سيقلص بنحو 350 مليون دينار سنويا من كلفة استيراد الطاقة في أفق 2030: مصانع الاسمنت التسعة تمضي على « ميثاق التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية» لاستخدام النفايات كطاقة بديلة لإنتاج الاسمنت

بحثا عن مصادر جديدة لخلق الطاقة والتقليص من العجز الطاقي المسجل ،نظمت الغرفة الوطنية النقابية لمنتجي الاسمنت ندوة بعنوان

« مساهمة قطاع الاسمنت في التنمية المستدامة :الطاقة البديلة هدف مشترك»،حيث أكد مختلف الحاضرين في الندوة إلتزامهم بدعم التنمية المستدامة والمعالجة المشتركة للنفايات بين كل المصانع .

وقع الرؤساء المديرون العامون لشركات الاسمنت في تونس وأعضاء الغرفة الوطنية لصناعة الاسمنت يوم الثلاثاء المنقضي على «ميثاق التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية لصناعة الاسمنت بتونس» وهو ميثاق يلزم المؤسسات التسعة الناشطة في صناعة الاسمنت بتبني سياسة التنمية المستدامة وإيجاد حلول لدعم التحول الطاقي والحد من الانبعاثات الغازية من خلال المشاريع التي تقوم بهاالدولة التونسية مما سيمكن في أفق 2030 من الحد من كلفة استيراد الطاقة وتوفير 350 مليون دينار سنويا.

يعد قطاع الإسمنت في تونس من القطاعات الواعدة والمهمة للنسيج الاقتصادي الوطني، حيث يوفر القطاع الذي يضم 9 مصانع كبرى تمتلك الدولة ثلاثة منها، تنتج 12.5 مليون طن 3500 موطن شغل مباشر و20 ألف غير مباشر، فقد تحدث وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة سليم الفرياني عن أن قطاع الاسمنت يعد من أكثر القطاعات المستخدمة للطاقة وهي في الآن نفسه من القطاعات التي تؤثر سلبا في البيئة مضيفا أن التركيز على الطاقات الشمسية أو الرياح كمصادر للطاقات البديلة غير كاف لاسيما أمام العجز الطاقي الذي تعرفه تونس، وهو ما يستدعي البحث عن مصادر أخرى للطاقات المتجددة على غرار ما هو معمول به في دول من العالم استعمال النفايات ورسكلتها لإنتاج الطاقة .

وأضاف الفرياني أن إعتماد مثل هذا التمشي في قطاع صناعة الاسمنت سيوفر ما يقارب 100 مليون دينار في السنة وذكر الوزير بالموافقة المبدئية التي منحت لإنجاز 10 مشاريع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الفولطاضوئية بطاقة 10 ميغاواط وبكلفة استثمارات ما يقارب 30 مليون دينار وذلك في إطار نظار التراخيص والتي من المنتظر أن تدخل هذه المشاريع حيز الإنتاج في أفق سنة 2020 في ولايات باجة وسوسة وصفاقس وقابس وقبلي وتطاوين.

من جانبه قال رئيس لجنة الصناعة والطاقة عامر العريض في كلمته أن المجلس يعمل على مشروع قانون يحدث بموجبه هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال ستعمل على ضم مختلف الأطراف من رجال الأعمال والعمال والمجتمع المدني وستعمل هذه الهيئة على الحفاظ على الطابع الاقتصادي لنشاط المؤسسة والطابع البيئي .
وأشار العريض أن اللجنة قد صادقت على قانون الطاقات المتجددة لدعم الانتقال إلى الطاقة الخضراء من جهة و لسد النقص بين ماتنتجه تونس وما تحتاجه من طاقة مؤكدا أن قانون الطاقات المتجددة ركز على مصادر معينة من الطاقات البديلة دون غيرها وهو مايبرر النظر في توفير آليات أخرى بعيدة عن ما وقع إعتماده في القانون مبديا إستعداد البرلمان لخلق الأطر التشريعية الكفيلة بتأمين الموارد الطاقية الناتجة عن رسكلة النفايات .

ولئن يعتبر قطاع صناعة الاسمنت من أكثر القطاعات المستهلكة للطاقة،فإن جميع المؤشرات الطاقية يتّم التحكم فيها وهي قريبة من المعايير العالمية حسب تعبير رئيس منظمة الأعراف سمير ماجول .

كما إعتمد ماجول خلال مداخلته على دراسة أجريت حديثا قامت بها الوكالة الألمانية للتعاون الدولي والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة والعاملون بقطاع الاسمنت مفادها أن 40 % من النفايات التي ينتهي بها المطاف في المصبّات قادرة على تلبية الاحتياجات الطاقية لمصانع الاسمنت وبحلول 2030 ستمثل النفايات المنزلية أكثر من 3 ملايين طن .
ويسعى القطاع إلى استعمال 30 % من الطاقة البديلة في أفق 2030 أي ما يعادل 450 ألف طن من البترول وتوفير 200 مليون دينار من العملة الأجنبية وسيساهم في دعم الميزان الطاقي وميزان الدفوعات الذي يشهد عجزا منذ سنة 2000.
كما سيوفر هذا البرنامج 1000 فرصة عمل بصفة مباشرة و8000 بطريقة غير مباشر وذلك في إطار تعزيز المسؤولية  المجتمعية.

من جهته قال ممثل الغرفة الوطنية لمصنّعي الاسمنت والمدير العام لشركة اسمنت قرطاج، إبراهيم الصانع، أن تثمين النفايات سيمكن مصانع الاسمنت من التقليص بنسبة 10 % في كلفة الطاقة المستعملة سنويا للإنتاج وأشار الصانع الى امكانية تعطل بعض الصناعيين في استغلال هذه التقنية الايكولوجية حتى تتوفر الإمكانيات الضرورية لذلك والتي تقارب 20 مليون دينار.

وينتظر أن تقوم الوكالة الألمانية للتعاون الدولي التي تساند المشاريع الوطنية في مختلف مجالات التغييرات المناخية والحوكمة والموارد المائية والطاقة والنفايات بمساندة إحدى المصانع الناشطة في صناعة الاسمنت على خوض التجربة الأولى من نوعها في تونس وهي تثمين النفايات وتحويلها إلى بديل للطاقة وفقا لما صرح به الخبير بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي، سيف درويش، مشيرا الى أن الوكالة خصصت اعتمادات بقيمة لمبلغ 3 مليون أورو لدعم الطاقات البديلة في قطاع الاسمنت وتوفير الدعم الفني والمادي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499