مرتبط بمدى قابليتها لمساعدة تونس إثر التحولات الأخيرة ووضعها الاقتصادي: الخيار المتبقي، الاقتراض من أصدقاء تونس أمام انغلاق الأسواق العالمية في وجه الميزانية

تشير كل المعطيات أن الخيارات المطروحة أمام تونس للاقتراض منحسرة بشكل كبير في ظرف يتطلب تعبئة موارد مالية بقيمة تتجاوز 9 مليارات دينار لسد عجز ميزانية 2021

ويتعين على حكومة نجلاء بودن البحث عن مصادر جديدة قبل نهاية العام وسط تشكيك كبير في الجدارة الائتمانية لتونس.

ترتفع درجة المخاطرة بالنسبة الى تونس وفق كل وكالات التصنيف الائتماني مما يزيد من صعوبة بلوغ مصادر الاقتراض وفي هذا السياق يقول احمد كرم الخبير الاقتصادي والرئيس الشرفي للجمعيّة التونسيّة للثقافة الماليّة في تصريح للمغرب ان انغلاق الأسواق العالمية امام الميزانية التونسية أصبح أمر باتا وسيطول أكثر خاصة اذا ما لم يتم وبسرعة إمضاء اتفاق مع صندوق النقد الدولي كما ان البنك المركزي أعلن انه لم يعد بإمكانه تمويل الخزينة عن طريق الإصدارات النقدية وبالتالي لم يبق للخزينة حتى تعدل ميزانية 2021 الا بعض الحلول الترقيعية منها اللجوء إلى قروض استثنائية تمنحها بعض البلدان الصديقة. وهذا متعلق حسب المتحدث، بمدى الحركية الديبلوماسية التي سيتم القيام بها في هذا الشأن ومدى قابلية هذه الدول ان تمنح الإعانة الضرورية والكافية لتونس في ظل وضعيتها الاقتصادية وموقفها من التحولات الأخيرة في تونس، ويضيف احمد كرم انه ومهما تكون الظروف سيتم تعديل ميزانية 2021 باستعمال آليات عديدة كما كان الشأن خلال سنة 2020.

لكن المهم بالنسبة له هو التفكير منذ الآن وبكل شجاعة ومن مسؤوليات الحكومة الجديدة حتى لا تتكرر أزمة المالية العمومية السنة المقبلة وان توجد وتنفذ كل الحلول التي بإمكانها تقليص من العجز المنتظر لميزانية 2022 من تقليص في النفقات وتدعيم للموارد بصفة تكون دائمة ودون الالتجاء الى الرفع في الضرائب. ومن بين الحلول التي تحدث عنها احمد كرم بالنسبة الى العدد الضخم للموظفين الذي يفوق حاجيات اقتصاد مثل اقتصاد تونس، التقاعد المبكر مع مراعاة آثاره على الصناديق الاجتماعية وتشجيع على الانتصاب للحساب الخاص وتوجيه الموظفين للتعاون الخارجي .

من جهة اخرى وحسب وزارة المالية وفي نتائج الدين العمومي إلى موفى شهر اوت الماضي، تتوزع مصادر الدين الخارجي الى 56.9 % تعاون متعدد الأطراف وهي القروض المتحصل عليها من المؤسسات المالية الدولية و17.2 % تعاون ثنائي و25.9 % من السوق المالية الدولية. وفيما يتعلق بقروض دعم الميزانية أظهرت النشرية انه إلى موفى اوت تحصلت تونس على قروض من البنك الدولي والاتحاد الاروبي وصندوق النقد العربي والوكالة الفرنسية للتنمية والمانيا فقط مع العلم انه في شهر سبتمبر تحصلت تونس على قرض بعنوان حقوق السحب الخاص الذي اقره صندوق النقد الدولي ويكشف التوزيع عن ان التعاون المتعدد الأطرف هو الذي طغى على هيكلة مصادر القروض وغياب للتعاون الثنائي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا