أمننا الحيوي وأم المصارف..

ماذا بقي في الرصيد، ام إن الحساب في الأحمر الأرجواني أو القرمزي؟؟

من سيقرضنا بعد اليوم؟
المدخرات بالخارج هل تغطي العجز؟

اسئلة قد لا تعني بالضرورة حسابات بالدينار، او الدولار، وقد لا تحيل على هواجسنا الراهنة في علاقة بانحدار الدينار وتدهور قيمته، تزامنا مع التهرؤ المستمر للقدرة الشرائية، مع التضخم، مع تناقص الصادرات، وتقهقر الإنتاج و...
المسألة جد، واكثر خطورة ودقة..

إنها قضية أمننا الحيوي، ومدى قدرتنا على توفير أسباب البقاء والديمومة لنا ولأجيالنا القادمة.
من المفارقات، أن جل التونسيين، لا يعلمون بوجود بنك للجينات، رغم مضي 12 عاما على افتتاح ابوابه، وتمركزه قرب أبرز بوابات تنافذنا مع العالم، المطار,

وكثير من نخبنا، بل جلها لا تعرف وظائف البنك، الذي أداره في سنواته الأولى خبير عالمي وباحث مميز هو الأستاذ منور الجمالي، ويديره اليوم واحد من كفاءاتنا ومفاخرنا وهو الأستاذ ناصر مبارك،وكلاهما عرفا إشعاعا دوليا، وشهادات تقدير، نالت اليوم المؤسسة نفسها بترتيب مشرف له كأفضل مؤسسة للجينات ذات قاعدة معطيات مفتوحة على المستعملين في كل بقاع الدنيا، فضلا عن كمية ونوعية المخزون الذي جاوز أربعين ألف عينة.

البنك الوطني للجنيات، خلية النحل، أعظم المؤسسات البيئية والفلاحية التونسية ،عرف تأسيس هوية المؤسسة، وتركيز منظومة أنشطته وفرقه العلمية والبحثية ، وانطلق من سنوات في تركيز شراكات مع المحيط العلمي والفلاحي والبحثي والمهني والجمعياتي، وتوصل بفريق لا يجاوز خمسا وخمسين إطارا وعاملا، إلى تحقيق مكتسبات تشرف المجموعة الوطنية.
الملتقى الذي انتظم مؤخرا بالقيروان، كشف حجم الخطيئة التي يرتكبها البعض من المنتسبين للبيئة، بالانحياز للآني والمباشر، وبالتركيز على العاجل القريب،وإغفال منزلة العمل الاستراتيجي ضمن مشروع يقوده البنك، على طريق ترسيخ مقومات السلامة الإحيائية، والأمن الغذائي ، الذي لا ينفصم عن نسق الأمن القومي والدفاع الوطني الشامل.
ولئن كشف اللقاء، ما دأبت عليه المؤسسة منذ سنوات النشأة الأولى، من فرص التقدم في طريق تحصين مكونات الهوية الجينية المحلية النباتية والحيوانية و"المجهرية الدقيقة"، فإن التحديات المرتبطة بتوسيع مجالات التدخل تظل مهمة ومفتوحة.

فقد بين اللقاء، حقيقة ثابتة تترسخ باستمرار، أن العامة يجهلون قيمة البنك ودوره، والنخب ، لا تعي حقيقة الدور المصيري الذي يضطلع به، والقيادات المتعاقبة، مطلوبة لمراجعة نظرتها لمثل هذه المرتكزات الأساسية في خطط العمل البيئي والتنمية المستدامة.
عمل كبير مطلوب من ملايين التونسيين، مع الاهتمام وإدراك حقيقة المهمة المنوطة بالبنك، وما يعنيه جهده في تثبيت هويتنا الوراثية ومعها ثرواتنا وحقوق الأجيال القادمة في الحياة الآمنة.
لا مفر من مراجعة البعض لطبيعة فهمه للبيئة، التي تتجاوز حدود التلوث والنظافة في المناطق الحضرية.

البيئة، حياتنا، وما يسبب ديمومتها، من تفاعلات طبيعية بعيدا عن تشويش البشر وإخلالات العاجلة مصالحهم والنهمة أطماعهم، من أجيال الاستهلاك الشرس.

مطلوب افتتاح عمل تشاركي تقوده مؤسسات التنشئة والتربية والتثقيف على مقومات البيئة والاستدامة بمفهومها الواسع الأفقي الشامل، واستنادا لما ستضمنه مشمولات هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة، بعد إقرارها وتفعيلها، في أمد منظور,,لناظره..قريب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا