قيس قدرة الدول على تحمل الصدمات الخارجية ومدى الإيفاء بالتزاماتها: تونس بعيدة عن معدل احتياطيات الدول التي يجب أن تتراوح بين 100 و150 %

يعد الاحتياطي من العملة الأجنبية من المؤشرات الأبرز لقياس قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها تجاه الدائنين والمستثمرين الأجانب وتخفيف

حدة تقلبات أسعار صرف العملة المحلية وهو ما يدفع الدول إلى تكوين احتياطات كافية لضمان مواجهة أي من الصدمات المحتملة ولهذا ففي تونس مثل المنحى التنازلي للاحتياطي من العملة الأجنبية مؤشر خطير ويفتح البابا على عديد المخاطر لعل أبرزها فقدان ثقة الدائنين والمستثمرين.
نشر المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية منبرا حول كفاية احتياطات العملة الأجنبية في تونس بقلم بوزيد عمايرة أشار ضمنه إلى أن أيام التوريد تعد مؤشر على تقييم مستوى احتياطي النقد الأجنبي.
وفي تونس كان المعدل اقل من 3 أشهر بين 1995 و2003 وفي العام 2004 قفز الاحتياطي إلى 172 يوم توريد بعد عمليات خصخصة لعل أبرزها بيع 35 % من رأسمال اتصالات تونس إلا انه وانطلاقا من 2010 بدا احتياطي النقد الأجنبي في الهبوط لتتأرجح بين 90 و110 يوم توريد تحت ضغط الوضع الاقتصادي وصعوبات الفترة التي عاشتها تونس انطلاقا من 2011.
وفي علاقة احتياطي النقد الأجنبي بالدين الخارجي قصير المدى والذي يقيس مدى قدرة الدولة على سداد ديونها فانه على البنوك المركزية في هذا الوضع أن تنشئ مستوى احتياطي تعادل على الأقل الديون الخارجية قصيرة الأجل من اجل التعامل مع الصدمات الخارجية المحتملة.
وتعمل السلطات النقدية على مراقبة احتياطي النقد الأجنبي الذي يعكس مدى احترام الدولة للالتزامات والدفاع عن عملتها المحلية الأمر الذي يجنبها الصدمات الخارجية المحتملة.
وأشار كاتب المنبر إلى انه في الفترة المتراوحة بين 2001 و2009 ارتفع الاحتياطي مقارنة بالدين من 53 % إلى 162 % وهي نسبة اقل بشكل طفيف مقارنة بما سجلته الدول الناشئة. هذه النسبة المهمة في تقييم مدى احترام الدول لالتزاماتها تدهورت في تونس بشكل حاد بين 2013 و2019 تحت تأثير انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر وارتفاع خدمة الدين الخارجي.
وفي باب تقييم مدى كفاية احتياطي العملة الأجنبية وبناءا على منهج يعتمده صندوق النقد الدولي ويتم تحديد المستوى الأمثل للاحتياطات حسب تنوع نظام سعر الصرف أما ثابت أو عائم ومدى كفاية احتياطات أي دولة التي يجب أن تتراوح بين 100 و150 % من الاحتياطات المطلوبة في تونس ومنذ 2010 فان تونس خارج كفاية احتياطاتها وبلغت العام 2019 نسبة 62 % .
وعلى تونس ان تحافظ على احتياطات النقد الأجنبي لتغطية احتياجاتها الجارية والطريقة المثلى المعتمدة من المؤسسات والمنظمات الدولية ترتكز على ضمان تغطية 3 أشهر توريد على الأقل الأمر الذي يتطلب العمل على السيطرة على العجز التجاري والنهوض بالقطاع السياحي وتحسين مناخ الأعمال من اجل جذب الاستثمار الأجنبي.
من جهة أخرى تجدر الإشارة إلى انه في العام 2020 وبداية السنة الحالية شهد الاحتياطي من العملة الأجنبية ارتفاعا تأثرا بتراجع الدفوعات بعنوان الواردات نتيجة الأزمة الصحية المرتبطة بكوفيد -19 وهو وان كان في الفترات العادية يعد مؤشرا جيدا الا انه في هذا الوضع يظل هشا لارتباطه بأوضاع اقتصادية محبطة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا