في وضع عالمي يبرز أهمية القُدرات الذاتية للبلدان: تونس مكبلة داخل حلقة النمو الضعيف والتنمية المهمشة

شكلت ثنائية النمو الهش وضعف التنمية أبرز ملامح الوضع في تونس في السنوات الاخيرة ذلك أن النمو الاقتصادي لم يكن - في اي سنة

في مستوى التوقعات الاولية - والتي تطلق عادة مع كل قانون مالية جديد ليتم تحيينها في مناسبات اخرى بناء على المستجدات بالتوازي مع ذلك يتميز نسق التنمية بالضعف وفق بيانات وزارة المالية لتنفيذ الميزانيات.
في توزيع نفقات الميزانية حسب طبيعتها في نتائج تنفيذ الميزانية لشهر ماي 2022 كشفت البيانات المنشورة عن استحواذ نفقات التأجير على 57 % من النفقات فيما كانت حصة الاستثمار 7.2 % ولا تتغير نسبة نفقات الاستثمار ففي الفترة نفسها من العام الفارط بلغت أيضا نفقات الاستثمار 7 %. وظل الاستثمار والتنمية في مستوى غير مرضي ودون المأمول وهو ما ينعكس في نسبة البطالة المرتفعة.
وتتوقع تونس بلوغ نسبة نمو 2.6 % خلال العام الجاري وكان البنك الدولي قد حين توقعاته للنمو في تونس من 3.5 % إلى 3 % بسبب المستجدات الدولية المتمثلة في الحرب الروسية الأوكرانية.
وتريد حلقة تراجع النمو مع آفاق قاتمة وفق صندوق النقد الدولي تزيد من معاناة الدول ذات الدخل المنفض والمتوسط والتي ستكون أكثر عرضة للآثار السلبية لضعف النمو العالمي.
وليس النمو البطيء والتنمية الضعيفة من المستجدات بالنسبة إلى تونس فهي الميزة الأبرز لاقتصادها حيث يتراوح نموها بين الهش والضعيف وفي العام 2020 كان سلبي تأثرا بالأزمة الصحية وتتواصل المؤثرات السلبية حيث مازالت تونس تبحث عن مخارج لازمتها في نهاية 2021 تأتي الحرب الروسية الأوكرانية لتزيد من متاعبها المستمرة ويصل الأمر إلى يضعها ضمن البلدان المهددة بالإفلاس والتخلف عن السداد في ظل وضعها المتأزم اقتصاديا وعدم القدرة على توفير تمويلات بمختلف أصنافها.
عدم الصمود أمام أي أزمة وفي ظل عالم متغير يظهر مدى أهمية التنمية والاستثمار داخل الدولة الواحدة فالمقدرات الذاتية تكتسي أهمية كبرى في ظل الأحداث الطارئة والتي تستمر لفترة طويلة إلا أن كل الأزمات التي حدثت في السنوات الأخيرة من الحرب التجارية الأمريكية الصينية إلى الصدمات النفطية المتكررة الى تقلبات الأسعار والأحداث الجيواستراتيجية انعكست فورا في تونس لتظهر الضعف الكبير للدولة في مواجهة الأزمات وعدم قراءة استباقية لكل المتغيرات. فثقل سنوات طويلة ولعقد من الزمن من نمو ضعيف غير قادر على خلق الثروة وتنمية ضعيفة وهزيلة تجعل من تونس تتصدر قائمة الدول لأكثر عرضة لأي مؤشر سلبي. وعلى الرغم من الوضع الكارثي منكشف للجميع إلا أن الجانب السياسي مازال هو الطاغي على كل مخططات الفاعلين في الدولة والسلطات المعنية لا تقدم برامج يمكنها من خلالها إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا