ندوة في توزر حول إشكاليات نقص الماء والمناخ على الواحة: التنمية المستدامة في الواحات التونسية، أي استراتيجيا؟

بحثت الندوة الفكرية التي نظمتها الجمعية التونسية للتنمية بالجريد واحتضنتها مدينة توزر إشكاليات تأثير نقص المياه والتغيّرات المناخية

في الواحات التونسية وذلك تحت عنوان التنمية المستدامة بالواحات التونسية، أي استراتيجيا؟

واهتمت هذه الندوة أساسا بالشأن التنموي بالجهة في ارتباطه بالماء والواحة بالتركيز على التغيرات التي تخص الماء ودوره في خلق التنمية بالجريد باعتبار أن الجهة تعاني من شحّ كبير في الموارد المائية وسعت الندوة الى الخروج بوثيقة تكون صالحة للتنفيذ على أرض الواقع لذلك تمت دعوة مختلف المتدخلين في المجال الواحي حيث يشارك في تأثيث المحاضرات خبراء وباحثون من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمنوبة وقسم الامن المائي بالمركز التونسي لدراسات الامن الشامل الى جانب مركز البحوث في الفلاحة الواحية بدقاش ويتم التطرق الى الإشكاليات المطروحة امام الواحات في ظل التغيرات المناخية.

واهتم -في هذا الإطار- جميل الحجري أستاذ علوم المناخ بجامعة منوبة ورئيس قسم الامن المائي بالمركز التونسي لدراسات الامن الشامل بالنخلة والمناخ بالتركيز على محاور ثلاثة هي التنمية المستدامة بالواحات من خلال التطرق الى الممارسات السليمة لتحقيق تنمية مستدامة في الواحات تأخذ بعين الاعتبار الجانب الاقتصادي والبيئي والمائي.

في حين يتمثل المحور الثاني في التنمية والمناخ بالاهتمام بعلاقة المناخ بالنخلة والتطرق الى الطلب المناخي والحاجيات المائية المثلى للنخيل بتقديم نتائج عمل ميداني قام به الباحث وتولّى من خلاله تحليل عينات من التربة واهتم المحور الثالث بالتغيرات المناخية وتأثيره في الواحات المتمثل في مشكل الماء من حيث الكمية والنوعية وهو موضوع يتطلب وفق ذات الباحث دراسات ميدانية معمقة وشاملة.

وبيّن كذلك أن الحلول المطروحة في ما يتعلق بتحقيق تنمية مستدامة في الواحات لن تكون حلولا فردية بل هي جماعية تتداخل فيها عدة أطراف تثمن البحوث الاكاديمية

وتتطلّب كذلك من الأطراف التي لها القرار السياسي في هذا الموضوع استشارة أهل المهنة وأهل الميدان واعتبر أن البلدية هي طرف تنموي رئيسي في هذا الموضوع وأن تهتمّ الجهات المحلية بالمجال الواحي وتخصّص له البرامج الضرورية.

واهتمت مداخلة الأستاذ الازهر الماجري مدير قسم التاريخ بكلية الادارب بمنوبة بمفهوم المجال والحدود والعلاقات في بلاد الجريد مبينا أن وثيقة تاريخية تعود الى سنة 1912 تبيّن أن المستعمر الفرنسي سمح وتحت ضغط القبائل الرعوية وأبرزها أولاد سيدي عبيد بالانتقال بحرية في الجريد وعبور الحدود الى جهة تبسة الجزائرية لتكون منطقة الجريد بذلك حاضنة لعدد من القبائل التي تقضي فترات من السنة وخاصة في فصل الشتاء وترتحل شتاء الى مناطق جزائرية متاخمة.

واعتبر أن هذه الحركة حركة منظمة تخضع الى شروط ورقابة للسلطة التونسية والفرنسية معتبرا أن المجال في الجريد لا يضم الواحات وحدها بل كذلك ضرورة الانفتاح على هذه القبائل والانفتاح على المناطق الجزائرية بما يسمح بتطوير اقتصاد البلدين لتحقيق أهداف اقتصادية والحدّ من التهريب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا