العملة الرقمية المركزية في تونس مازالت في طور التفكير: صندوق النقد الدولي يؤكد أن تحديات مواكبة التطور التكنولوجي تفرض تصميم عملة البنك المركزي الرقمية

في ظل ما يشهده العالم من تحول سريع على مستوى النظام النقدي والتحول الرقمي أصبحت كل الدول أمام خيارات الابتكار والتنوع في القطاع النقدي مواكبة لكل التحولات

فاليوم يوجد حوالي 4400 عملة رقمية في العالم وتعد عملة بتكوين الأولى في العالم وكانت في الأيام الأخيرة محور حديث عديد المنصات باعتبار ارتفاع قيمتها السوقية، ليصبح الحديث عن أهمية هذا الصنع من العملات جدي أكثر من أي وقت مضى.
في ظل التطور الحاصل في العالم على مستوى استعمال العملات الرقمية المشفرة بدأت عديد الدول التفكير في التحول وكيفية الاعتماد علي هذه العملات.

يقول صندوق النقد الدولي إنه من الطبيعي عند ظهور أي تكنولوجيا جديدة أن نتساءل عن كيفية تطور النظام النقدي المزدوج في عالم اليوم. فإذا ظهر النقد الرقمي- الذي يطلق عليه اسم عملة البنوك المركزية الرقمية - فهل سيحل محل النقود الصادرة عن القطاع الخاص، أم سيسمح لها بالازدهار؟ والإجابة الأولى هي الأرجح دائما، عن طريق زيادة القواعد التنظيمية الصارمة. لكنّنا نرى أن الإجابة الثانية لا تزال محتملة، بالتوسع في المفهوم المنطقي للنظام النقدي المزدوج في الوقت الحالي. وعلى نفس القدر من الأهمية، لا ينبغي أن تضطر البنوك المركزية للاختيار بين طرح عملة البنوك المركزية الرقمية، أو تشجيع القطاع الخاص على طرح عملته الرقمية البديلة. فكلاهما يمكنهما التواجد في نفس الوقت وأن يكونا مكملين لبعضهما البعض، حيث تقوم البنوك المركزية، على سبيل المثال، باختيار تصميمات معينة وتحديث أطرها التنظيمية.

وفي نوفمبر 2019 حين كتبت عديد المواقع حول اعتماد البنك المركزي التونسي لتطبيقة نقد رقمي والتزامه مع مؤسسة أجنبية لإرساء هذه التطبيقة نشر البنك نفيا لما اسماها شائعات ليوضح في البلاغ نفسه انه  في إطار التفكير المتعلق برقمنة الاقتصاد ووسائل الدفع، فإن البنك المركزي قد بلغ حاليا مرحلة دراسة كافة البدائل المتاحة ومن ضمنها العملة الرقمية المركزية (CDBC). ومع ذلك، فإن هذا الخيار لا يزال بعد في طور التفكير. ليؤكد أن تركيزه في تلك الفترة ينصب على رقمنة المالية في بعدها المتعلق بالنقد الإلكتروني وليس في بعدها الخاص بالعملة المشفرة. وتعكف مصالح البنك حاليا على دراسة الفرص والمخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيات الحديثة لاسيما في مجال السلامة الإلكترونية والاستقرار المالي. وذكر انه في مستهل سنة 2020 لإطلاق مختبر البنك المركزي التونسي والصندوق الرقابي التنظيمي ، يظل منفتحا أمام جميع الابتكارات التكنولوجية في المجالين البنكي والمالي. 

وفي المغرب أحدث بنك المغرب لجنة خاصة لدراسة موضوع العملة الرقمية لتحديد وتحليل الإيجابيات والسلبيات المترتبة عن «العملة الرقمية للبنك المركزي» بالنسبة للاقتصاد المغربي.

ويؤكد النقد الدولي ايضا أن البنوك المركزية ستواجه تحديات مواكبة وتيرة التطور التكنولوجي، واحتياجات المستخدمين، ومنافسة القطاع الخاص. هذه التحديات تفرض تصميم عملة البنك المركزي الرقمية لتشجيع القطاع الخاص على الابتكار في زيادة تطويرها، فيما يشبه إلى حد كبير قيام مصممي التطبيقات الإلكترونية بإضافة خصائص جديدة شائقة للهواتف الذكية وأنظمتها التشغيلية. ومن خلال النفاذ إلى مجموعة أوامر مفتوحة المصدر («واجهات برمجة التطبيقات») يصبح بإمكان أي مجموعة من المطورين المتقدمين توسيع نطاق استخدام عملات البنوك المركزية الرقمية إلى أبعد من مجرد تقديم خدمات المحافظ الإلكترونية البسيطة. وان تحاول بعض البنوك المركزية حتى أن تسمح بالتعايش مع أشكال أخرى من النقود الرقمية
 ويؤكد صندوق النقد الدولي ان هذا الشكل الجديد من النقود الرقمية يمكنه أن يكون مستودعا مستقرا للقيمة إذا أمكن استردادها في هيئة عملة البنك المركزي (سواء كانت رقمية أم غير رقمية) بالقيمة الظاهرية الثابتة. وسيتحقق ذلك بشرط أن تكون مضمونة بالكامل بعملة البنك المركزي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا