إضاءة: أحياء صديقة للخضراء

تتكاثف في أنحاء العالم مبادرات تركيز قرى ومدائن صديقة للبيئة، تحمل ملامح من نظم تصرف

ملائمة لمتطلبات ديمومة التنمية والحياة.

وقد أدت عديد التجارب لاقتراح شبكات لمدن مستدامة وصديقة للبيئة تنزلت في أرض الواقع في عديد الدول وتعثر تكريسها في جهات وأصقاع أخرى وتفاوتت وتائر التجسيم ودرجات النجاح وفقا لعوامل ومؤثرات وسياقات التجارب والدول المعنية.

في بلادنا تم مؤخرا وعلى هامش دورة ثانية لملتقى ميغارا ، تتويج بلديات ضمن جائزة وطنية أسندتها وزارة الشؤون المحلية والبيئة لأفضل وأنظف البلديات ، كما تنوعت المبادرات والمشاريع المحلية والمدنية لإرساء مقومات الاستدامة على المستوى المحلي، واقترحت عديد الجمعيات البيئية ومنها إنماء المعمورة وأحباء البيئة والطبيعة منزل تميم وقبلهما صيانة جزيرة جربة ، مسارات لإرساء معالم مدن تحترم متطلبات التوازنات البيئية وفرص تكريس الاستدامة وفقا للأولويات والخصائص الطبيعية والتنموية وغيرها.

ويمثل السياق الجديد الذي افتتحه مضمون مجلة الجماعات المحلية إطارا خصبا ومجالا محفزا للمدن والتجمعات الحضرية وغيرها للاندراج ضمن ديناميكية تنموية وتفاعلية مجددة تعتمد إرادة المتساكنين والمستشارين المنتخبين والمؤسسات والنخب والجمعيات لرسم مخططات للتهيئة ولصياغة وتجسيم مناويل ومشاريع واعدة ذات طابع مجدد وتنافسي لتعزيز قابلية المدينة وعناصرها للتطور والإشعاع مع الاستجابة لحاجيات المتساكنين ومختلف القطاعات وفق ترتيب متناغم مع خصائص المناطق والموارد و المجموعات المحلية والحاجيات الاقتصادية.
الفعل البيئي يتصور كونيا ويجسم محليا، وكذلك مقاربة الحوكمة والسياسة اللامركزية الوليدة والواعدة عندنا.

فالتقسيم الترابي الجديد الذي يعتمد اللامركزية وهو في حد ذاته متجه ورهان يجري كسبه،يشكل فرصة ضخمة وأرضية لتنزيل محكم لمشاريع ترسم محليا وجهويا وبرامج تقترح وفق مخاض هرمي متدرج يستند لرؤى الجموع وممثليها ويرنو لاعتماد الأفضل والأجود بعد الاستنارة بأهل الذكر المنسجمة مع الديمقراطية التشاركية التي تتيح إفراز نماذج لمدن ومناطق إقليمية تتبنى أنماط تنمية ملائمة بما فيها الاقتصاد الدائري والمقاربات الاندماجية المراعية لمضامين الأهداف السبع عشر الجديدة للتنمية المستدامة ضمن أجندة 2030.

فلكي لا يظل الحلم طوباويا والمشروع /المدن الخضراء او المستدامة../مفهوما غامضا صعب المنال شبيها بمسار الأجندا 21 المحلية، يتوجب إحكام تمثل مجلة الجماعات المحلية ومبادرة المجالس واللجان البلدية وغيرها من الفاعلين المحليين لرسم مشاريع وإقرار خطط واقعية طموحة لبناء مدن المستقبل استئناسا بالمنجز الدولي والممكن المحلي والاستفادة من مخزون قصص النجاح وبنك معطيات الأفكار التي رسمتها عشرات الجمعيات البيئية التي تقدمت في تكريس جوانب وملامح من مقومات المدن الصديقة للبيئة.

وفي الانتظار يتوجب اقتراح مشاريع نموذجية وبرامج محلية جديد مبتكرة تأخذ في الاعتبار المقدرات المتاحة وتحدد أهدافا مرحلية على طريق إرساء مدن ومناطق تحفظ الموارد وتثمن المخزون الايكولوجي وتضمن تسارع نسق النمو وفق متطلبات الاستدامة.

في الأمد القريب يحلم الكثيرون، ولن يخيبوا، بمدن يتعزز فيها تخصيص مسار ومسلك الدراجات،وينمو النقل النظيف، وتتسع الفضاءات الخضراء، ويتكثف مجال المقاولات والمؤسسات الخضراء، وترتفع مشاريع التثمين والرسكلة، ويتعمم تدريجيا اعتماد الطاقات البديلة، ويعتمد نمط السياحة البيئية، وتنتشر المواد والأغذية البيو، ويتقلص استنزاف الماء، ويرتفع البناء العمودي ويعتمد في جل البلديات مثال للتهيئة يستبعد الأنشطة المبذرة للموارد والمناقضة لمبدإ التجدد والديمومة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا