في الوقت الذي تشكو فيه منظومة الألبان من غلاء تكاليف الإنتاج: معضلة وفرة الإنتاج تظهر من جديد وتضاعف خسائر المربين ....

• خسائر بقيمة 200 ألف دينار يوميا جراء إتلاف كميات من الحليب
يعيش الفلاحون في ولاية قفصة منذ أسبوع على أزمة تسويق إنتاجهم من الحليب ، مما إضطرهم إلى إتلاف كميات من الحليب

على قارعة الطريق إحتجاجا منهم على الأزمة التي تعيشها منظومة الألبان ،حيث قال رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بقفصة محمد الرحال في تصريح لـ«المغرب» أن الكميات المتلفة من الحليب هي كميات فاسدة وقع استرجاعها من المجمعين لعدم قدرتهم على تسويقها أوتخزينها.
أصبحت وفرة الإنتاج معضلة تهدد أغلب منظومات الإنتاج في ظل غياب إستراتيجية واضحة تضبط حجم الحاجيات،فقد باتت مشاهد الإتلاف ،مشاهد تتكرر في جل المنتوجات الفلاحية وعلى مدار السنة، سواء غلال أم خضر أوألبان وهو مايعكس الصعوبات التي تعيشها أغلب منظومات الإنتاج ،وتعتبر منظومة الألبان على رأس المنظومات المتضررة خلال هذه الفترة،ففي الوقت الذي يطالب فيه المربون بالزيادة في تسعيرة الحليب عند الإنتاج بسبب ارتفاع التكاليف ،يعرف القطاع ذروة في الإنتاج ،عجزت المصانع عن استيعابها وهو ما يجعل من كميات الحليب تفسد ويقع تباعا إتلافها.
أكد رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بقفصة محمد الرحال أن الأزمة التي تعيشها منظومة الحليب تأتي على خلفية عدم قبول المجمع للحليب نظرا لمحدودية الاستيعاب في وقت يشهد فيه القطاع فائضا في الإنتاج، مشيرا في الآن ذاته إلى أن المصانع بدورها قد قلصت من الكميات المقبولة.
وقد دعا الرحال سلطة الإشراف إلى ضرورة التدخل لإيجاد حل لامتصاص فائض الإنتاج قبل أن يلجأ المربون إلى التفريط في القطيع مثلما حدث في السنوات السابقة وهو ما سيؤدي تباعا إلى تسجيل أزمة نقص على الأمد المتوسط.
ويتزامن إتلاف فائض الحليب مع مطالبة إتحاد الفلاحين بإنقاذ منظومة الإنتاج الحيواني وذلك عبر المراجعة الفورية لسعر الحليب على مستوى الإنتاج وتوفير الكميات الكافية لحاجيات المربين من الأعلاف المدعمة ،حيث أكد مدير وحدة الإنتاج الحيواني بالاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري منور الصغيري في تصريح لـ«المغرب» أن الخسائر التي أصبح يتكبدها المربي باتت مضاعفة ،فعلاوة على تكبد المربي لخسارة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ،حيث يخسر الفلاح 260 مليم في كل لتر حليب يقع إنتاجها – وبعد ذلك يقع إتلافها نتيجة عدم وجود قبولها من طرف المجمعين.
وبين الصغيري أن الزيادة الأخيرة في أسعار الأعلاف أدت إلى الترفيع في كلفة انتاج اللتر الواحد من الحليب بقيمة 98 مليم حيث أصبحت كلفة اللتر بـ1300 مليم في وقت يقوم يقع بيع اللتر عند الإنتاج بـ1040 مليم.ولفت المتحدث ذاته إلى أن البيع دون كلفة الإنتاج قد كلف منظومة الألبان السنة المنقضية خسارة بنحو 50 ألف رأس من قطيع الأبقار.

أما عن الكميات التي يقع إتلافها من الحليب ،فقد أكد محدثنا أن معدل الكميات المتلفة من الحليب خلال السنوات الفارطة وصل إلى 200 ألف لتر يوميا أي ما يعادل 200 ألف دينارفي اليوم ،و شدد المتحدث على ضرورة إيجاد حلول لمنظومة الحليب قبل إنهيارها وذلك عبر الزيادة الفورية في سعر الحليب من جهة ،وتدخل الدولة لدعم وحدة تجفيف الحليب لتمكينها من استيعاب فائض الإنتاج .
كما أضاف الصغيري أن أزمة تسويق الحليب هي أزمة تشهدها أغلب الجهات المنتجة و لا تقتصر على ولاية قفصة.
وعلاوة على الترفيع في سعر الحليب على المدى القريب لتدارك خسائر الفلاحين ، فقد قال مصدرنا إن منظومة الألبان في حاجة إلى تطبيق آلية ديناميكية الأسعار التي نصت عليه اتفاقية الشراكة بين القطاعين العام والخاص للنهوض بمنظومة الألبان 2019 - 2025،حيث أكد الصغيري أن الميثاق الذي وقع إمضاؤه منذ أفريل 2019 يفرض أن يكون السعر متحركا يأخذ في الاعتبار مدخلات الإنتاج،مما يعني سعر البيع عند الإنتاج يتغير حسب المدخلات والكلفة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا