إضاءة: البشرية..على حافة تغير المناخ

الحلم يتحقق لحظة تصوره ممكن الوقوع. من ذا الذي يوقف نزيف الفساد، ويصد مسيرة

الأرض نحو الهاوية؟
كم بقي من الزمن لتعلن الخاتمة، التي يستعجلها العالم منتجين ومستهلكين قادة وشعوبا فقراء وأغنياء صناعيين وتجارا وفلاحين؟
ينطلق العالم اليوم في مسيرة مليونية (بليونية) من أجل المناخ، وستنطلق في أكثر من مائة وخمسين دولة تحركات حاشدة ترفع خلالها شعارات تدور حول صون الكوكب، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اسباب الحياة والبقاء.
وتتزامن المسيرات ، التي تنتظم إحداها اليوم انطلاقا من حديقة البلفدير بتونس ببادرة من الصندوق العالمي للطبيعة وتنسيقية حماية غابة رادس، مع قرب انعقاد القسم الحكومي الرسمي من مؤتمر الأطراف المتعاقدة في اتفاقية تغير المناخ كوب 24 ببولونيا ، وهي بالتالي احد الضغوط الكبرى الموجهة لتكييف سلوك الرؤساء وقادة الوفود الرسمية للمؤتمر ، والدفع نحو ارتقاء مواقفهم إلى مستوى انتظارات البيئيين، وحاجيات البشرية الماسة لالتزام جدي من المسؤولين بتعديل سياساتهم من أجل حماية الموارد البيئية وضمان ديمومة الحياة على الأرض، وتفادي الكارثة بتجنب الارتفاع المشط للحرارة ,
وقد يكون في المسيرات لمسة رؤيا خيالية يائسة، وبارقة حلم رومانسي أخير، حيال واقع خطير تؤكده المؤشرات المرعبة
فقد حذر باحثون مؤخرا من أن تغير المناخ يزيد من خطر «تأثير الدومينو للانقراض» الذي يمكن أن يقضي على جميع أشكال الحياة على الأرض.وتعني النظرية المعروفة باسم «الانقراض المشترك» أن الكائن الحي يموت لأنه يعتمد على نوع آخر محكوم عليه بالفناء.
ويقول الباحثون إن نهاية الحياة كلها، هي أسوأ السيناريوهات، لكنهم يحذرون من أن «تأثير الدومينو» يمكن أن يزيد بشكل كبير من مخاطر تغير المناخ، ووجدوا أن 5 إلى 6 درجات من الاحترار المتوسط العالمي، تكفي للقضاء على معظم أشكال الحياة على كوكب الأرض.
وجاء في تقرير مسؤول من مركز الأبحاث المشترك التابع للمفوضية الأوروبية في إسبرا بشمال إيطاليا: "حتى الأنواع الأكثر تحملا ستقع حتما ضحية للمزيج بين دوافع الانقراض لأن الضغوط الشديدة تدفع النظم البيئية إلى الانهيار".
وقام الباحثون من إيطاليا وأستراليا بمحاكاة 2000 «أرض افتراضية» تربط بين الأنواع الحيوانية والنباتية. وباستخدام النمذجة المتطورة، قاموا بتعريض الأرض الافتراضية لتغيرات بيئية كارثية أدت في النهاية إلى إبادة كل الحياة.
وشملت الكوارث التي تمت محاكاتها، الاحترار العالمي الجامح، وسيناريوهات «الشتاء النووي» بعد تفجير قنابل ذرية متعددة، وتأثير كويكب كبير.
ويقول الباحث المشارك في الدراسة، البروفيسور برادشو، من جامعة فلندرز في جنوب أستراليا، والدكتور سترونا، إن سيناريوهاتهم الافتراضية تحذر البشرية من التقليل من تأثير الانقراض الجماعي.
ويحذر البروفيسور برادشو من أن «عدم الأخذ في الاعتبار تأثير الدومينو سيعطي منظورا غير واقعي ومتفائلا للغاية بشأن تأثير تغير المناخ في المستقبل».
وكتب فريق البحث: «من خلال مقارنة سيناريوهات الانقراض القائمة فقط على التفاوتات البيئية للأنواع، نظهر أن إهمال النظر في التأثير المتتالي لخسارة التنوع البيولوجي يؤدي إلى المبالغة في تقدير قوة حياة الكوكب على مجابهة التغير المناخي العالمي».
كل ذلك يؤكد جدية المخاطر التي باتت تحدق بالكوكب وساكنيه، ويبرر مثل تلك التحركات الميدانية، الموازية لمجهود فريق العلماء العالمي الذي يعد التقارير والمادة الإحصائية والمقترحات والسيناريوهات المستقبلية.
فالقراءات والقناعات والحقائق شبه ثابتة في تشخيص تلك الأوضاع، ومتجهاتها في حال استمرار الحال على ما هو عليه.
غير أن الالتزام السياسي، ومراجعة المواقف بما يعنيه من وجع التضحية المادية والتنازل عن نسب من العائدات والرساميل، والاندراج الفعلي بما يعنيه من مساهمات إقتصادية هامة متناسبة مع أحجام الدول ونسب مشاركتها في انبعاثات غازات الدفيئة، كل ذلك يظل عالقا مرتهنا لبوح اللحظات الأخيرة.
يظل الأمل قابعا في دوائر ضيقة لزمرة صغيرة مضيقة من اصحاب القرار العالمي..
يلتقي الآلاف في بولونيا، وينفض اجتماعهم على عجل..
وما دامت الحياة، يبقى الأمل..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا