ما تجنيه الدوّل المصدرة للنفط من عائدات مبيعاتها يذهب إلى قطاعات أخرى: الحرب في أوكرانيا، لا أحد رابح وتونس ضمن البلدان الأكثر خسارة

بعد أكثر من شهرين عن بداية الحرب في أوكرانيا مازالت نهايتها غير واضحة ولهذا فان كل التوقعات بشان الاقتصاد العالمي مازالت

غير واضحة ويبدو أنها ستستمر في عدم الوضوح حتى في حالة إنهاء الحرب وتطرح تساؤلات حول الرابحين والخاسرين من الحرب خاصة وان جل مناطق العالم أبدت حساسيتها للآثار المترتبة على الحرب وسرعان ما تأكدت التأثيرات السلبية.
رجحت المؤسسة الفرنسية للتأمين على التجارة الخارجية (كوفاس) أن العودة إلى حالة ماقبل الحرب تبدو بعيدة المنال حتى اذا ما انتهت الحرب بسرعة.وتذهب الشركة الفرنسية الى ابعد من ذلك إذ تقول ان اثار الحرب ستظهر بشكل أساسي في النصف الثاني من العام الحالي وتتأكد اكثر في العام المقبل كما قامت بمراجعة توقعاتها للنمو العالمي اذ سيتكبد خسارة نقطة مائوية في العام 2022.
ولم تستثن الشركة أي منطقة من العالم من الآثار السلبية للحرب مؤكدة ان العالم تغير ولا سبيل إلى العودة إلى ما بعد الصدمات المتتالية.
يعد التضخم من الاثار المنكشفة للحرب فقد سجلت الولايات المتحدة الامريكية اعلى معدل منذ 41 سنة بعد ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة وهو ما دفع الاحتياطي الفيدرالي الامريكي بالترفيع في نسب الفائدة ونيته الترفيع ايضا في قادم الاشهر وتقول كوفاس ان هذا المنحى يعد الاكثر تضييقا على الاقتصاد منذ التسعينات وبهذا تشير التوقعات الى بلوغ نمو الاقتصاد الامريكي 2.7 % العام 2022.
وتؤكد الشركة الفرنسية انه لن تكون هناك أي دولة بمنأى عن خطر التضخم واضطراب سلاسل التوريد وتعد القارة الإفريقية المثال الأبرز لتأثر الاقتصاديات الناشئة مع تزايد الضغوط التضخمية وتأثير التّرفيع في معدل الفائدة من طرف الفيدرالي الأمريكي على تدفقات رأس المال.
في معادلة الرابحين والخاسرين من الحرب تبرز الدول المصدرة للنفط خاصة كأبرز مستفيد من ارتفاع سعر البرميل حيث ستتعزز ميزانياتها وتنعكس الأسعار المرتفعة على دول أخرى حيث أصبحت في مرمى ارتفاع التضخم المتأثر أيضا من أسعار الغذاء. وتعد تونس في كوكبة الدول الأكثر تأثرا حيث تواجه ضغوطا تضخمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء هذا بالإضافة الى ان اروبا تعد الأكثر تأثرا بالحرب ونظرا الى علاقة الشراكة فان الآثار ستمتد ايضا اليها.
وباعتبار ان كل القطاعات تأثرت من الحرب فان تعداد الرابحين قد يكون محل تشكيك فما تجنيه الدول من بعض القطاعات تنفقه من جهة أخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا