في إنتظار مفعول الزيادات خلال الأشهر المقبلة: التضخم يستقر عند5 % خلال ماي المنقضي... لكن المخاطر مستمرة

سجل المعهد الوطني للإحصاء يوم أمس استقرار نسبة التضخم خلال ماي المنقضي للشهر الثاني على التوالي عند 5 % وتدور نسب التضخم المسجلة

إلى حدود الشهر الخامس من السنة الحالية في مرمى انتظارات البنك المركزي الذي توقع تراجع نسبة التضخم 4.9 % خلال 2021 بعد أن كانت في حدود 5.6 % خلال السنة المنقضية.
لئن استقرت نسبة التضخم عند 5 % التي تعود إلى تراجع نسق ارتفاع أسعار مجموعة مواد وخدمات الصحة ومجموعة النقل (1,5 %مقابل2,1 % خلال الشهر الذي سبقه) وأسعار مجموعة المطاعم والمقاهي والفنادق (5,8 % مقابل 9,2 %)، فإن مؤشر الأسعار عند الاستهلاك العائلي قد إرتفع خلال شهرماي مقارنة بشهر أفريل بنسبة 0,5 % وقد علل المعهد الوطني للإحصاء الارتفاع المسجل بصعود في أسعار مجموعة الملابس والأحذية بنسبة 1,1 % وذلك تزامنا مع الاحتفال بعيد الفطر حيث ارتفعت أسعار الملابس بنسبة 1,4 % وأسعار الأحذية بنسبة 0,7 % وأسعار مكملات اللباس بنسبة 0,8 %.
كما نمت أسعار مجموعة التغذية والمشروبات بنسبة 0,6 % تحت تأثير ارتفاع أسعار الدواجن وأسعار الغلال ،كما ارتفعت أسعار مواد وخدمات النقل بنسبة 0,9 % نتيجة الزيادة في مصاريف استخدام السيارات (قطع غيار ومحروقات) بنسبة وأسعار السيارات بنسبة .  
كما تبين نشرية المعهد الوطني للإحصاء حول نسبة التضخم أن وتيرة الأسعار بإحتساب الانزلاق السنوي خلال ماي المنقضي قد إرتفعت بشكل لافت ،حيث زادت أسعار الزيوت الغذائية بنسبة 13,8 % وأسعار الخضر بنسبة 10,2 % وأسعار الحليب ومشتقاته والبيض بنسبة 8,1 %.
​​وعلى الخطى ذاتها شهدت أسعار المواد المصنعة ارتفاع بنسبة 5,0 % ويعود ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار المواد الصيدلية بنسبة 9,9 % وأسعار مواد البناء بنسبة 9,8 % وأسعار مواد صيانة المنـزل ومـواد التنظيف بنسبة 5,9 %. في ذات السياق شهدت أسعار الخـدمات ارتفاعا بنسبة 3,9 % ويعزى ذلك بالأساس إلى ارتفاع أسعار خدمات الصحة بنسبة 7,5 % وأسعار الإيجارات بنسبة 4,6 %.
وبالعودة على توقعات البنك المركزي المقدرة بـ4.9 % لكامل 2021 بعد ما كانت في حدود 5.6 % خلال السنة المنقضية ،فإن هذه التوقعات يرجح تعديلها على ضوء المنحى التصاعدي للأسعار الناجمة عن التعديلات في أسعار بعض الخدمات والمنتجات خلال الشهر المنقضي والذي ينتظر أن يظهر أثرها خلال الأشهر المقبلة ،حيث لم يعد الأمر يرتبط بحدوث ارتفاع في أسعار المواد الأولية في العالم وتأثيرها في السوق المحلية فحسب ،بل تعدت إلى إجراء «إصلاحات موجعة» قد يترتب عنها ارتفاع مهم في نسبة التضخم خلال الأشهر المقبلة .
وقد تم إثقال كاهل المستهلك بزيادات مشطة في تعريفة الماء الصالح للشراب والزيادة ب250 مليم في تسعيرة السكر وهي الثانية في أقل من 5 أشهر باعتبار أن قانون المالية قد نص على الترفيع في ثمن السكر للعموم بقيمة 100 مليم في الكلغ وعلاوة على التعديل الدوري في أسعار المحروقات والزيادة في تعريفة النقل العمومي ،جميعها عوامل ستعزز ارتفاع التضخم الذي يعتبره البنك المركزي «العدو الأول للاقتصاد» يمكن أن يفضى إلى ضغوط على تنافسية الاقتصاد وعلى ميزان المدفوعات ولاحقا على سعر الصرف و تباعا على المقدرة الشرائية للمواطن.
لقد بات التحكم في أسعار السلع الاستهلاكية وضمان استقرارها غاية تسعى وراءها جل البنوك المركزية بالعالم، وتؤطر أداء السياسة النقدية في معظم البلدان، وهي بذلك تريد كبح جماح التضخم وتجنب آثاره السلبية على الائتمان والنمو، والحيلولة دون فقدان العملات الوطنية لقيمتها...فأي الاتجاهات سيسلك البنك المركزي التونسي في حال شق التضخم طريقه الارتفاع ؟هل ستقع العودة الى آلية الترفيع في نسبة الفائدة المديرية كإجراء استباقي للتحكم في نسبة التضخم الذي يشكل خطرا على الاقتصاد وعلى المقدرة الشرائية للمواطنين؟ وماهي البدائل المطروحة التي يمكن للسياسة النقدية أن تتوخاها حفاظا على المقدرة الشرائية ؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا