وكالة الشريط الساحلي تستصلح شاطئ «سليمان»: تغذية اصطناعية للشاطئ بــ520 ألف متر مكعب من الرمال

تشتهر مدينة سليمان، الوجهة السياحية المفضلة لسكان الضواحي الجنوبية للعاصمة والمناطق المجاورة لها ،

بشواطئها الرملية الجميلة الخلابة المتميزة بكثبانها الرملية غير أن العوامل المناخية خلال فترة الثمانينات من القرن الماضي وما تلاها ألحقت بها أضرارا جسيمة زادت من سوء وضعها إثر إنجاز كاسرات الأمواج بعد العواصف الهامة التي عرفتها السواحل التونسية في ثمانينات القرن الماضي، حيث أكد لنا ذلك أحد الخبراء بالوكالة، أنها جاءت جراء «تسونامي» ضرب المتوسط إثر استفاقة هائلة لبركان «ايتنا» في صقلية أدت إلى عاصفة بحرية كاسحة مست السواحل التونسية انجرت عنها أضرار كبيرة لحقت بسواحلنا . وأضاف أن الكاسرات أنجزت بغرض الحماية من تقدم ا لبحر وقد لعبت دورها في الإبّان إلا أنها أدت إلى خلل بيئي، أضر بالمشهد الطبيعي جراء تفاقم انجراف السواحل.

وأظهرت الدراسات أن سواحل مدينة سليمان تتعرض انجراف بحري حاد يتجلى في التراجع المستمر للخط الساحلي إذ بلغ معدل تراجع خط الشريط الساحلي من ثلاثة أمتار إلى خمسة أمتار في السنة خاصة في منطقة سيدي الجهمي وسليمان الشاطئ.كما بينت الدراسات أن التدهور المناخي في السنوات الأخيرة والذي أصبح متكررا زاد من تدهور شواطئ المدينة بيئيا بفعل العوامل الطبيعية و البشرية.

وجاء البرنامج الوطني لحماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري بخطة واسعة المعالم والتوجهات لصيانة جانب كبير من الشريط الساحلي مما يتهدده من خلال مشاركة هامة وفاعلة للتعاون التونسي الألماني و الذي تبلغ كلفته حوالي 5.30 مليون يورو بتمويل مشترك بين البنك الألماني للتنمية (KfW ) بنسبة 75 % في شكل هبة و25 % تمويلا من ميزانية الدولة التونسية عن طريق وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي لاستصلاح الواجهة الساحلية للبلاد وحمايتها من تأثيرات التغيرات المناخية .

و تتمثل أشغال الحماية لكامل الساحل البحري لمدينة سليمان في إنجاز خمسة سنابل صخرية يتراوح طولها بين 350 و370 م مع إقامة حاجزين صخريين على مستوى شاطئ سيدي الجهمي وآخر على مستوى سليمان الشاطئ بطول جملي يبلغ 1200 متر و إزالة خمس كاسرات أمواج قبالة نزل “سوليمار” و سليمان الشاطئ و إعادة استغلال صخورها ومخلفاتها في منشآت حماية أخرى إلى جانب التغذية الاصطناعية بالرمال لستة شواطئ بحوالي 520 ألف متر مكعب من الرمال على طول 4250 متر وتركيز مصدات رياح مع استصلاح الكثبان الرملية وتثبيتها لمنع تنقل الرمال خارج الشاطئ، فضلا عن تركيز علامات السلامة البحرية على مستوى السنابل الصخرية لإرشاد وتنبيه المصطافين وستتولى الوكالة في نهاية الأشغال إصلاح المسالك والطرقات المؤدية إلى مناطق الأشغال حاليا.

والجدير بالملاحظة أن مشروع حماية الشريط الساحلي في مرحلته الثانية تبلغ كلفته 23.5 مليون دينار حيث سيشمل المشروع حماية 5 كلم من الشريط الساحلي الممتد من غابة برج السدرية وإلى شاطئ سليمان وتمتد مدة الأشغال بالمشروع الذي يدار بكفاءات تونسية صرفة 25 شهرا.

وأبرز محمد علي التركي المدير العام بالنيابة للوكالة خلال زيارة استطلاعية لعدد من الإعلاميين إلى موقع المشروع، أن الحلول التي تم إتباعها في المشروع تعتمد المزج بين التقنيات اللينة والتقنيات التقليدية المعتمدة في حماية الشواطئ والتي تهدف إلى الحد من تضرر سواحل البلاد جراء الانجراف البحري الذي تفاقم بفعل التغيرات المناخية التي يعيشها العالم.

وأبرز المدير العام بالنيابة في هذا الصدد نجاح استصلاح الشريط الساحلي الذي ينجز في إطار برنامج التعاون التونسي الألماني والذي وفر سندا ماليا للمشروع بنسبة 75 % من كلفته في شكل هبة تقدر 30.5 مليون يورو في حين تتولى الدولة التونسية تحمّل 25 % من قيمة بقية المشروع. مشيرا إلى تقدم الأشغال بنسبة 80 % .مع الإشارة إلى الانتهاء من انجاز المرحلة الأولى من المشروع والذي شمل كلا من سواحل رفراف وجزيرة قرقنة خلال السنوات من 2013 إلى 2019 على أن يتم الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع الذي يشمل كلا من سواحل سليمان وسوسة الشمالية في منتصف العام القادم .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا