في ظل تواصل نشاط مغذياته: عجز الميزانية في 11 سنة من 1 % الى 8.3 % والانزلاق متواصل

أصبح عجز الميزانية هيكليا بعد أن اتخذ منحى تصاعديا منذ مايزيد عن 10 سنوات في ظل انكماش الإيرادات وارتفاع النفقات والتي كان عنوانها الرئيسي التأجير،

ويؤدي اتساع عجز الميزانية حتما الى الاقتراض لترتفع بذلك معدلات الدين العمومي وتكون الحلقة مفرغة ولاتساهم في خلق الثروة نظرا الى ان الموارد المراد اقتراضها عادة ما توجه الى تمويل نفقات الدولة من الاجور واستخلاص القروض التي حلت آجالها.
هذه الدورة التي تجد تونس نفسها داخلها منذ سنوات تظهر نتائجها في مسار ميزانيتها وعجزها الذي اصبح مخيفا فقد اتسع عجز ميزانية الدولة وانتقل من مستوى مريح كان في 2010 حين كان العجز في مدار الـ1.0 % ليبدأ منذ 2011 رحلة الاتساع التي بلغت ذروتها العام 2020 بنسبة 9.6 % مع توقعات بان يبلغ نهاية العام الجاري 8.3 %.
ترحيل فوائض الى ميزانيات اخرى هو من الأمنيات المستحيلة، فالهدف في كل سنة هو البحث عن مصادر تمويل تنجح في غلق ميزانية العام للانتقال إلى العام الموالي.
فالعجز الذي سجلته تونس لم يسمح لها أثناء تسجيلها لانكماش اقتصادي كبير العام الفارط لتوسعة إنفاقها لإنعاش اقتصادها وتحفيز الإنتاج وكان إنفاقها موجه الى مساعدة الفئات الهشة مساعدة بسيطة ومساهمة للمؤسسات التي تعاني صعوبات جراء أزمة كوفيد 19. ومازال النمو هشا وفق أخر الإحصائيات ببلوغه نسبة 0.3 % خلال الثلاثي الثالث من العام الحالي مما يعكس صعوبات إنعاش الاقتصاد.
وباعتبار ضعف الادخار وانحسار هامش الرفع في الضرائب فان التوجه الى التمويل عن طريق الاقتراض أضحى قدر حتمي بالنسبة الى تونس.
وفي احدث المعطيات ارتفعت خدمة الدين خلال ثمانية اشهر من العام الجاري الى 33.4 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الفارط ويبلغ حجم الدين المستحق 101 مليار دينار مقابل 90 مليار دينار في العام الفارط والملاحظ هو ارتفاع الديون الداخلية بنسبة 36.1 %.
انخفض عجز الميزانية بنسبة 38.3 % في نهاية شهر اوت وارتفعت الرسوم الخاصة بنفقات التأجير ارتفاعا بـ 5.7 % ونفقات التصرف بـ 5.5 % والنفقات بعنوان الاستثمار ب 2.5 % ونفقات التمويل بـ 1.5 % فيما انخفضت نفقات التدخل بـ 8.2 %.
توزيع النفقات يؤكد توجه كبير للإنفاق على الأجور على حساب التنمية والاستثمار إذ ترتفع نفقات التأجير بنسبة 56.8 % في توزيع نفقات الميزانية إلى موفى أوت فيما تبلغ نفقات التسيير نسبة 9.1 %.
تواصل ارتفاع عجز الميزانية الى هذا المستوى هو من المؤشرات المخيفة والخطيرة خاصة وان مستوى 3 % هو العتبة التي لا يمكن تجاوزها للمحافظة على مستوى عجز معقول وقابل للتخفيض والاستثمار هو السبيل الأنجع لخلق الثروة الا انه هو ايضا مازالت دون المأمول.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا