إضاءة: البيئة أمل... و... شبابنا الكشفي هو الحل

تؤكد شواهد كثيرة -اليوم- على أن الشباب يحمل مفتاح الحل، وبيده يمكن أن ترسم

مداخل لفض الإشكالات الكبرى بما فيها قضايا البيئة ومعضلاتها..
تتواصل اليوم بالمركز الولي الكشفي للتدريب والتخييم ببرج السدرية فعاليات مخيم كشفي للطالبات حول البيئة بمشاركة حوالي 300 طالبة من عشر مبيتات، التقين بمشاركة عدد من الجمعيات البيئية وكوادرها من اجل مزيد استيعاب المسائل البيئية وإدراك منطلقات التعامل معها وخدمتها..
خلال الأسبوع القادم ستقام ندوة بكلية العلوم ببنزرت مع لقاء حواري بين الطلبة ومختصين في العمل الجمعياتي البيئي لوضع لبنات فعل تطوعي ونشاط بيئي طالبي بالكلية..
وقد احتضن قبل أسبوعين مركز الرجاء بقربة مخيما لتدريب وتكوين أول فريق من سفراء البيئة ضمن مشروع لجمعية أحباء البيئة.
قبل اشهر تابعنا في الرباط بادرة تشكيل فريق من الصحفيين الشباب من أجل البيئة، وبدا في حديثهم ومشروعهم اهتمام والتزام بقضايا البيئة، وسعي لتعميم الاهتمام بها وإنارة الرأي العام حولها..
الشباب يغمر الجمعيات، ومنها الصندوق العالمي للطبيعة، ومؤسسة هنريش بول، وغيرها، بما يذكي حماس النشطاء ويعزز قدرات النسيج الجمعياتي على التجدد والتقوي في مجابهة المشكلات الكبرى ومتطلبات التغيير وتحقيق مستلزمات وشروط الانتقال البيئي.
ليس غريبا التذكير بحقيقة أن الكشافة حضن أول لتوليد المبادرات التطوعية لحماية البيئة،فقد كان رائد ومؤسس أو لجمعية بيئية تونسي قائدا عاما سابقا للكشافة التونسية وهو المرحوم زكرياء بن مصطفى.
لقد برزت في السنوات الأخيرة على الساحة العالمية العديد من المشكلات البيئية الخطيرة ذات البعد العالمي مثل مشكلة الاحتباس الحراري ومشكلة التصحر ونقص المياه العذبة الصالحة للشرب، وتدهور الغطاء النباتي، وانقراض الأنواع، والاتساع المتزايد في ثقب الأوزون، وما إليها من مشكلات بيئية خطيرة كانت نتيجة لعلاقة الإنسان بيئته، وسعيه لإشباع حاجاته دون التفكير في نتائج تلك العلاقة، وامتداد تأثيراتها على حياته وحياة الكائنات المحيطة به. ولمواجهة هذه المشكلات اتخذت المؤسسات والهيئات والمنظمات العديد من الإجراءات التقنية والتشريعية للحد منها، مثل وضع القوانين والتشريعات التي تؤكد على حماية البيئة وتتصدى للمخالفين لها. إلا أن هذا لا يكفى وحده لحماية البيئة، ما لم يسانده فهم الأفراد لها واحترامهم لها، وإدراكهم للعلاقات المتشابكة بين عناصرها، والوعي بأهمية حمايتها للأجيال القادمة ومن هنا ظهرت الحاجة إلى وضع نظام للتربية البيئية يضمن الأنماط السلوكية المناسبة باعتبار أن الإنسان من العوامل الأساسية في قضايا البيئة، سواء أكانت في صورة مشكلات أو تنمية أو استثمار.
وكان من الطبيعي أن يكون للحركة الكشفية دور رائد وفعال في هذه التربية، باعتبار أن الهدف الأساسي لحركة الكشافة المعاونة على تنمية قدرات النشء والشباب بدنياً وعقلياً وروحياً واجتماعياً، من أجل أن يشبوا مواطنين ايجابيين مساهمين في خدمة مجتمعاتهم المحلية والوطنية والعالمية. ومن هذا المنطلق أخذت الحركة الكشفية على عاتقها القيام بدور مكمل لدور المدرسة والبيت ووسائل التثقيف بالمجتمع لإكساب الأطفال والشباب المفاهيم والاتجاهات والسلوكيات اللازمة للتعامل الواعي و الايجابي مع البيئة من خلال برامجها للتلاءم مع التطلعات المتباينة للأفراد, و الحاجات المتغيرة في المجتمع.
وبذلك تسير جنباً إلى جنب مع روح العصر، وتتماشى في تناغم وتلاحم رائعين مع أعضائها، من خلال استراتيجية متكاملة تستند علي ثلاث مسارات متكاملة تتمثل في.بناء القيادات الكشفية بيئيا وتربويا من اجل أداء أدوارهم في قيادة و توعية الأطفال والشباب وتدريبهم, إلى جانب توعية المجتمع المحيط. وإعداد هؤلاء القادة وتدريبهم علي وسائل وأساليب تربية الأطفال والفتية الشباب، وتعزيز القيم البيئية لديهم، ودعم اتجاهاتهم، وتطوير مهاراتهم البيئية، إلي جانب تعليمهم كيفية التفاعل الايجابي الشامل مع البيئة المحيطة بهم.
كما تعمل الكشفية على إدماج المفاهيم والقضايا البيئية ضمن المناهج والمناشط الكشفية، بحيث تصبح التربية البيئية مطلبا اساسيا من متطلبات نظام التقدم في جميع المراحل الكشفية.
وترنو الكشفية إلى تفعيل التشبيك مع المؤسسات والمنظمات والهيئات ذات العلاقة لتنسيق الجهود المبذولة في تنمية الوعي والفكر البيئي في المجتمع، وحماية البيئة وصيانتها.
ولنا أن نسأل عن خصوصية علاقة الكشفية بالتربية البيئية،
وتعرف التربية البيئية بأنها تلك العملية المنظمة لتكوين القيم والاتجاهات والمهارات اللازمة لفهم العلاقات المعقدة التي تربط الإنسان وحضارته بالبيئة، ولاتخاذ القرارات المناسبة المتصلة بنوعية البيئة وحل المشكلات القائمة والعمل علي منع ظهور مشكلات بيئية جديدة وبهذا التعريف أصبحت التربية البيئية تربية من أجل التنمية البيئية المستدامة، وهي تسعى إلى
تكوين قاعدة معلوماتية لدى النشء من خلال تزويدهم بالمعارف والمعلومات البيئية الكافية التي تساعدهم علي التعامل مع هذه المشكلات والقضايا.
إلى جانب تنمية الاتجاهات والميول والأخلاقيات البيئية المسؤولة نحو البيئة وقضاياها.
كل ذلك موازاة مع بناء السلوكيات والمهارات البيئية الايجابية التي تعين على تحقيق السلام مع البيئة.
وبالمثل تعرف التربية الكشفية بأنها عملية تربوية تستهدف التنمية الشاملة للنشء في شتى مجالاتهم الحياتية وبالضرورة تنمية وعيهم البيئي وبالتالي فان هذه التربية تسعى إلى
تزويد الفتية والشباب بالمعارف والمعلومات الحياتية، ومن ضمنها المعلومات والمعارف البيئية مع تنمية ميول الأفراد واتجاهاتهم وأخلاقياتهم المسؤولة نحو المجتمع والذات والحياة، ومن ضمنها تلقائيا الاتجاهات والأخلاق والميول البيئية المسؤولة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من اتجاهاتهم الحياتية والمجتمعية.
علاوة عن .بناء السلوكيات والمهارات الحياتية الايجابية التي تساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة والصائبة تجاه ما يصادفهم من مواقف، ومن ضمنها سلوكياتهم ومهاراتهم وقراراتهم البيئية المسئولة.
ولتحقيق هذه التربية المتكاملة، فان الحركة الكشفية تعتمد على أسلوب تربوي فريد وفاعل يعتمد علي استخدام الطريقة الكشفية باعتبارها أسلوبا متكاملا يتيح للحركة تحقيق أهدافها التربوية ويسهم بفاعلية في تكوين شخصية المنتمين إليها.
ونظرا لما تشكله البيئة من منظومة أساسية ضمن حياة الفرد والمجتمع فهي جزء لا يتجزأ من حياة الفرد وعلى كل فرد في المجتمع أن يدرك أهمية البيئة لتحقيق حياة ينعم فيها بالسعادة والرفاهة وحفاظا على نعمة وهبه الله إياها، والبيئة هي مجموعة من النظم والعوامل والموارد الطبيعة التي يتعامل معها الإنسان سواء في مواقع عمله أو معيشته أو في أماكن السياحية والترفيهية فيتأثر بها الإنسان ويؤثر عليها وتقع مسؤولية حماية البيئة على كاهل الشباب عن طريق توعية أنفسهم وتوعية ذويهم بأهمية المحافظة على البيئة والشباب غرس المفاهيم الصحيحة والسلوك السليم لدى أسرهم ومجتمعهم وعل سبيل المثال، تساهم الحركة التجوالية كمرحلة متقدمة من الحركة الكشفية في حماية البيئة والمحافظة عليها والقيام بحملات التوعية في نظافة البيئة المحيطة بالفرد  وترشيدهم حول استهلاك الموارد الطبيعية وعدم الافراط والتبذير بها والقيام بأعمال الخدمة العامة المختلفة ومن هنا وجب التعريف بالسمات والخصائص الفريدة للبيئة العمانية للشباب والمجتمع للحفاظ عليها وتأصيل دور الشباب واستغلال طاقاته واستنهاض إمكانياته وتمكينه من القيام بواجبه في مجالات البيئة والسعي لتغيير أنماط السلوك البيئي بالتوجيه والاقتناع فرديا وجماعيا .
والبيئة في عيون الكشافين والجوالة تحديدا هي كل ما تحويه من مياه وجبال وتربة وهواء وهي نمط الحياة الذي نتفاعل معه.
والجوال صديق للبيئة فهي المحيط الذي يعيش ويمارس فيه مواهبه ويستمتع بحياة الخلاء والبيئة كل شيء جميل حولنا ننظر إليه من جبال ومن خضرة وتسهم الجوالة في القيام بأعمال الخدمة العامة كالتشجير وحملات التنظيف وصيانة المرافق العامة وحملات التوعية وارشاد المواطنين بما يحمله شعار الحركة الكشفية ومبادؤها للحفاظ على البيئة كما يتولى الجوالة القيام بالدراسات والبحوث المتعلقة بالمشاكل البيئية وإيجاد الحلول المناسبة لها لتقليل من آثارها الحادة على الفرد والمجتمع وإقامة المعارض وإصدار النشرات والملصقات التي تحمل في طياتها طرق حماية البيئة. كما تسهم من خلال مشاريع الخدمة العامة كتنظيف الشوارع والشواطئ وتنمي لدى الشباب هواية البحث وجمع النباتات والطيور النادرة والتأمل في الطبيعة لزيادة الوعي لديهم بأهمية البيئة ويضيف وسام سليمان قائلا تساهم حركة الجوالة في القيام بالدراسات والأبحاث مع المصانع للتقليل من أخطار التلوث الناجمة عنها وإقامة ندوات ومحاضرات للمواطنين للحفاظ على الغابات والمناظر الخلابة وتوعيتهم بأخطار الرعي الجائر ويضيف يحيى البلوشي ان من أهم فوائد البيئة ضمان الصحة السليمة للإنسان والتقليل من الأمراض الناتجة عن التلوث وتعطي للإنسان الراحة النفسية لتوفر بيئة نظيفة غير مهددة بالأخطار
عند شبابنا الكشفي، إن البيئة تؤثر على الإنسان ويتأثر بها ولذلك إذا توافرت البيئة السليمة والمناظر الخلابة حققت للإنسان الراحة الجسدية والنفسية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا