بعد الحملة الشرسة التي يقوم بها الإعلام الإيطالي ضد زيت الزيتون التونسيرئيس النقابة التونسية للفلاحين بصفاقس يوضح: الدول التي لا تحترم منتجيها و لا تدافع عنهم لن يحترمها أحد

نظمت النقابة التونسية للفلاحين بصفاقس ندوة صحفية يوم الأربعاء المنقضي حول «حملة التشويه التي تشنها وسائل الإعلام الإيطالية ضد زيت الزيتون التونسي وتداعياتها على اقتصادنا الوطني».

وقد وضح رئيس النقابة التونسية للفلاحين بصفاقس فوزي الزياني خلال الندوة الصحفية دواعي تنظيم هذه الندوة مبينا أنه إثر إثبات الولايات المتحدة الأمريكية وجود غش في زيت الزيتون المورد من إيطاليا قامت وسائل إعلام إيطالية بشن حملة ضد زيت الزيتون التونسي معتبرة أن تونس هي المتسببة في الغش في الزيوت. وفي المقابل، لوحظ غياب واضح لمصالح الدولة التونسية في التعاطي مع هذا الحدث. فهل هو استخفاف أم تراخ أم لا مبالاة بما يتعرض له قطاع زيت الزيتون الإستراتيجي من تشويه من طرف وسائل الإعلام الإيطالية حسب قول الزياني.

ثم تطرق الزياني للحديث عن تجارة زيت الزيتون في العالم مبينا أنها تندرج ضمن مبدأ الحرب الاقتصادية، وفي نفس الصّدد وضّح رئيس النقابة التونسية للفلاحين بصفاقس ما يلي:

« أولا: إنّ المكانة التي تحتلها تونس الآن هامة جدا حيث تحصلت على المرتبة الأولى في التصدير في العالم لموسم 2014 /2015 وهذا ساهم في تحسين صورة البلاد في الخارج وفي اكتساح أسواق جديدة خاصة بالنسبة للزيت المعلب. وقد استاء الايطاليّون وخاصّة منهم المتحكّمون في هذا المنتوج الإستراتيجي «الذهب الأصفر» من هذه الوضعية الجديدة فإيطاليا تستورد معظم المنتوج التونسي ثم تعلبه وتسوقه معلبا بتسمية إيطالية وهذا يدر عليها قيمة مضافة عالية. وباكتساح أسواق جديدة يزداد إشعاع المنتوج التونسي ويقل إشعاع المنتوج الإيطالي.

ثانيا: إنّ عدم الاستقرار الذي يمر به المنتوج العالمي لزيت الزيتون (آفات وتقلبات مناخية) إضافة لارتفاع الاستهلاك العالمي بعد الإقبال المتزايد على هذا المنتوج (الصحي بامتياز) يجعل من أباطرة تجار زيت الزيتون ينتهجون سياسة التشويه لمنتجات الدول لكي ينقضوا عليها في مرحلة ثانية ويشترونها بأسعار زهيدة.»

ثم انتقل رئيس النقابة التونسية للفلاحين بصفاقس إلى عرض بعض المقترحات ومنها ضرورة التعجيل بتكوين خلية أزمة أعضاؤها رئاسة الحكومة، وزارة الفلاحة، وزارة التجارة، وزارة الصناعة، وزارة الخارجية، الإعلام والمنظمات الفلاحية لتعمل على رسم خطة دفاع تحميها من جهة من 

ولا بد أن يعلم جميع المتدخلين في هذا القطاع أن الدول التي لا تحترم منتجيها ولا تدافع عنهم لن يحترمها أحد وسوف تفتح الأبواب على مصراعيها لعمليات تشويه أخرى فمن لم يرد الفعل بالأساليب الذكية والعصرية فهو ينبطح وربما يتواطؤ مع مافيات التجارة العالمية.»

وختم الزياني بالقول: «لعل هذه الحملة الشرسة التي يقوم بها الإعلام الإيطالي ضد زيت الزيتون التونسي تفتح أعيننا على ما يتربص به الغير لنا وتحفزنا على انتهاج سياسة اقتصادية أخرى تقوم على التسويق الذكي كالتسويق الرقمي و ترشيد الإشهار لكسب الأسواق الجديدة ثم كسب معركة التنمية الداخلية المستدامة عبر التشغيل وتثمين منتوجنا الإستراتيجي «الذهب الأصفر» ولتحقيق هذا الهدف لا بد من تظافر جهود الدولة « على المستوى التنظيمي واللوجستي» وجهود القطاع الخاص من منتجين ومصنعين على المستوى المالي لبعث هيكل بنكي قوي يهتم حصريا بتسويق هذا المنتوج بأحسن قيمة مضافة ممكنة: تسويق زيت الزيتون المعلب هو الذي سيجلب أكثر عملة صعبة للبلاد ويمكن أن يدر مرابيح إضافية تناهز50 % أو أكثر من حجم المعاملات.»
وفي اعتقادنا فإنّ تشويه زيت زيتون بلادنا لا يقل خطورة عن العمليات الجبانة التي عمد من خلالها الإرهابيون لضرب سياحتنا لأنّ كليهما لا يمكن بأي حال من الأحوال إلاّ أن يؤثّرا سلبا على اقتصادنا.

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 25 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا