مقترح القانون المتعلّق بتعديل أحكام الشيك دون رصيد: المقترحات والانعكاسات بين داعم ورافض ...

استأنفت مؤخرا لجنة التشريع العام ،في البرلمان النظر في مقترح القانون المتعلّق بتعديل احكام الشيك دون رصيد من المجلة التجارية في فصولها من 346 الى 412

بعد ان ادخلت عليه جهة المبادرة تعديلات جديدة. هذا المقترح اثار جدلا واسعا وكان موضوع نقاشات طويلة بين اطراف عديدة تحت قبة البرلمان بعد سلسلة من الجلسات الماراطونية اختلفت في جزء منها الاراء واتفقت في اخر بين رافض لمبادرة الإلغاء الكلي للعقوبة السجنية وبين مؤيد لما جاء فيها، مما دفع اصحاب المبادرة الى اعادة النظر وصياغتها في شكل جديد محين ..

اشياء كثيرة لا يعلمها العموم عن مسالة او الية الدفع عبر الشيكات وما ينجر عن تأخر خلاصها او التهاون في مسكها وتقديمها والتتبعات العدلية التي تعقبها والقضايا التي كانت ولا تزال حديث القاصي والداني خاصة في ما يتعلق بالمؤسسات الاقتصادية التي انهكتها جائحة الكوفيد وتسببت في تمزق النسيج المؤسساتي والاقتصادي في سنة كانت الاصعب والاقسى على العالم بأسره

ماذا يمكن ان نفهم عن هذا القانون او المقترح التعديلي ومالذي لن يتغير بأي شكل من الاشكال ولا يجوز معه تاويل او تعديل وكيف ذلك؟

اقترح القانون االجديد مسالة اعتماد الشيك في شكله الورقي المتعامل به ثم اضافة اعتماد الشيك الالكتروني ومراجعة العقوبات الحالية المنجرة عن جريمة واصدار شيك بدون رصيد وخاصة في ما يتعلق باثارة الدعوى العمومية في جرائم الشيكات من طرف المتضرر دون غيره حيث وبمقتضى المقترح التعديلي لا يمكن للبنك او النيابة العمومية ان تقوم باثارة الدعوى العمومية .

وفي ما يتعلق بالعقوبات المنصوص عليها بالمجلة التجارية فان مشروع النص يقترح الغاء العقوبة السجنية الحالية والتي تبلغ مدتها خمس سنوات والترفيع في الخطية المالية من 40 بالمائة من مبلغ الشيك او باقي قيمته حاليا الى ضعف مبلغ الشيك او ضعف قيمته كما يقترح هذا المشروع الغاء العقوبة على كل من قبل شيكا صادرا من طرف شخص ليس له رصيد سابق مع علمه بذلك وهو ما يطلق عليه في التعامل المالي بشيكات الضمان.

هذه بإيجاز مختلف واهم الاجراءات التي وردت في مقترح القانون في نسخته التي تم ايداعها بمجلس نواب الشعب بتاريخ 27 ماي 2021 وهي ثاني نسخة بعد النسخة الاولى التي اثارت جدلا واسعا ونقاشات بلا نتيجة اضطرت الجهة المقترحة إلى مراجعتها وتعديلها وتقديمها من جديد في صيغتها الحالية.

ويتعلق أول اشكال يمكن ان يواجهه هذا المقترح بمدى جاهزية نظم معلومات البنوك و البك المركزي لاعتماد الشيكات الالكترونية والتصرف فيها والتصديق عليها بصفة الكترونية كما ينص على ذلك مشروع القانون وقد اكد اغلب الخبراء المختصين في الشأن المالي والاقتصادي ان اجل الستة اشهر المنصوص عليه بالفصل 3 من المشروع لدخول القانون حيز النفاذ امر غير ممكن نظرا لعدم ملاءمته للآجال الواقعية لتغيير وجاهزية كل النظم المعلوماتية المتعلقة بهذه العملية وتحيينها الشيء الذي سيجعل من هذا القانون كغيره من القوانين الاخرى مجرد حبر على ورق خاصة في غياب اليات تنفيذها (قانون التمويل التشاركي وقانون الباعث الذاتي ...).

وفي ما يتعلق بالغاء العقوبة السجنية فقد ذهب عدد من الخبراء االى ان انعكاسات هذا التعديل سوف تكون وخيمة على استعمال الشيك كوسيلة دفع مع عدم توفر الضمانات اللازمة لاستخلاصه .

يذكر ان التعاملات عن طريق الصكوك البنكية شهدت السنة الماضية تراجعا كبيرا صاحبته اشكاليات عديدة بسبب ما تم اقراره من اجراءات ظرفية خلال ازمة الكوفيد 19 وفترة الحجر الصحي الشامل وهو ما تسبب في تعقيد المسار وفقدان الثقة بين المتعاملين بهذه الوسلة للدفع مما اثار مخاوف عديد الجهات وتحسبت لكل قانون جديد او اجراء يتعلق بالصكوك البنكية مما يعني ان الصكوك البنكية من شانها ان تفقد قيمتها في المعاملات ويصبح شانها شان أي وسيلة دفع اخرى وبالتالي تزداد المسائل تعقيدا ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا