يمثلون 48 % من السكان: انفجار بطالة الشباب.. فشل آليات التشغيل وعدم جاهزية البدائل

كشفت نشرية التشغيل والبطالة للثلاثي الثالث من العام الحالي عن ارتفاع نسبة البطالة إلى 18.4 % كما ارتفعت نسبة البطالة

في صفوف الشباب لتحتل تونس مراكز أولى على صعيد دولي في بطالة هذه الفئة التي كانت دائما في مقدمة المنتفضين المطالبين بحقهم في التشغيل.
ارتفعت نسبة بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة خلال الثلاثي الثالث من سنة 2021 لتبلغ 42.4 % مقابل 41,7 % خلال الثلاثي الثاني من نفس السنة. وتقدر هذه النسبة بـ 42.8 % لدى الذكور و 41.7 % لدى الإناث. ووفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يمثل الشباب في تونس نسبة 48 % من مجموع السكان.
وقد ازدادت التحديات مع أزمة كوفيد 19 حيث انخفض النمو الاقتصادي مقارنة بدول المنطقة وارتفعت مستويات الدين وارتفعت البطالة بين الشباب والنساء خاصة أكثر الفئات تأثرا .
وانتقلت نسبة بطالة الشباب من 29 % في 2010 الى 42 % في آخر الإحصائيات للمعهد الوطني للإحصاء وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن نسبة البطالة في صفوف الشباب كانت قد شهدت انفجارا في 20111 لتبلغ آنذاك 42.63 %.
نسبة النمو المحققة التي لا تكفي لاستيعاب أعداد العاطلين عن العمل إذ قدر صندوق النقد الدولي في وقت سابق أن يكون النمو في تونس في مستوى 6% حتى تبدأ البطالة في التقلص وكان هذا التقدير حين كانت البطالة في حدود 14 %. وتنخفض قدرة السوق التونسية على استيعاب أعداد العاطلين من الشباب لعدم توفر فرص العمل وانخفاض مستويات التشغيل. فمعدلات النمو الاقتصادي المحققة في السنوات الأخيرة لا تتسم بشموليتها وتركز ثمارها في فئة محدودة من السكان. وعلى الرغم من الآليات التي تم تبنيها من فترة الى أخرى لتشجيع المؤسسات على الانتدابات الا ان البطالة كانت دائما في ارتفاع مما يعكس فشل كل هذه الآليات التي اتسمت بهشاشتها وأدت إلى مزيد من الاحتقان وتأخر دخول الشباب في الدورة الاقتصادية الأمر الذي ينتج عنه من فترة الى أخرى وبفارق زمني غير كبير إلى موجات غضب عادة ما تهدئ بتبني إجراءات تظهر في الأخير انها غير قابلة للتطبيق على غرار القانون عدد 38 المتعلق بانتداب من طالت بطالتهم من خريجي الجامعات. كما يشكو الشباب من عدم قدرتهم على الوصول الى التمويل الكافي للانتصاب لحسابهم الخاص بالإضافة إلى ان العمل المستقل محفوف بالمخاطر في تونس باعتبار ضيق السوق وعدم وجود افاق كافية للتصدير وعوائق التسويق.
ومقارنة بعدد سكانها احتلت تونس المركز 9 عالميا في نسبة البطالة من بين 200 دولة حسب النقد الدولي.
ويعد تحدي تخفيض البطالة من اهم التحديات التي تواجه كل الحكومات وتتحكم في مناخ سليم لعملها، وفي ظل الظرف الحالي الاقتصادي الصعب والاجتماعي غير المستقر والسياسي غير الواضح فان وضع برامج وخطط للتشغيل تحتاج الى مدة زمنية كافية حتى لا تلقى الفشل الذي لحق بالآليات السابقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا