في السنوات القادمة: أكثر من 10 % من الناتج المحلي ضريبة التغير المناخي

بعيدا عن الآثارالبيئية والبشرية للتغير المناخي فإن انعكاسات هذا الأخير تمتد جذورها لخسائر اقتصادية يصعب حصرها وبالرغم من تقرير جامعة «ييل» الأمريكية لسنة 2016 ، ليوم الجمعة حول مؤشر الأداء البيئي الذي شمل 180 دولة ، والذي يصنف تونس الأولى عربيا

من حيث الأداء البيئي و53 عالميا , ودخول اتفاق باريس حول تغير المناخ حيز التنفيذ في نفس اليوم وأيضا الاتفاق الذي وقعت عليه تونس يوم 22 افريل من هذا العام والذي يهدف إلى إلزام الدول الممضية على الاتفاقية بإتباع خطة من أجل الحد من التغير المناخي عن طريق التخفيف من انبعاث الغازات السامة ومعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري فإنه في المقابل هناك مؤشرات تنذر بتطور الوضع نحو المجهول.

يقول عادل الهنتاتي خبير في البيئة والتنمية المستدامة لـ«المغرب» أن الاحتمالات المدروسة لآثار التغييرات المناخية على الاقتصاد التونسي أصبحت من باب الواقع ويفسر ذلك خاصة بتراجع الإنتاج الزراعي, فحقبة توزيع الأمطار تغيرت مما اضر مباشرة بالأنشطة الزراعية خاصة القمح الصلب والذي يرتكز أساسا على الأمطار حيث يشير التقرير العالمي لمنظمة الأمم المتحدة لسنة 2015 أن الدول ذات المناخ المعتدل سينخفض إنتاجها للحبوب بنسبة 4 % الأمر الذي ينسحب على تونس باعتبارها تنتمي إلى الدول ذات المناخ المعتدل حسب رأيه .

وفي نفس السياق في دراسة قامت بها وزارة البيئة سنة 2012 تم فيها عرض مخاطر تغير المناخ والانعكاسات السلبية التي يمكن أن تنجم عن التغير المناخي.فإن كلفة الأضرار الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب التغيرات المناخية لرأس المال الإنتاجي يناهز 3.6 مليار دينار إلى غاية 2050 أي ما يعادل 10 % من الناتج المحلي الخام .

ويعتبر القطاع السياحي القطاع الأكثر حساسية حيث يقدر تأثير ارتفاع سطح مياه البحر بهذا القطاع بحوالي 54 % من الخسائر الجملية إلى حدود 2050 . كما يتوقع أن يرتفع منسوب البحر بمتر على السواحل الأمر الذي سيهلك حوالي 116 ألف هكتار منها 43 ألف هكتار أراضي ذات صبغة فلاحية وهو ما أكده أيضا الهنتاتي حيث أن ارتفاع مستوى مياه البحر على المناطق الساحلية سيضر حوالي 50 % من المناطق السقوية على السواحل كما سيؤدي إلى اختلاط المياه الجوفية بالمياه المالحة مما يستدعي توفير أموال طائلة من أجل تحليه المياه لا سيما أن تونس تعتبر من الدول التي تعاني من شح في المياه.

و يضيف محدثنا أن التغييرات المناخية المتأتية من انبعاث الغازات السامة ستؤدي إلى أمطار قوية جدا ستتسبب في فيضانات تساهم في إتلاف الإنتاج الزراعي فيما تساهم في خسائر مادية وبشرية في المدن مستشهدا بأمطار شهر سبتمبر .

توقعات وتقديرات عن التغير المناخي قد يكون وقعها أسوأ بكثير و لذلك باتت هناك حاجة ملحة إلى ضبط سياسة واضحة في هذا الشأن و ربما مؤتمر مراكش «كوب 22» الذي سينطلق يوم 7 نوفمبر و ينتهي يوم 18 من نفس الشهر سيمنح الفرصة لتونس لمزيد طرح توجهاتها الوطنية نحو إرساء تنمية مستدامة و تفعيل الفصل السادس من اتفاق باريس حول المناخ الذي يهم تشجيع مبادرات البلدان الأطراف والعمل في إطار شراكات على انجاز مشاريع للحد من انبعاثات الغازات السامة والمطالبة بتفعيل وعود قديمة بتمويلات تخص هذا القطاع نظرا لاعتبار تونس من الدول المتضررة من التغيرات المناخية.

يجب الانتباه إلى أن مناخ الاستثمار اليوم لا يتعلق فقط بالأوضاع الاقتصادية و السياسية والأمنية إنما هناك عوامل أخرى مهمة في جلب الاستثمار وهو المناخ حيث أصبح المناخ احد الحوافز التي تجلب الاستثمار وفي الآن نفسه يكون مجالا للاستثمار الأمر الذي أكده لنا منسق الندوة الدولية للاستثمار عمر فرادي انه سيكون هناك توجه كبير للمستثمرين تجاه القطاع البيئي والطاقات المتجددة خاصة مشيرا إلى أن الاستعدادات للندوة تتجه في الطريق السليم وتسجيل حوالي 2000 مستثمر سيشاركون في الندوة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا