رغم التبجح بالأدوار والظهور الإعلامي المجمل لكل المتدخلين: التونسي في مواجهة عارية الصدر للاحتكار والمضاربة غير المشروعة وانفلات الأسعار

• مجلس المنافسة والأسعار دون رئيس • منظمات الدفاع عن المستهلك في الصف الأخير
• المنتجون تحت شبهة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة والمنظمة الفلاحية غائبة
• وزارة التجارة تعجز عن وضع حدّ لانفلات الأسعار

العديد من الهياكل المعنية بالمراقبة والإرشاد ولعب دور الحارس لجيب المواطن في هذا الظرف تفقد شيئا فشيئا قدرتها على أن تكون في مستوى المهمة التي أوكلت إليها. فلم تعد للأسواق أي متحكم غير العرض والطلب ودون ذلك فإن إعلان الحجوزات هي عمليات بالكاد يمكنها أن تعكس حقيقة الوضع وأن تساعد في حماية المستهلك.

أصبح الحديث عن تنظيم مسالك التوزيع ابرز المفردات التي يكررها المسؤولون فالبيع غير المنظم للمنتوجات الفلاحية بالأساس يعد ابرز الأسباب في انفلات الأسعار عند البيع،  وتتسابق المنظمات المعنية بحماية المستهلك في الظهور إعلاميا للحديث عن تحركاتها الميدانية وتقديم وصاياها للمستهلكين، التي لم تؤت أكلها وظل الحال على ماهو عليه فالمستهلك الذي لم يعد يثق في أي شيء سوى في العرض المنقوص أو العرض المفقود في أحيان أخرى.

وقد أحيل رئيس مجلس المنافسة والأسعار رضا بن محمود على التقاعد منذ فيفري 2022 والى اليوم مايزال المنصب شاغرا علما وانه عند إحداث المجلس في 1991 اسند له إلى جانب صلاحياته العامة في المجال، تسليط خطايا مالية على مرتكبي الممارسات المخالفة للتشاريه وتراتيب المنافسة والأسعار.
ولا ينكر احد ما يقوم به التجار من بيع مشروط اثقل كاهل التونسيين بسلع ليسوا في حاجة لها الا ان حاجتهم للحليب مثلا يجبرهم على اقتناء مشتقاته بل ويذهب تجار اخرون إلى اشتراط ان يكون سعر العملية الواحدة أكثر من 10 دنانير حتى يلبي طلب الحريف في منتج لا يتجاوز سعره دينارين. ويضطر التونسي الى مسايرة التاجر دون العودة إلى الرقم الأخضر الذي أعلنت عنه وزارة التجارة للتبليغ عن اي مخالفة او عملية احتكار. ولان الأمر ليس استثناء بل يسود الإيمان القطعي بان صعوبة التزود ستستمر تبقي على علاقة الحريف بالتاجر تحت هذه الشروط.
كما تعقدت عملية التزود لتجار الجملة والتفصيل وان كانت في جانبها الايجابي تضمن التوزيع المتكافئ للسلع الا انها تحتاج الى مرونة اكثر. فمجهود وزارة التجارة في توفير السلع وتزويد الاسواق ومقاومة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة لم يحد من موجة الغلاء التي تسود الاسواق ونقاط البيع اينما كانت في وسط حضري او ريفي مما يعكس عجزها على وضع حد للمنحى التصاعدي للاسعار وانفلاتها الوشيك.

أما بالنسبة الى الفصل 4 من المرسوم 14 ينصّ على أن كل تخــزين أو إخفاء للسلع أو البضــائع أيا كان مصدرها وطريقة إنتاجها يكون الهدف منه إحــداث ندرة فيها واضطراب في تزويد السوق بها، وكل ترفيع أو تخفيض مفتعل في أسعارها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أو عن طريق وسيط، أو استعمال الوسائل الإلكترونية ،أو أي طرق أو وسائل احتيالية. على مما جعل الأمر غير واضح فالمنتج عليه أن يثبت بكل الوسائل مشروعية عملية التخزين حتى لا يكون في صف المحتكر فعديد المنتجين أصبحوا تحت شبهة المضاربة غير المشروعة، وتعد توعية الفلاحين عن قرب في مثل هذه الحالات خاصة وان عددا كبيرا منهم أمّي من أوكد المهام للمنظمات الخاصة بهم. إلا ان المنظمة الفلاحية وبداية من رئيسها الذي نفى اطلاعه على فحوى المرسوم إلى أعضاء المكتب التنفيذي غير الجديين في تعاملهم مع الإشكالية التي يمكن ان تواجه المنتجين عند تخزينهم لمنتوجاتهم فبدل الاتصال كان هناك عشرة إلا أن المعنيين وغير المعنيين رفضوا كل المكالمات ولمدة ثلاثة أيام لم يجد اي منهم الوقت للحديث عن إشكاليات الفلاحين.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا