليون أورو.
إضافة لمساهمة الدولة التونسية في هذا التمويل بمبلغ قدره 15 مليون أورو منها 10 مليون أورو أداءات على القيمة المضافة.
فقد أضحت معضلة التلوث في ولاية بنزرت أم المشاكل التي يعاني منها سكان الولاية خاصة مع ورود تقارير تفيد بتطور معدلات اصابة قاطني الولاية بأمراض مزمنة.  بسبب غياب مخبر التحاليل يقوم المصنع بتصريف ما يقارب 300 متر مكعب من المياه الملوثة   في قنوات غير سليمة ومتخفية بين البناءات لتصب اخر الامر في   بحيرة بنزرت. وكان البنك الاوروبي قد منح تونس قرضا للمساهمة في تمويل برنامج ازالة التلوث ببحيرة بنزرت. يهدف هذا البرنامج إلى النهوض بالبنية التحتية البيئية وتحسين الوضع البيئي ببحيرة بنزرت وذلك لضمان تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة بالجهة بما يمكّن من الارتقاء بجودة الحياة بها.
وتشكل الطبيعة المتعددة القطاعات للبرنامج وأهمية ضمان الاتساق مع الأنشطة الاجتماعية-الاقتصادية لمنطقة بنزرت تجعل من إدارتها معقدة. ولعل أحد الجوانب المبتكرة للبرنامج في أهمية المكونات المصممة لضمانالتنفيذ الفعال والكفء للأنشطة التي يمولها البرنامج، والتماسك بين البرنامج ومختلف أهداف التنمية القطاعية في المنطقة،مع تأمين التآزر مع النسيج الاجتماعي والاقتصادي لمنطقة بنزرت، والتي تهدف أيضا إلى تبني أهداف البرنامج من قبل السكان المحليين والجهات الفاعلة الاقتصادية، علاوة عن استدامة النتائج المتوقعة من البرنامج حتى لا يعود الوضع إلى ما كان عليه بعد بضع سنوات من انتهاء العمل.
ولتنفيذ المشروع تم إحداث جملة من الهياكل نظام إدارة النتائج والاستدامة ويتكون من وحدة إدارة المشروع حسب الأهداف (UGPO) وتمثل الهيكل المسؤول عن مراقبة وتنسيق البرنامج ووحدة المساعدة الفنية (TA):لكل من UGPO ومختلف الأجهزة أو المؤسسات المنفذة للمشروع بالإضافة إلى دعم الوكالة الوطنية لحماية المحيط.
أما نظام حوكمة البرنامج فينفذ من خلال إحداث لجنة توجيهية (CoPil) تقوم بضمان إدارة البرنامج من خلال ربطه بقرارات إستراتيجية على المستويين الوطني والإقليمي. خلية H2020 داخل محافظة بنزرت، تضمن الترابط بين البرنامج والحاجيات والاهتمامات المتنوعة للأراضي المحلية، بهدف إنشاء كيان مخصص لإدارة البحيرة إضافة لصندوق الاستدامة عن طريق فتح عروض لمنظمات المجتمع المدني في بنزرت حيث أنها ساهمت بشكل كبير وفعال في إعداد البرنامج وسيقع تمثيل هذه المنظمات عن طريق ممثلين داخل اللجنة التوجيهية يقع اختيارها بالانتخابات من قبل المجتمعات المشاركة.
ويتم تنفيذ هذا البرنامج على مدى ست سنوات. وقد تم إسناد علامة «الاتحاد من أجل المتوسط» لفائدة البرنامج في أكتوبر 2013. كما تم امضاء «ميثاق التنمية المستديمة لبحيرة بنزرت» بين وزارات البيئة والصناعة والتخطيط والتنمية الجهوية والسلط الجهوية والمحلية وعدد من الصناعيين والجمعيات والمنظمات، بتاريخ 7 جوان2012.
أما في قابس فإن تكريس الحوكمة المحلية تم بتمويل من الاتحاد الأوروبي، كتجربة غير مسبوقة في تونس.
«سنفتقد مشروع «دعم الحوكمة البيئية المحلية للأنشطة الصناعية بقابس» غالبا ما كما أشار مسؤول جهوي والذي يعكس دون شك و يعبر عن رأي يشترك فيه مع الجمعيات بالمنطقة والتي ساندت هذا المشروع.
مشروع «دعم الحوكمة البيئية المحلية للأنشطة الصناعية بقابس» الذي اختتم قبل عام، إبتكر مشروع طرق تنفيذ خاصة به التي تهدف في المقام الأول إلى وضع عناصر المجتمع المدني في قلب الديمقراطية المحلية ولا سيما في القضايا البيئية من خلال أنشطة بناء القدرات وإسناد منح مهمة. وبشكل عام كان التقييم إيجابيا كما يشرحه السيد Quentin Peignauxالمسؤول عن المشروع وممثل الاتحاد الأوروبي في تونس
الوعي والتعبئة وبناء القدرات والمشاركة وتفاعل الجمعيات المحلية، تمثل أهم الجوانب التي تم تحقيقها منذ سنة 2015
وقد تولت الإدارات والسلطات العمومية دعم عمليات التشاور والتبادل من خلال مشاركتها في المشروع ومع ذلك، فإن ديناميكية التغيير نحو التنمية المستدامة هي نهج لا يمكن قياس نتائجه فعليا إلا على مدار فترة زمنية طويلة. ولا يزال يتعين على المؤسسات والإدارات والسكان بذل الكثير من الجهود لإيجاد توازن موثوق قابل للتطبيق بين الدينامكيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية
برزت الحوكمة البيئية كأداة لتقاسم القضايا عبر الجهة وتوفير إطار للحوار يفضي إلى التوافق على حلول مشتركة تبني هذا النهج وهذه الأدوات لا يمكن أن يكون إلا بشرط الحفاظ على إلتزام الفاعلين لا سيما من قبل المجالس البلديات المنتخبة حديثا والمجتمع المدني المعزز اليوم بالتالي فقد اعتبر إن إختتام هذا المشروع ليس تتويجا لهذا التغيير ولكنه يفتح فصلاً جديدًا للجهة مما سيسمح بدعم واختبار إنجازات المشروع من خلال إظهار الطريق وإنارة السبيل وبتحقيق إنجازات ملموسة (إعادة تأهيل الواحات، حماية التنوع البيولوجي، قياس جودة الهواء، التربية البيئية في المدارس، وما إلى ذلك)، سمح مشروع «دعم الحوكمة البيئية المحلية للأنشطة الصناعية بقابس» بإطلاق الحراك بالتوازي مع دعم المجتمع المدني المحلي، كما رأى المتابعون أن الأمر الآن متروك بيد سكان قابس بنسائها ورجالها لمواصلة التعبئة وتثقيف مواطنيها لا سيما أصغرهم بهدف بناء مستقبلهم في بيئة سليمة.
كما أشير إلى أن المسألة ضرورة لصحة ورخاء سكان المدينة ولكنها أيضا قضية رئيسية لخليج قابس. فجهة قابس تعد في الواقع منطقة مهمة للحفاظ على البحر الأبيض المتوسط ويمكن أن تصبح نموذجًا للتنمية المستدامة للعديد من المناطق الأخرى المتأثرة بالتلوث.
مشاريع عديدة في الحوكم تنفذها سلط وهياكل وتدعمها جهات مانحة دولية ، ويبقى الشرط الأهم بنجاح المسار ونجاعة المبادرات، بناء ذهنية وتعميم ثقافة مواطنية تقوم على تعادلية الحق والواجب وآلية المشاركة وترابط مختلف مكونات سسلة الفعل المدني والرسمي.
فالحوكمة سيرورة، وهي في أجلى تمظهراتها توزيع عادل للحكم والقرار وبناء السياسة البيئية مركزية وجهويا ومحليا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا