عندما يصبح خبر وصول باخرة محملة بالغذاء خبرا رئيسيا: تونس تعيش أزمة غذاء حادة و تلتجئ الى «قروض سدّ الجوع»

كان عدم توفر الغذاء من ابرز المخاوف التي لفتت إليها المؤسسات الدولية بعض الدول نتيجة الآثار الكارثية لكوفيد 19 على اقتصاديات الدول كذلك الحرب الروسية الأوكرانية

حيث اضطربت سلاسل التوريد وانقطعت صادرات اوكرانيا التي تعد من كبار المصدرين وأصبح الخوف من توفر الغذاء حقيقة بدا ببعض الاشارات ثم تعمق اكثر ليصبح شبحا مخيفا دفع مؤسسات مالية دولية الى المسارعة لمساعدة البلدان الضعيفة لضمان أمنها الغذائي تجنبا لسيناريوهات أخرى اخطر.
أصبح الإعلان عن وصول باخرة محملة بمنتوجات بعينها من الاخبار الرئيسية مما يعكس اولا الازمة الحادة في إمكانية الوصول الى الأسواق العالمية لشراء الغذاء وثانيا تراجع العرض وفقدان سلع في الاسواق ولهذا كان لابد من حلول.
يعد الاقتراض لإطعام التونسيين، مأزقا خطيرا بسبب اضطراب سلاسل الإمدادات في العالم المتاثرة بالصراع الروسي الاوكراني، فتونس المعتمدة على الاسواق العالمية بنسبة تصل الى 70 % في غذائها وجدت صعوبات كبيرة في تغطية ارتفاع الأسعار العالمية امام شح السيولة التي تعاني منه بسبب انغلاق التمويل الخارجي في ظل عدم النجاح في إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي الى حد الآن.
ودفعت الحاجة الى تجنب أزمة غذاء في تونس الى طرق ابواب مؤسسات مالية دولية من أجل تهدئة الوضع ولو ظرفيا، وجنبت كذلك استنزاف الموجودات الصافية من العملة الصعبة التي تعد جدارة ائتمانية وإشارة الى تواصل قدرة تونس على تسديد قروضها وفي هذا السياق يمكن اعتبار ما كتبته «فاينانشل تايمز» حول وقوع تونس بين خيارين اما شراء الغذاء او تسديد ديونها واقع وليس تخمين.
ويمكن اعتبار توجه تونس على غرار دول اخرى الى طلب قروض لتمويل شراءات غذائية ضرورة وليس خيارا فـ«قروض الجوع» إذا صح التعبير اصبحت الآلية الاكثر تداولا في الدول الضعيفة والمتوسطة.
ودفع الظرف العالمي مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي إلى الموافقة منتصف العام الجاري على تمويل بقيمة 130 مليون دولار لفائدة تونس للتخفيف من تأثير الحرب في أوكرانيا على أسعار المواد الغذائية.
وسيمكن هذا القرض تونس من تمويل الواردات الحيوية من القمح الليّن وتقديم مساندة طارئة لتغطية واردات البلاد من الشعير اللازم لإنتاج الألبان.كما يهدف هذا التمويل إلى دعم الفلاحين من أصحاب الأراضي الصغيرة بالبذور للموسم الفلاحي القادم. ويأتي هذا الدعم المالي في إطار برنامج للتدخّل العاجل الذي تم وضعه بالتنسيق مع شركاء تونس الماليين، بما في ذلك البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، والبنك الأوروبي للاستثمار، والاتحاد الأوروبي
وكانت اليابان قد اعلنت خلال قمة تيكاد 8 التي انعقدت في تونس في اواخر شهر اوت الماضي عزمها مساعدة الدول الأفريقية في مواجهة نقص الأغذية الناتج عن الحرب في أوكرانيا، وتقدم لها تمويلات بقيمة 300 مليون دولار بتمويل مشترك مع البنك الأفريقي للتنمية من أجل إنتاج الغذاء وتدريب 200 ألف شخص في الزراعة.
ولا يقتصر الامر على مؤسسة او اثنتين بل أن توفر الغذاء يصبح قضية ولهذا توجه التمويلات لاجله مما ينعكس على النمو باعتبار تقلص اعتمادات الاستثمار والتنمية وما ينتج عنه من ارتفاع في البطالة وركود في النمو.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا