في المناخ الاجتماعي الحالي يصبح التفاوض ضربا من ضروب العبث: زيارة مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي لحث السلطات التونسية على إظهار جديتها في الإصلاحات تمهيدا للمفاوضات

في زيارة قصيرة تستمر ليومين انطلق أمس جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي

في زيارة الى تونس من المفترض أن تنتهي اليوم سيلتقي خلالها مع السلطات التونسية التي تعمل على التوصل الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وسط ظرف محلي وخارجي صعب.
في معطيات تحصلت عليها جريدة المغرب فان الزيارة هدفها حث الحكومة على الانطلاق في العمل على النقاط الثلاث وهي التحكم في كتلة الأجور وإصلاح المؤسسات العمومية والحد من دعم الطاقة.
المحاور الثلاث التي كانت من ابرز تقييمات المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي في كلّ الأخبار المتعلقة بتونس ففي فيفري 2021 وفي اختتام مشاورات المادة الرابعة مع تونس قال الصندوق في توصياته ضرورة أن يكون خفض العجز المالي هو هدف سياسة المالية العمومية وخفض فاتورة الأجور والحد من دعم الطاقة مع إعطاء أولوية للإنفاق على الصحة العامة والاستثمار وحماية الإنفاق الاجتماعي الموجه للمستحقين. ودعا السلطات إلى تعزيز عدالة النظام الضريبي
وشدد المديرون على ضرورة تنفيذ إصلاحات واسعة النطاق للمؤسسات العمومية وحثوا السلطات على اعتماد خطة للحد من مخاطر هذه المؤسسات على المالية العمومية والنظام المالي، وتعزيز الحوكمة المؤسسية، وتحسين إعداد التقارير المالية والشفافية».
وأكّد المديرون أن السياسة النقدية ينبغي أن تركز على التضخم عن طريق توجيه أسعار الفائدة قصيرة الأجل، مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف. وحثوا السلطات على تجنب التمويل النقدي للميزانية.
تجدر الإشارة الى أن هذه النقاط كانت ايضا من ضمن المحاور المطالبة بها تونس في اتفاق الصندوق الممدد الممضى في ماي 2016 والمتوقف في منتصفه بسبب عدم التزام تونس بخفض كتلة الأجور وعدم إحراز أي تقدم في الإصلاحات.
ومازالت المفاوضات الحقيقية بين السلطات التونسية وصندوق النقد الدولي لم تنطلق بعد.وعموما يقول صندوق النقد الدولي في انه عادة ما يتعين أن تتفق السلطات الوطنية مع الصندوق على برنامج للسياسات الاقتصادية قبل أن يقدم الصندوق القروض المطلوبة. وفي معظم الأحوال، تمثل تعهدات البلد العضو باتخاذ إجراءات معينة على مستوى السياسات، وهو ما يعرف بشرطية السياسات، جزءا لا يتجزأ من اتفاق الإقراض مع الصندوق .
ولن تكون خارطة طريق المفاوضات يسيرة أمام التوتر بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بعد اضراب القطاع العام وتهديد بالتصعيد ليشمل الوظيفة العمومية ثم إضراب الاثنين معا. فلئن ذهبت الحكومة قدما ولم تتفاعل مع طلبات المنظمة الشغيلة ايجابيا فسيزداد المناخ الاجتماعي توترا ويزيد من صعوبة الموقف التونسي الذي قد يصبح معه التفاوض مع المؤسسة المالية الدولية ضربا من ضروب العبثية

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا